تنتشر بين الحين والآخر كميات من الأوراق النقدية المزيفة في أسواق البلاد، فيما تشهد الفترة الأخيرة تداولًا ملحوظًا لأوراق من فئة 100 شيكل مزيفة، في تطور مقلق يرفع من احتمالية تعرض مواطنين ومحال تجارية لعمليات نصب، ويعيد إلى الواجهة التحذير من الخسائر التي قد تلحق بأصحاب المصالح الصغيرة والعاملين في صناديق الدفع النقدي. وتكشف مقابلات أُجريت عبر "راديو الناس" أن الظاهرة، وإن لم تتحول إلى "وباء" واسع، فإن أثرها المباشر يطال الفئات الأضعف اقتصاديًا، ويزرع الشك بين التاجر والزبون في التعاملات اليومية.
تزييف العملة جريمة اقتصادية ذات طابع خطير
د. وليد حداد: تزييف العملة جريمة اقتصادية ذات طابع خطير
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
06:31
وقال المحاضر والخبير في علم الإجرام والمختص في علاجات الإدمان، د. وليد حداد، إن تزييف العملة لا يمكن فصله عن عالم الجريمة الأوسع، موضحًا أن "كل ما نراه من جرائم يرتبط، بدرجات متفاوتة، بعوالم المخدرات والسلاح والجريمة الاقتصادية، وتزييف العملة جزء أساسي من هذا المشهد". وأضاف أن إسرائيل تتعامل مع هذه المخالفة بجدية كبيرة، إذ تُصنفها على نحو يقترب من الجرائم الأمنية، وتفرض عليها عقوبات مشددة قد تصل إلى سنوات طويلة من السجن.
وأوضح حداد أن فئة 100 شيكل باتت حاضرة بقوة في الموجة الأخيرة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنها الأكثر ربحًا للمزورين، مشيرًا إلى أن فئة 200 شيكل تبقى، من حيث المردود المالي، أكثر إغراءً في "سوق" التزوير، غير أن اختيار الفئة المستهدفة يرتبط بالتقنيات المتاحة، ونوع الورق، وقدرة المزورين على تقليد مواصفات الورقة النقدية. وقال: "الجريمة لا تقتصر على من يطبع العملة المزيفة، بل تشمل أيضًا من يروج لها أو يستورد معداتها أو يحوزها".
الضحايا في الغالب من أصحاب المصالح الصغيرة
ورأى حداد أن المتضررين الأساسيين من هذه العمليات ليسوا المتاجر الكبرى أو السلاسل التجارية الكبيرة، بل أصحاب المصالح الصغيرة والبقالات ومحال الأحياء، لأن هذه الفئات غالبًا لا تملك دائمًا الوسائل التقنية نفسها التي تساعد على كشف الأوراق المزيفة بسرعة. وقال: "الضحايا هم في الغالب من الناس البسطاء، كصاحب بقالة أو محل صغير، لا من التجار الكبار الذين يتعاملون بحذر أكبر ويمتلكون أدوات فحص".
وأضاف أن العقوبات الحالية تبدو، بحسب تقديره، رادعة إلى حد كبير، لأن اتساع الظاهرة بصورة أكبر كان سيدفع، على حد قوله، نحو تعديل القوانين وتشديدها أكثر. وأشار إلى أن البلاد لا تشهد "وباءً" في تزييف العملة، وإنما موجات متفرقة تظهر من وقت إلى آخر، لكن ذلك لا يقلل من خطورة الأمر على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.
صاحب سوبر ماركت: الخسارة قد تعادل أجر وردية كاملة
جبر حجازي: الخسارة قد تعادل أجر وردية كاملة
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
04:08
من جانبه، قال جبر الحجازي، وهو صاحب سوبر ماركت من مدينة طمرة، إنه لمس بالفعل في الفترة الأخيرة انتشارًا لأوراق مزيفة من فئة 100 شيكل، موضحًا أن الظاهرة تأتي على شكل "هبات" أو موجات متقطعة، لكنها تُحدث خسائر فعلية لدى أصحاب المحال. وأضاف: "حين تدخل إلى الصندوق ورقة أو ورقتان مزيفتان خلال اليوم، فقد يتحول الأمر إلى خسارة مؤلمة، وخصوصًا عندما تتكرر الحالة في أكثر من وردية".
وبيّن الحجازي أن المشكلة لا تكمن فقط في وجود العملة المزيفة، بل في أن كشفها تحت ضغط العمل ليس دائمًا سهلًا، خاصة عندما يكون الموظف منشغلًا بخدمة الزبائن بسرعة. وقال: "نطلب دائمًا من العاملين على صناديق الدفع أن يفحصوا الأوراق جيدًا، لأن عدم الانتباه يعني أن الخسارة ستقع عليهم أو على صاحب المصلحة". وأضاف أن بعض الأوراق من فئة 100 شيكل تبدو مقنعة إلى درجة تستوجب فحصها أكثر من مرة قبل اكتشاف التزوير.
أدوات بسيطة... لكن الوعي هو الأساس
وأشار الحجازي إلى أن أفضل وسيلة متاحة لديه حاليًا هي قلم فحص الأوراق النقدية، واصفًا إياه بأنه الأسرع والأسهل في الاستخدام داخل المتجر، خصوصًا حين تكون هناك عدة أوراق تُفحص خلال ثوانٍ معدودة. ودعا أصحاب المحال إلى اقتناء أدوات الفحص وتنبيه العاملين لديهم إلى خطورة التساهل في التعامل مع النقد، كما دعا المواطنين إلى توخي الحذر وعدم تلقي الأموال إلا من جهات موثوقة ما أمكن.
ولفت إلى أن الجانب الإنساني في القضية لا يقل قسوة عن الجانب المالي، لأن الورقة المزيفة قد تقع في يد عامل أو عاملة أمضى ساعات طويلة من العمل مقابل أجر محدود، ثم يكتشف في النهاية أن جزءًا من تعبه ضاع بسبب ورقة مزيفة. وقال إن هذه الحالات تخلق أيضًا توترًا في العلاقة بين التاجر والزبون، إذ يبدأ كل طرف في الشك بالآخر، حتى لو لم يكن أي منهما متورطًا عن قصد.


