علاج جديد يفتح باب الأمل أمام مرضى سرطان البنكرياس | د. عبد إغبارية: "نحن أمام تقدم مهم جدًا"

د. عبد إغبارية: "علاج جديد يستهدف الطفرة الجينية لسرطان البنكرياس نفسها بدل العمل بشكل أعمى"

1 عرض المعرض
عبد السلام اغبارية
عبد السلام اغبارية
عبد السلام اغبارية
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
في خطوة قد تمثل تحولًا مهمًا في علاج سرطان البنكرياس النقيلي، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على علاج موجّه جديد يُعطى على شكل حبّة واحدة يوميًا، بعد أن أظهر في دراسة سريرية من المرحلة الثالثة نتائج لافتة، قاربت مضاعفة متوسط البقاء على قيد الحياة مقارنةً بالعلاج الكيميائي التقليدي.
ويأتي هذا التطور في مرض يُعد من أكثر أنواع السرطان صعوبة في العلاج، إذ غالبًا ما يُكتشف في مراحل متقدمة، مع نسب شفاء منخفضة جدًا. وقال د. عبد إغبارية، مدير وحدة السرطان في مستشفى بني تسيون وعضو سكرتارية نقابة الأطباء، إن هذا التقدم "بشرى سارة"، خصوصًا في مجال بقي لعشرات السنوات دون تقدم ملموس مماثل.

العلاج يستهدف الطفرة لا الخلايا بشكل عشوائي

د. عبد إغبارية: العلاج يستهدف الطفرة لا الخلايا بشكل عشوائي
المنتصف مع محمد مجادلة
06:57
وأوضح إغبارية أن العلاج الجديد لا ينتمي إلى العلاج الكيميائي، بل إلى العلاجات البيولوجية الموجّهة، التي تعتمد على تحديد الطفرات الجينية داخل الورم السرطاني واستهدافها بشكل مباشر.
وأشار إلى أن العلاج الجديد يستهدف عائلة طفرات تُعرف باسم RAS، وهي طفرات موجودة في نسبة كبيرة جدًا من حالات سرطان البنكرياس، كما تظهر في أنواع أخرى من الأورام مثل سرطان الرئة والأمعاء.
وقال إغبارية إن الفحوصات الجينية الحديثة باتت تسمح للأطباء ليس فقط بتحديد نوع الورم، بل أيضًا بمعرفة الطفرات المسؤولة عن نموه، ما يفتح المجال لاستخدام دواء يوقف نشاط الطفرة نفسها ويحد من استمرار العملية السرطانية.

نتائج "غير مسبوقة"

ووصف إغبارية نتائج الدراسة بأنها استثنائية، مشيرًا إلى أنه حضر عرض البحث خلال مؤتمر طب الأورام الأمريكي في يونيو/ حزيران، حيث قوبلت النتائج بتصفيق واسع من آلاف الأطباء والباحثين الموجودين في القاعة.
وأضاف أن الحضور وقفوا للتصفيق بعد عرض النتائج، في مشهد اعتبره دليلًا على حجم التطور الذي يمثله العلاج بالنسبة إلى سرطان البنكرياس، الذي ظل لسنوات طويلة من أصعب الأورام وأكثرها محدودية من حيث الخيارات العلاجية.
وأوضح أن العلاج البيولوجي يتميز عن العلاج الكيميائي في كونه أكثر دقة، لأنه يستهدف موقعًا محددًا في الخلية السرطانية بدل التأثير الواسع على الخلايا التي تنقسم بسرعة في الجسم.
وأشار إلى أن العلاج الكيميائي يؤثر، إلى جانب الخلايا السرطانية، على خلايا الدم ونخاع العظم والشعر وجهاز المناعة، وهو ما يفسر جزءًا كبيرًا من آثاره الجانبية، في حين أن العلاج الموجّه قد يكون أقل من حيث الأعراض الجانبية وأكثر دقة في التأثير.

متى يصل العلاج إلى البلاد؟

وبشأن إمكانية توفر العلاج محليًا، قال إغبارية إن موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تفتح الباب أمام دخوله إلى البلاد من الناحية التجارية، لكنه يحتاج لاحقًا إلى إجراءات تسجيل ومصادقة من وزارة الصحة، قبل الوصول إلى مرحلة بحث إدراجه ضمن سلة الأدوية.
وأضاف أن هذه العملية قد تستغرق نحو سنة أو سنتين، مشيرًا إلى أن التحدي الأساسي بعد إثبات النجاعة سيكون اقتصاديًا. وأوضح أن تكلفة العلاج في مراحله الأولى قد تصل إلى عشرات آلاف الشواكل شهريًا للمريض، وهو مبلغ يصعب على كثيرين تحمله بصورة شخصية من دون تمويل أو إدراجه ضمن سلة الأدوية.

بين الإنجاز الطبي وتحدي الوصول إلى المرضى

ويرى إغبارية أن المفارقة الأساسية تكمن في وجود دواء قادر على منح نتائج أفضل بكثير من العلاجات السابقة، في مقابل احتمال عدم قدرة جميع المرضى على الوصول إليه بسبب كلفته المرتفعة.
وقال إن المسألة لا تتعلق بالنجاعة الطبية فقط، إذ "لا يوجد شك" في أهمية النتائج، بل أيضًا بالسؤال الأخلاقي والاجتماعي حول كيفية ضمان وصول العلاج إلى المرضى الذين يحتاجونه.
ومع ذلك، يشكل العلاج الجديد نافذة أمل مهمة في مسار علاج سرطان البنكرياس، ويمثل استمرارًا للتحول الذي يشهده طب الأورام نحو العلاجات الشخصية والموجّهة، القائمة على فهم الخصائص الجينية لكل ورم بدل الاعتماد على العلاج الكيميائي وحده.