حذرت أوساط قانونية عربية من تصاعد إخطارات وأوامر هدم المنازل في البلدات العربية خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وسط تقديرات بأن أكثر من 150 مبنى قائمًا ومأهولًا يواجه خطر الهدم، فيما حُددت مواعيد لتنفيذ عدد من الأوامر بالتزامن مع يوم الانتخابات في 27 أكتوبر والأيام والأسابيع المحيطة به.
وفي متابعة للموضوع ضمن برنامج "استديو المساء" مع شيرين يونس عبر أثير راديو الناس، قال المحامي د. قيس ناصر، الشريك ورئيس قسم التنظيم والبناء في مكتب فيرون – حيفا، إن أوامر الهدم صادرة عن جهات من بينها السلطة القطرية للتنظيم والبناء وسلطة أراضي إسرائيل، وتطال منازل في عدد من البلدات العربية، بينها الطيبة وقلنسوة وطمرة ودير الأسد ونحف.
د. قيس ناصر: عشرات العائلات مهددة بفقدان منازلها وأوامر الهدم تتصاعد قبيل الانتخابات
"استديو المساء" مع شيرين يونس
06:21
وأوضح ناصر أن الحديث، بحسب متابعته للملفات، لا يقتصر على مبانٍ حديثة، بل يشمل منازل قديمة ومأهولة، تعود بعض أوامر هدمها إلى عامي 2001 و2003، بعدما ظلت دون تنفيذ لسنوات طويلة.
وأشار إلى أن عددًا من مواعيد التنفيذ حُدد خلال الفترة المحيطة بالانتخابات، وبعضها في يوم الانتخابات نفسه، معتبرًا أن إعادة تفعيل أوامر قديمة في هذا التوقيت تثير تساؤلات بشأن خلفيات الخطوة.
ناصر: لا تغيير في وضع المنازل وإنما في سياسة الحكومة
ورأى ناصر أن توقيت تنفيذ الأوامر يحمل، بحسب تقديره، دوافع سياسية وانتخابية، معتبرًا أنه لم يطرأ تغيير جوهري على الوضع التخطيطي للمنازل المستهدفة يفسر إعادة تفعيل أوامر هدم ظلت مجمدة لسنوات.
وقال إن ما تغير هو السياسة التي تتبعها الحكومة الحالية والجهات المسؤولة عن إنفاذ قوانين التخطيط والبناء، معتبرًا أن ملف الهدم يجري استخدامه في إطار الخطاب السياسي والانتخابي. وهذه تقديرات طرحها ناصر خلال المقابلة.
وبحسب ناصر، فإن ما لا يقل عن 150 منزلًا مأهولًا يواجه حاليًا خطر الهدم، محذرًا من أن تنفيذ هذه الأوامر قد يؤدي إلى فقدان عشرات العائلات مساكنها.
التماسات للمحاكم وتجميد عدد من الأوامر
وعن التحركات القانونية، أوضح ناصر أن محامين يتقدمون بطلبات والتماسات عاجلة إلى المحاكم والجهات القضائية المختصة في محاولة لمنع تنفيذ الأوامر، مشيرًا إلى نجاحهم في تجميد عدد منها، سواء تلك الصادرة عن سلطة أراضي إسرائيل أو السلطة القطرية للتنظيم والبناء.
وأضاف أن ملفات أخرى لا تزال قيد البحث أمام دوائر الإجراء ومحاكم الصلح، مؤكدًا أن المسار القضائي وحده لا يكفي للتعامل مع حجم القضية.
ودعا ناصر إلى تضافر الجهود القانونية والشعبية والسياسية، بمشاركة أعضاء الكنيست ورؤساء السلطات المحلية والمواطنين، للعمل على حماية المنازل المهددة ومنع هدمها.


