توفي الليلة الماضية في بلدة جت المثلث القاضي المتقاعد صبري محمد محسن.
ونعت عائلة محسن في جت المثلث وأقرباؤهم وأنسباؤهم في البلاد والخارج بقلوب صابرة ومؤمنة بقضاء الله وقدره، وفاة القاضي المتقاعد الحاج صبري محمد محسن (أبو سائد) عن عمر ناهز 87 عامًا. وسيشيّع جثمانه الخميس من منزله في القرية إلى مثواه الأخير.
نشأة في اليُتم وبداية في التعليم
ولد القاضي صبري محسن عام 1938 في قرية جت المثلث، وفقد والده في سن مبكرة، ليشب يتيم الأب في ظروف حياتية صعبة. لكن الإرادة والعزيمة دفعتاه لمواصلة طريق العلم، حيث أنهى دراسته الثانوية واتجه إلى مهنة التعليم. عمل معلمًا ومربيًا في بلدته والمنطقة، تاركًا أثرًا إنسانيًا وتربويًا كبيرًا في نفوس طلابه، فاعتبر التعليم رسالة قبل أن يكون مهنة.
من التعليم إلى المحاماة
رغم نجاحه في مجال التدريس، ظل حلم دراسة القانون يرافقه. فالتحق بجامعة تل أبيب لدراسة الحقوق، ليبدأ بعدها مسيرته كمحامٍ مثّل شرائح واسعة من المجتمع العربي، واشتهر بمهنيته واستقامته وقدرته على إدارة الملفات المعقدة بحكمة وشجاعة.
قاضٍ وإنسان
انتقل محسن من المحاماة إلى القضاء، حيث تدرّج في المناصب القضائية حتى أصبح نائب رئيس محكمة الصلح في الخضيرة. وعلى مدار أكثر من 43 عامًا في سلك القضاء، جمع بين النص القانوني والقيم الإنسانية، واكتسب احترام زملائه والمتقاضين. عُرف بوقوفه إلى جانب الضعفاء وحرصه على كرامة الإنسان، وبقراراته الجريئة التي أثارت جدلاً في بعض الأوساط الإعلامية الإسرائيلية، لكنه ظل وفيًا لقناعاته بأن العدالة لا تنفصل عن الإنصاف والرحمة.
حضور وطني ومجتمعي
إلى جانب عمله المهني، كان للقاضي محسن نشاط بارز في الحياة السياسية والجماهيرية، وكان من مؤسسي الحركة التقدمية للسلام. ورغم مكانته المهنية، بقي قريبًا من الناس، متواضعًا في سلوكه، متمسكًا بعلاقاته الاجتماعية، ومعروفًا بتواصله الدائم مع أبناء مجتمعه.
إرث إنساني وقضائي
رحل القاضي صبري محسن بعد مسيرة حافلة جسدت الكفاح والإصرار، من اليتم المبكر، مرورًا بمهنة التعليم، وصولًا إلى ساحات القضاء. ترك بصمات لا تُمحى في المجتمع العربي داخل إسرائيل، وشكّل نموذجًا للإرادة التي تحوّل التحديات إلى حافز لخدمة المجتمع وصون العدالة.