تواصل ردود الفعل في الساحة السياسية العربية عقب الدراما السياسية التي تمثّلت بتوقيع رؤساء الأحزاب العربية على وثيقة تعهّد لتشكيل القائمة المشتركة، استجابةً للضغط الشعبي الواسع الذي عبّر عنه عشرات آلاف المتظاهرين في مدينة سخنين الأسبوع الماضي. وبينما رأى مؤيدو الخطوة فيها اختراقًا ضروريًا لإعادة توحيد الصف، أبدى آخرون تشكيكهم في جديتها واستدامتها، في ضوء تباينات سياسية وتصريحات حزبية سابقة.
منصور عباس: القائمة المشتركة قامت وستكون تقنية تعددية
هذا النهار مع شيرين يونس وفراس خطيب
12:19
منصور عباس: القائمة المشتركة قامت وستكون تقنية تعددية
وفي حديث لراديو الناس،قال النائب منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة، إن قرار تشكيل القائمة المشتركة قد حُسم، مؤكدًا أن "القائمة المشتركة قامت وانتهينا من هذا الموضوع"، واصفًا إياها بأنها قائمة تعددية تقنية.
وأوضح عباس أن ما جرى في سخنين لم يكن مجرد مناورة سياسية أو تفاهمات خلف الكواليس، بل استجابة مباشرة لهبّة شعبية واسعة، قال إنها ضمّت "نحو مئة ألف متظاهر لبّوا نداءً شعبيًا صادقًا". وأضاف أن الوثيقة التي وُقّعت "بسيطة في شكلها، عميقة في معناها"، وتشكل التزامًا واضحًا بالوحدة في المرحلة القادمة.
وشدّد عباس على أن المرحلة المقبلة تتطلب هدنة سياسية بين الأحزاب العربية، ووقف المناكفات والتخوين، لإتاحة المجال لترجمة الالتزام بالوحدة إلى خطوات عملية. وأشار إلى أن التعددية داخل القائمة لا تُلغي الخلافات السياسية، بل تنظّمها ضمن نقاش حضاري يحترم اختلاف الرؤى حول قضايا مثل المشاركة في الائتلاف الحكومي، أو البقاء في موقع المعارضة أو "الجسم المانع".
وختم بالقول: "نحن لا نريد وحدة كراسي، بل وحدة حقيقية ومؤثرة، تقوم على تكامل الأدوار وتقاسم المسؤوليات، بما يضمن قوة سياسية عربية قادرة على التأثير الفعلي بعد الانتخابات".
أيمن عودة: المشتركة مطلب شعبي ورفع نسبة التصويت هو التأثير الحقيقي
هذا النهارمع شيرين يونس وفراس خطيب
09:40
أيمن عودة: المشتركة مطلب شعبي ورفع نسبة التصويت هو التأثير الحقيقي
من جهته، أكد النائب أيمن عودة، رئيس الجبهة والعربية للتغيير، أن تشكيل القائمة المشتركة ليس فقط خطوة سياسية، بل موقف أخلاقي وشعبي يجب الحفاظ عليه حتى يوم الانتخابات.
وقال عودة إن العامل الحاسم في هذه المرحلة ليس فقط شكل التحالف، بل رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي، معتبرًا أن هذا هو "أكبر تأثير سياسي ممكن" لمنع استمرار سياسات اليمين الإسرائيلي. وأضاف: "الشعب يريد وحدة حقيقية ويريد أن يرى صناديق الاقتراع ممتلئة أكثر من أي مرة".
وحذّر عودة من أن استمرار المناكفات قد يبدّد الزخم الشعبي الذي أعقب مظاهرة سخنين، داعيًا إلى إدارة الخلافات عبر حوار داخلي مسؤول بعيدًا عن الإعلام. وأشار إلى ضرورة خوض الانتخابات بقائمة مشتركة واحدة ووحيدة، مع الاتفاق على برنامج حدٍّ أدنى يشمل قضايا مركزية تحظى بإجماع واسع، مثل مكافحة الجريمة، والمساواة، وإنهاء التمييز.
وفي ما يتعلق بما بعد الانتخابات، شدد عودة على أن القضايا الخلافية، مثل التوصية على رئيس الحكومة أو المشاركة في الائتلاف، يجب أن تُناقش بعمق وهدوء وفق نتائج الانتخابات والمعطيات السياسية، مؤكدًا أن الهدف الأسمى هو تعظيم التأثير السياسي العربي.
بين التفاؤل والحذر
تعكس مداخلتا عباس وعودة حالةً مركّبة في الشارع السياسي العربي: تفاؤل حذر بإمكانية استعادة وحدة العمل البرلماني، مقابل إدراك عميق لحساسية التفاصيل التي قد تحدد نجاح التجربة أو تعثّرها. وبينما يتفق الطرفان على أن الضغط الشعبي كان العامل الحاسم في إعادة إحياء المشتركة، يبقى الامتحان الحقيقي في قدرة الأحزاب على الحفاظ على هذا الالتزام، وترجمته إلى مشاركة جماهيرية واسعة وتأثير سياسي ملموس في المرحلة المقبلة.



