لم يعد السفر ليلًا على طرقات البلاد يعني شوارع خالية أو قيادة مريحة، إذ بات آلاف السائقين يواجهون اختناقات مرورية متكررة بسبب أعمال البنية التحتية التي تُنفذ خلال ساعات الليل، وتشمل إغلاق مسارات كاملة، وتحويل حركة السير، وأعمال صيانة وتعبيد في عدد من الطرق والمحاور المركزية.
وفي مقابلة ضمن برنامج "غرفة الأخبار" عبر أثير راديو الناس، قال سائق الشاحنات نزار أبو خلف إن السائقين العاملين خلال ساعات المساء يواجهون تأخيرات طويلة قد تمتد لأكثر من ساعة، نتيجة إغلاق المسارات وتحويل حركة السير، ما يؤثر على جداول تسليم البضائع وساعات العمل، ويجبرهم على احتساب وقت إضافي للوصول إلى وجهاتهم.
سائق الشاحنات نزار أبو خلف: نواجه تأخيرات طويلة قد تمتد لأكثر من ساعة
"غرفة الأخبار" مع عفاف شيني
06:22
وأضاف أن تطبيقات الملاحة لا تنجح دائمًا في رصد الإغلاقات الليلية المفاجئة، الأمر الذي يجعل تقديرات زمن الرحلات غير دقيقة، وقد يضاعف مدة السفر مقارنة بما تعرضه التطبيقات.
وأوضح أبو خلف أن أعمال الصيانة ضرورية في ظل تدهور البنية التحتية وتراكم أعمال الإصلاح التي تأجلت خلال فترة الحرب، مشيرًا إلى أن تنفيذها ليلًا يبقى الخيار الوحيد لتجنب شل حركة السير خلال النهار، رغم ما يسببه ذلك من معاناة للسائقين.
مهندسة المواصلات شهد سليمان: معالجة أزمة المواصلات لن تكون فورية
"غرفة الأخبار" مع عفاف شيني
07:29
أزمة حقيقية
من جانبها، أكدت مهندسة المواصلات شهد سليمان أن أزمة المواصلات في البلاد حقيقية وتتفاقم عامًا بعد عام، نتيجة النمو السكاني المتسارع والزيادة المستمرة في أعداد المركبات، مقابل عدم مواكبة البنية التحتية لهذا النمو بالوتيرة المطلوبة.
وأوضحت أن تنفيذ المشاريع ليلًا يُعد الخيار الأقل تأثيرًا على الحركة اليومية، إلا أن تقليص ساعات العمل في عطلة نهاية الأسبوع يجبر الجهات المنفذة على توزيع الأعمال على عدة ليالٍ، ما يطيل مدة المشاريع ويزيد من فترات الإغلاقات والازدحامات.
وأضافت أن ضعف التنسيق بين الجهات المختلفة يؤدي أحيانًا إلى تنفيذ عدة مشاريع متزامنة في المنطقة نفسها، الأمر الذي يخلق شعورًا لدى السائقين بأن معظم الطرق مغلقة في الوقت ذاته.
وأشارت سليمان إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا تدريجيًا نحو الاستثمار في مشاريع النقل العام، بما يشمل المترو وتوسيع شبكة السكك الحديدية، ضمن خطط استراتيجية تمتد حتى عامي 2040 و2050، مؤكدة أن معالجة أزمة المواصلات لن تكون فورية، وإنما تتطلب سنوات من العمل والتخطيط، إلى جانب توفير بدائل حقيقية للسيارات الخاصة وتحسين شبكة النقل بشكل متكامل.


