شهد مضيق هرمز، اليوم الجمعة، تطورات أمنية متسارعة، مع إعلان سلطنة عُمان إجلاء 25 من أفراد طاقم سفينة تجارية تعرضت للاستهداف واندلعت فيها النيران قبالة سواحل محافظة مسندم، بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري الإيراني توقف ناقلتي نفط في المنطقة، وتدمير قطعة بحرية أميركية مسيّرة، وسط تصاعد المخاوف على سلامة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وأعلن مركز الأمن البحري العماني أن البحرية السلطانية نفذت عملية إجلاء لطاقم سفينة ترفع علم بنما، بعد تعرضها لهجوم واشتعال النيران فيها على مسافة 1.6 ميل بحري من ساحل مسندم، مشيرًا إلى تقديم الرعاية الطبية اللازمة للبحارة، دون الكشف عن هوية السفينة أو طبيعة الهجوم والجهة المسؤولة عنه.
هجوم بعبوتين ناسفتين على ناقلة نفط في المضيق
وفي حادث آخر، كشفت ثلاثة مصادر معنية بالأمن البحري لوكالة رويترز أن ناقلة النفط "لويز 1"، التي ترفع علم بنما، تعرضت مساء الخميس لهجوم نفذه زورق صغير، قام بتثبيت لغمين لاصقين على هيكلها، ما أدى إلى انفجارات أشعلت حريقًا في غرفة المحركات وتسببت في تعطيل الناقلة مؤقتًا.
وأكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن جميع أفراد الطاقم بخير، وأن الحريق أُخمد دون تسجيل تداعيات بيئية، مشيرة إلى أن الناقلة استأنفت رحلتها باتجاه مينائها التالي، بينما لم تتضح بعد هوية الجهة المسؤولة عن الهجوم.
وبحسب مصادر أمنية بحرية، يُعد الهجوم أول استخدام ناجح معروف للألغام اللاصقة ضد ناقلة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في شباط/فبراير الماضي، ما يثير مخاوف من تحول في أساليب استهداف السفن التجارية.
إيران تعلن وقف ناقلتين وتدمير قطعة بحرية أميركية
في المقابل، أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني أن ناقلتي نفط تعرضتا لحادثين وتوقفتا في المياه الواقعة جنوب مضيق هرمز، بعد تجاهلهما تحذيرات لاسلكية ومحاولتهما العبور عبر مسار وصفته طهران بأنه غير مصرح به.
كما أعلنت إيران تدمير قطعة بحرية أميركية مسيّرة في الجزء الشرقي من المضيق، دون صدور تأكيد فوري من الجيش الأميركي بشأن صحة هذه الرواية.
وتقول طهران إن القيود التي تفرضها على حركة السفن تهدف إلى تنظيم المرور في المضيق، فيما تثير هذه الإجراءات خلافًا مع واشنطن بشأن حرية الملاحة في الممر المائي الذي يشكل أحد أهم طرق تصدير النفط والغاز في العالم.
مخاوف من تصعيد جديد يهدد إمدادات النفط
وحذرت مجموعة "ماريسكس" اليونانية المتخصصة في المخاطر البحرية من خطورة استخدام الألغام اللاصقة ضد الناقلات العابرة، موضحة أن قدرة زورق صغير على الاقتراب من سفينة تجارية وتثبيت متفجرات على هيكلها ثم الانسحاب تمثل تهديدًا أمنيًا كبيرًا، خصوصًا في الممرات الملاحية المزدحمة.
وتأتي الحوادث الأخيرة في ظل استمرار المواجهة الأميركية الإيرانية، وتقارير عن استعدادات عسكرية أميركية جديدة في المنطقة، ما يزيد المخاوف من تعرض حركة شحن النفط لمزيد من الاضطرابات.
ومع تكرار الهجمات والحوادث البحرية، تتجه الأنظار إلى طبيعة الردود الأميركية والإيرانية خلال الأيام المقبلة، واحتمالات اتساع المواجهة في مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
First published: 08:03, 30.10.26


