نفى حزب الله، في بيان، علاقته بالحادث الذي وقع مع قوات اليونيفيل في منطقة الغندورية – بنت جبيل، داعيًا إلى توخي الحذر في إطلاق الأحكام وتحديد المسؤوليات قبل صدور نتائج التحقيق الرسمي.
وجاء في البيان أن الحزب يدعو إلى انتظار ما ستسفر عنه تحقيقات الجيش اللبناني، بهدف معرفة ملابسات الحادثة بشكل كامل، وعدم الاستناد إلى استنتاجات مسبقة.
دعوة للتنسيق وتحذير من الاتهامات
وأكد حزب الله على أهمية استمرار التعاون القائم بين الأهالي وقوات اليونيفيل والجيش اللبناني، مشددًا على ضرورة التنسيق المسبق بين الجيش واليونيفيل في تحركاتها، خاصة في ظل الظروف الأمنية الحساسة.
وفي السياق ذاته، أعرب الحزب عن استغرابه من "المواقف التي سارعت إلى توجيه الاتهامات"، معتبرًا أنها تصدر دون أدلة، في وقت "تغيب فيه هذه الجهات" عند وقوع اعتداءات إسرائيلية على قوات اليونيفيل، وفق تعبيره.
شهدت منطقة جنوب لبنان تطوراً أمنياً، حيث قُتل جندي فرنسي وأصيب ثلاثة آخرون من قوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل) في هجوم استهدف دوريتهم صباح اليوم السبت. الحادثة التي وقعت في بلدة "الغندورية" أثارت موجة من التنديد الدولي والمخاوف من انهيار التفاهمات الأمنية الهشة في المنطقة الحدودية.
إطلاق نار مباشر وكمين في "الغندورية"
أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن دورية تابعة لها تعرّضت لإطلاق نار من أسلحة خفيفة أثناء تنفيذ مهمة لإزالة ذخائر غير منفجرة في بلدة الغندورية جنوب لبنان، وذلك من قبل ما وصفتهم بـ"جهات غير حكومية". وبحسب بيان اليونيفيل أسفر الهجوم عن مقتل أحد جنود حفظ السلام وإصابة ثلاثة آخرين، اثنان منهم بجروح خطيرة. وبحسب التقييمات الأولية، فإن مصدر إطلاق النار يُرجَّح أنه تابع لحزب الله.
وأفادت وزيرة الجيوش الفرنسية بأن الجندي لقي حتفه إثر "إطلاق نار مباشر" خلال كمين نصب للدورية الفرنسية العاملة ضمن نطاق اليونيفيل. من جانبه، أكد الجيش اللبناني وقوع إصابات في صفوف القوة الدولية نتيجة تبادل لإطلاق النار مع "مسلحين" في المنطقة، مشدداً على أنه باشر بإجراء التحقيقات اللازمة للوقوف على ملابسات الحادثة والعمل على توقيف المتورطين.
ماكرون يوجه أصابع الاتهام لـ "حزب الله"
وفي رد فعل سريع وحازم، صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن "كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على حزب الله" فيما يتعلق بمقتل الجندي الفرنسي. وطالب ماكرون السلطات اللبنانية بالقبض الفوري على الجناة وتحمل مسؤولياتها الأمنية لضمان سلامة القوات الدولية، مؤكداً أن هذا الهجوم يمثل اعتداءً صارخاً على القوانين الدولية.
تحركات ديبلوماسية: قصر بعبدا يعزي الإليزيه
على الصعيد الرسمي اللبناني، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس ميشال عون أجرى اتصالاً بالرئيس ماكرون لتقديم التعازي بمقتل الجندي، معرباً عن أسف لبنان لهذا الحادث. وتأتي هذه الحادثة في وقت حساس جداً، حيث تقود واشنطن وباريس جهوداً مضنية لتثبيت الهدنة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، وهو ما قد يتعثر في ظل التوتر المتصاعد بين القوة الدولية والأطراف المحلية الميدانية.


