تتواصل الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، وسط مؤشرات على إحراز تقدم في الاتصالات بين إيران وسلطنة عُمان، مقابل استمرار الخلافات بشأن شروط العبور ودور طهران في إدارة الممر البحري.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الثلاثاء)، إن المحادثات أحرزت تقدما، لكنها لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي، معربا عن أمله في التوصل إلى تفاهم خلال وقت قريب يسمح بزيادة حركة السفن عبر المضيق.
في المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المفاوضات الجارية مع سلطنة عُمان تقتصر على تنظيم العبور الآمن للسفن، مشيرا إلى أنها تشمل مسارات بحرية يتم التوافق عليها بين الجانبين، وأنها تشهد تقدما على المستويين الفني والسياسي.
من جانبها، أوضحت قطر أن جهود الوساطة لا تزال مستمرة، لكنها نفت وجود محادثات مباشرة مقررة بين الولايات المتحدة وإيران. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الاتصالات تركز حاليا على خفض التصعيد، وإعادة فتح المضيق، وتهيئة الظروف لاستئناف المسار الدبلوماسي، بالتنسيق مع سلطنة عُمان وباكستان.
وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد قال إن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق خلال الثلاثاء أو الأربعاء، معتبرا أن ذلك قد يمهد لإعادة فتح المضيق والانتقال إلى مرحلة أوسع من التهدئة. كما سبق أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن التفاهم قد يكون وشيكا، واصفا المفاوضات بأنها "الفرصة الأخيرة" أمام إيران.
ورغم هذه التصريحات، نفت طهران وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مؤكدة أن الاتصالات تقتصر على الجانب العُماني وتتعلق بتنظيم الملاحة في المضيق.
في المقابل، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين إقليميين أن الولايات المتحدة وعددا من دول المنطقة رفضوا مطلبا إيرانيا يقضي بفرض رسوم على السفن العابرة، وطالبوا بضمانات تحول دون تهديد الملاحة أو أمن دول المنطقة. كما أشارت الصحيفة إلى أن الحرس الثوري الإيراني لم يقدم حتى الآن ردا رسميا على أحد المقترحات المطروحة، فيما أبلغ بعض مسؤوليه الوسطاء أنهم يرفضون أي اتفاق لا يعترف بما تعتبره طهران حقها في السيطرة على المضيق.
وتفرض إيران منذ أشهر إجراءات مشددة على السفن المارة في مضيق هرمز، وتشترط التنسيق المسبق معها والعبور عبر مسارات محددة، بينما تتمسك الولايات المتحدة ودول أخرى بمبدأ حرية الملاحة ورفض أي قيود أو رسوم على حركة السفن.
وفي تطور ميداني، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة سفينة شحن بمقذوف مجهول في مضيق هرمز ليل الإثنين – الثلاثاء، من دون تسجيل إصابات أو أضرار كبيرة.
وأعرب بيسنت عن اعتقاده بأن أي اتفاق لإعادة فتح المضيق سيسهم في استقرار أسواق الطاقة وانخفاض أسعار النفط، مشيرا إلى أن مئات السفن لا تزال بانتظار استئناف الحركة الطبيعية.
في المقابل، شدد ترامب على أن البحرية الأميركية تفرض سيطرة كاملة على المضيق، مؤكدا استمرار الضغوط على إيران إلى حين التوصل إلى اتفاق، بينما ردت طهران على تصريحاته بوصفها "كذبة جديدة"، بعدما أكد الرئيس الأميركي أن المفاوضات تجري بطلب إيراني.


