قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبي، إن المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة أظهرت، وفق تقييم طهران، محدودية قدرة التكنولوجيا العسكرية الأميركية على حماية مصالح واشنطن، معتبرًا أن ما جرى حمل رسائل إلى خصوم الولايات المتحدة وحلفائها على حد سواء.
وأوضح محبي أن الاعتقاد بامتلاك الولايات المتحدة تفوقًا تكنولوجيًا عسكريًا يجعل قدراتها الهجومية والدفاعية بعيدة المنال، تعرض لاختبار خلال المواجهة مع إيران.
وادعى أن التكنولوجيا العسكرية الأميركية ظهرت، خلال القتال، أقل فاعلية مما كان يُعتقد عند مقارنتها بالقدرات الهجومية والدفاعية الإيرانية. وهذه التصريحات تمثل الموقف الإيراني من نتائج المواجهة، ولا تشكل تقييمًا مستقلًا لموازين القوة العسكرية بين الطرفين.
"رسالة إلى الخصوم والحلفاء"
وقال محبي إن التطورات الأخيرة حملت، من وجهة نظره، رسالتين أساسيتين؛ الأولى إلى خصوم واشنطن، ومفادها أن التكنولوجيا العسكرية الأميركية "ليست عصية على المنال"، والثانية إلى حلفائها الذين قال إنهم أدركوا محدودية قدرتها على توفير الحماية.
وذهب المتحدث باسم الحرس الثوري إلى وصف نتيجة المواجهة بأنها "هزيمة تاريخية" للولايات المتحدة، مدعيًا أن واشنطن لم تحقق الأهداف التي وضعتها لنفسها خلال الحرب. وسبق لمحبي أن طرح تقييمًا مشابهًا، معتبرًا أن عدم تحقيق الأهداف المعلنة يمثل أحد أبعاد ما تصفه طهران بالهزيمة الأميركية.
وتأتي تصريحات محبي ضمن خطاب إيراني متصاعد بشأن نتائج المواجهة العسكرية، إذ سبق أن قال إن الضغوط والحصار الأميركيين لم ينجحا في إجبار إيران على التراجع، في وقت تواصل فيه طهران التأكيد على استعدادها لمواجهة جولة جديدة من القتال.
تهديد بتغيير "جغرافية الحرب"
وفي تصريحات أخرى نُقلت عنه خلال الساعات الأخيرة، حذر محبي من أن تعرض إيران لهجوم جديد سيقابل بتغيير في طبيعة الرد الإيراني و"جغرافية الحرب"، وقال إن طهران تمتلك أهدافًا لم تُستهدف سابقًا وإنها قد تستخدم أنواعًا جديدة من الأسلحة.
وتعكس هذه التصريحات ارتفاع مستوى التهديدات المتبادلة في وقت تبقى فيه احتمالات المسارين العسكري والدبلوماسي مطروحة.
ترامب: "شيء كبير" قد يحدث بشأن إيران
وجاءت تصريحات الحرس الثوري بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، إنه في طور اتخاذ قرار بشأن إيران، وإن "شيئًا كبيرًا" قد يحدث قريبًا، مشيرًا إلى وجود خيارات متعددة أمام إدارته، بينها مواصلة الضغط الاقتصادي أو التوصل إلى اتفاق، إلى جانب الخيار العسكري.
وفي الوقت نفسه، أبدى ترامب انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ما يُبقي باب الاتصالات السياسية مفتوحًا رغم التصعيد في الخطاب بين الطرفين.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار قنوات الوساطة، إذ قالت طهران إنها نقلت عبر وسطاء شروطًا لاستئناف المفاوضات مع واشنطن، تشمل وقف القتال على جميع الجبهات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري.
وبين التهديدات العسكرية المتبادلة والاتصالات غير المباشرة، تبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بالقرارات التي ستتخذها واشنطن وطهران، في ظل توتر إقليمي متواصل ومخاوف من جولة جديدة من التصعيد.

