حضور شبابي لافت في مسيرات العودة ورسائل تؤكد: "الذاكرة أقوى من المنع"

مشاركون في فعاليات العودة من الكويكات ومعلول وكفر برعم: "التمسك بالأرض والهوية مستمر، ونقل إرث المكان بين الأجيال هو الرد الأوضح على التهجير ومحاولات الطمس" 

1 عرض المعرض
حضور شبابي لافت في مسيرات العودة ورسائل تؤكد: "الذاكرة أقوى من المنع"
حضور شبابي لافت في مسيرات العودة ورسائل تؤكد: "الذاكرة أقوى من المنع"
حضور شبابي لافت في مسيرات العودة ورسائل تؤكد: "الذاكرة أقوى من المنع"
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
رغم القيود والتضييقات ومحاولات الحد من الحضور، شهدت القرى المهجّرة هذا العام فعاليات عودة لافتة، عكست حضورًا شعبيًا وشبابيًا واسعًا، ورسخت رسالة مفادها أن "الذاكرة الجماعية لا تزال حية، وأن التمسك بحق العودة لا يتراجع مهما اشتدت الظروف" بحسب المشاركين في الزيارات. وتوزعت المشاهد بين الكويكات ومعلول وكفر برعم، حيث حضرت العائلات والأطفال والشباب.

حضور لافت ورسالة تتجاوز القيود

رفيق نصرة: حضور لافت ورسالة تتجاوز القيود
استوديو المساء مع فرات نصار
02:28
وفي هذا السياق، قال رفيق نصرة من الكويكات إن مشاركة هذا العام كانت مميزة من حيث العدد والحضور المؤثر، مشيرًا إلى أن "الحضور الشبابي كان واضحًا ويعكس استمرار الوعي والتثقيف ونقل الإرث من جيل إلى جيل". وأضاف أن الفعاليات التي قدمها الأطفال والشباب والشابات كانت "مؤثرة ومعبرة عن موقف شجاع وأصيل ومتواصل بشكل مبدئي".
وأكد نصرة أن المشاركة الواسعة جاءت "ردة فعل واضحة رغم كل التضييقات ورغم كل الملاحقات ورغم كل الأوضاع التي نمر بها"، معتبرًا أن تلاقي مختلف الأجيال في مثل هذه المناسبة يبرهن على أن المجتمع العربي، رغم ما يمر به من أزمات وعنف وجريمة، لا يزال قادرًا على التوحد عندما يتعلق الأمر بالقضية الأساسية والجامعة. وقال: "في مثل هذه الظروف، تتوحد جميع القوى وتضع كل الأمور جانبًا، لأن هذا هو الهدف الأساسي والرئيسي لأبناء شعبنا".

معلول.. العودة بصورة طبيعية وهادئة ومؤثرة

روان بشارات من معلول.. العودة بصورة طبيعية وهادئة ومؤثرة
استوديو المساء مع فرات نصار
03:21
من جهتها، وصفت روان بشارات، من مهجري معلول، مشهد العودة إلى القرية هذا العام بأنه كان بالغ التأثير، ولا سيما بسبب حضور عدد كبير من الزوار من خارج معلول، كثيرون منهم تعرفوا إلى القرية للمرة الأولى. وأوضحت أن "معلول، وهي قرية فلسطينية هجّرت عام 1948 قرب يافة الناصرة، تكاد تغيب عن معرفة كثيرين بسبب طمس معالمها بالأشجار، ما جعل الزيارة هذا العام فرصة لاستعادة المكان وتعريف الناس بتاريخ القرية وحكايتها".
وقالت بشارات إن "أكثر ما ميّز الفعالية هو إحياء العودة بطريقة طبيعية وعادية، من دون شعارات صاخبة، بل عبر جولة ومسير تعريفي في القرية، وقراءة قصة المكان للأطفال، والغناء، والرسم على الحجارة، بما ينسجم مع روح البلدة وأهلها".
وأضافت أن ما تبقى من معلول هو الكنيستان والمسجد، وأن الكنيسة التي جرى ترميمها قبل نحو عشرين عامًا ما زالت تشكل رمزًا للعودة وللمجتمع الذي كان قائمًا هناك، مؤكدة أن الالتفاف حول هذا المكان لم يكن ذا طابع ديني فحسب، بل حمل معنى وطنيًا وإنسانيًا جامعًا. وقالت: "الكنيسة ليست فقط مكانًا دينيًا، وإنما أيضًا رمز عودة وللمجتمع الذي كان موجودًا هناك".
ورأت بشارات أن إحياء العودة لا يقتصر على شكل واحد، بل يمكن أن يتم بوسائل متعددة و"جميلة"، لافتة إلى أن فعاليات هذا العام توزعت على نحو 12 إلى 13 قرية، ما أتاح للناس التنقل بين القرى المهجّرة، والتعرف إلى تاريخها وأهلها وبرامجها، في مشهد وصفته بأنه كان "مؤثرًا جدًا".

كفر برعم.. المنع مستمر منذ 78 عامًا

رياض طنوس من كفر برعم.. المنع مستمر منذ 78 عامًا
استوديو المساء مع فرات نصار
03:19
وفي كفر برعم، قال رياض غنطوس إن "المنع من الوصول إلى القرية ليس أمرًا جديدًا، بل هو قائم منذ 78 عامًا، مضيفًا أن كل محاولات منع الأهالي من الحضور إلى قريتهم باءت بالفشل". وأوضح أن "نحو 150 شخصًا تواجدوا في القرية، في مشهد يجمع بين البقاء في الأرض وإحياء التراث والتمسك بالمكان، رغم كل الصعوبات".
وأضاف غنطوس أن "الحضور في كفر برعم لم يكن مجرد وجود عابر، بل كان تعبيرًا حيًا عن الصلة بالأرض، حيث اجتمع المشاركون حول إعداد المجدرة" في الطبيعة، باعتبارها جزءًا من التراث المرتبط بالأرض والقرية". وقال: "نحن موجودون في القرية بكل جوارحنا"، مضيفًا: "هذا هو الظرف الذي يجب أن نثبت فيه وجودنا، ونقول لكل الناس إننا باقون هنا مع كل الظروف". كما أشار إلى أن أصوات الانفجارات التي كانت تُسمع من جنوب لبنان لم تمنع المشاركين من التمسك بوجودهم في المكان ومواصلة الفعالية.
وأكد أن "المجدرة" في كفر برعم ليست مجرد طعام، بل دلالة على الأرض والتراث والوجود، مضيفًا أنها "جزء لا يتجزأ من حياتنا ولن نتنازل عنها أبدًا".