أثارت شبهات الرشوة الانتخابية والتدخل الأجنبي في انتخابات الكنيست الـ26 جدلًا سياسيًا وأمنيًا في إسرائيل، بالتزامن مع انتهاء فرز الأصوات وتصاعد الاتهامات التي يوجهها حزب الليكود بشأن مخالفات انتخابية، خصوصًا في البلدات العربية.
وتتداخل في هذه القضية ثلاثة مسارات رئيسية: تحقيقات الشرطة في شبهات تقديم رشاوى انتخابية في النقب، وفحص جهاز الأمن العام (الشاباك) معلومات تتعلق باحتمال تدخل وتمويل أجنبي للتأثير على الانتخابات، والحملة السياسية التي يقودها الليكود للطعن في نزاهة التصويت.
وفي المقابل، تؤكد لجنة الانتخابات المركزية ضرورة التمييز بين شبهات محددة يجري فحصها وبين الادعاءات الواسعة بشأن نزاهة العملية الانتخابية، فيما شدد الشاباك، في بيان رسمي، على أن التحقيق محدد النطاق ولا يجوز أن يشكل أساسًا للتشكيك في مجتمع بأكمله.
السؤال المركزي في القضية: هل تكشف التحقيقات عن مخالفات انتخابية فردية ومحدودة، أم عن نشاط منظم قد تكون له تبعات أوسع؟ حتى الآن، لا يجوز اعتبار أي من هذه الاحتمالات حقيقة مثبتة قبل استكمال التحقيقات.
1. كيف بدأت القضية؟ التسلسل الزمني للأحداث
الثلاثاء 27 أكتوبر: يوم الانتخابات وظهور شبهات الرشوة
بدأت القضية مع تحقيقات أجرتها الشرطة الإسرائيلية في شبهات تقديم أموال وامتيازات لناخبين مقابل التصويت لصالح القائمة العربية الموحدة (راعَم)، وتركزت التحقيقات في منطقة النقب.
واعتقلت الشرطة ثلاثة مشتبه بهم، بعد ضبط أموال نقدية ومغلفات ومواد انتخابية، بينها بطاقات اقتراع تابعة للموحدة.
وبحسب التحقيقات الأولية، اشتبهت الشرطة في أن الأموال والمواد المضبوطة قد تكون استُخدمت للتأثير على تصويت ناخبين.
في المقابل، نفى بعض المشتبه بهم ارتكاب مخالفات، وقدموا تفسيرات أخرى للأموال المضبوطة، بينها أنها تبرعات لمساعدة عائلات محتاجة.
الأربعاء 28 أكتوبر: الليكود يعلن وجود تزوير واسع
مع تقدم فرز الأصوات وظهور النتائج التي منحت الأحزاب العربية 19 مقعدًا، أصدر الليكود بيانًا اتهم فيه أحزابًا عربية بالتورط في مخالفات انتخابية واسعة، ووصف ما حدث بأنه "سرقة للانتخابات".
وقال الحزب إنه نقل إلى الشرطة والشاباك ولجنة الانتخابات المركزية مئات الشهادات والأدلة المزعومة، مطالبًا بإجراء تحقيقات شاملة.
لكن هذه الادعاءات لم تكن قد ثبتت، ولم تعلن الجهات المختصة وجود أدلة على تزوير ممنهج في نتائج الانتخابات.
الخميس 29 أكتوبر: تطورات أمنية وقضائية متلاحقة
شهد هذا اليوم عدة تطورات رئيسية:
- أعلنت الشرطة عدم وجود معلومات تحقيقية أو استخباراتية تدعم الادعاءات العامة بشأن سرقة الانتخابات.
- كُشف عن رسالة من رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، إلى رئيس الشاباك دافيد زيني، يطالبه فيها بفحص شبهات تدخل أجنبي.
- توسعت التحقيقات في قضية الرشوة الانتخابية في النقب مع اعتقال مشتبه بهم إضافيين.
- أصدرت لجنة الانتخابات المركزية توضيحًا أكدت فيه عدم وجود أساس لديها للحديث عن مساس ممنهج بنزاهة الانتخابات.
- أصدر الشاباك بيانًا رسميًا يوضح فيه نطاق التحقيق ويرفض تعميم الشبهات على مجتمع بأكمله.
حملة الليكود
2. حملة الليكود: ما الاتهامات التي طرحها الحزب؟
تركزت اتهامات الليكود على وجود مخالفات في صناديق اقتراع داخل بلدات عربية، شملت، بحسب ادعاءاته، تقديم رشاوى مالية، وممارسة ضغوط وتهديدات على أعضاء لجان الاقتراع، والسماح لأكثر من ناخب بالدخول خلف ستار التصويت، والتصويت باستخدام هويات بصورة غير قانونية.
كما تحدث الحزب عن وجود اختلافات بين عدد المغلفات وعدد الناخبين، واستخدام وسائل رقمية غير قانونية لحث المواطنين على التصويت.
واتهم الليكود الأحزاب العربية بالمسؤولية عن هذه المخالفات، وطالب بالتحقيق مع المتورطين واتخاذ إجراءات قانونية.
وأطلق الحزب على القضية تسمية "راعَم غيت"، في إشارة إلى الشبهات المتعلقة بالقائمة الموحدة.
غير أن هذه الاتهامات بقيت في إطار ادعاءات الحزب، ولم تُعرض حتى ذلك الوقت أدلة علنية كافية تثبت وجود عملية تزوير واسعة.
وفي تطور إضافي، بدأ المستشار القانوني لليكود، المحامي إيلان بومباخ، إعداد التماس للمطالبة بإلغاء نتائج صناديق اقتراع محددة وإعادة التصويت فيها، استنادًا إلى شبهات الرشوة واستخدام وسائل غير قانونية.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذا المسار يركز على شبهات التأثير غير القانوني على الناخبين، وليس بالضرورة على تزوير أوراق الاقتراع أو تغيير نتائج الفرز نفسها.
3. موقف الشرطة: لا أدلة تدعم الادعاءات الواسعة
ردّت الشرطة الإسرائيلية على اتهامات الليكود ببيان أوضحت فيه أن يوم الانتخابات مرّ مع تسجيل عدد محدود نسبيًا من الحوادث الاستثنائية المتعلقة بنزاهة الاقتراع، حتى بالمقارنة مع انتخابات سابقة.
وأكدت الشرطة أنها لا تمتلك معلومات تحقيقية أو استخباراتية تدعم الادعاءات الواسعة التي طرحها الحزب.
ومع ذلك، أوضحت أن هذا الموقف لا يعني وقف التحقيق في المخالفات المحددة التي وردت بشأنها شبهات أو شكاوى.
وبالتالي، فإن موقف الشرطة يقوم على التمييز بين تحقيقات جنائية في وقائع معينة، وبين الادعاء بأن العملية الانتخابية برمتها تعرضت للتزوير.
4. تحقيقات الرشوة الانتخابية في النقب: ماذا نعرف؟
تُعد قضية الرشوة الانتخابية المرتبطة بشبهات التصويت لصالح القائمة الموحدة أبرز التحقيقات الجنائية المعلنة حتى الآن.
فبعد اعتقال ثلاثة مشتبه بهم يوم الانتخابات، اعتقلت الشرطة أربعة آخرين يوم الخميس، بينهم ثلاثة يشغلون مناصب إدارية في مدارس ببلدتي تل السبع وشقيب السلام.
وبحسب التقارير، يجري التحقيق في احتمال وجود آلية لتقديم أموال أو بطاقات وقود لناخبين مقابل التصويت لصالح الموحدة.
وأُفرج عن المشتبه بهم الأربعة الذين اعتُقلوا الخميس بشروط الحبس المنزلي، فيما استمرت الإجراءات القضائية بحق المشتبه بهم الآخرين.
وتشمل الشبهات تقديم رشاوى انتخابية والتآمر لارتكاب مخالفات جنائية تتعلق بالانتخابات.
وفي المقابل، رفض بعض المشتبه بهم الاتهامات، فيما نفى رئيس القائمة الموحدة منصور عباس ارتباط حزبه بممارسات رشوة انتخابية، وأكد استعداده للتعاون مع سلطات التحقيق.
ما الذي ثبت؟ وقوع اعتقالات وفتح تحقيقات وضبط مواد وأموال.
ما الذي لم يثبت بعد؟ أن هذه الأموال استُخدمت فعلًا لشراء أصوات، أو أن قيادة حزبية أصدرت تعليمات بذلك، أو أن المخالفات المحتملة أثرت على النتائج العامة للانتخابات.
5. شبهات التدخل القطري: لماذا دخل الشاباك على الخط؟
يمثل هذا المسار تطورًا منفصلًا عن التحقيقات الشرطية المتعلقة بالرشوة في النقب.
فقد كُشف عن رسالة رسمية وجهها رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، إلى رئيس الشاباك دافيد زيني، طالب فيها بإجراء تحقيق في معلومات تتعلق باحتمال تدخل جهات أجنبية في الانتخابات من خلال تمويل غير قانوني.
ووفق التقارير الإسرائيلية، تتعلق الشبهات باحتمال تحويل أموال من قطر بهدف التأثير على المشاركة الانتخابية في المجتمع العربي.
وتحدثت بعض التقارير عن مبالغ تصل إلى عشرات ملايين الشواكل، إلا أن هذه المعطيات لم تُثبت بصورة علنية، ولم يحدد سولبرغ في رسالته اسم دولة أو حزب باعتباره مسؤولًا عن مخالفة مؤكدة.
وأكد القاضي أنه لا يستطيع الجزم بصحة الشبهات، لكنه اعتبر أن طبيعتها تستوجب تحقيقًا معمقًا، وطلب من الشاباك البحث عن أدلة تثبت المعلومات أو تنفيها، وتقديم النتائج المتاحة خلال أسبوع.
ما موقف قطر؟
نفت قطر رسميًا الادعاءات المتعلقة بتدخلها في الانتخابات الإسرائيلية.
وبذلك، تبقى المزاعم بشأن التمويل القطري موضع تحقيق، في ظل عدم الإعلان عن نتائج تثبت وجود تحويلات مالية غير قانونية أو تحديد الجهات المستفيدة منها.
لماذا أُثيرت أسئلة حول توقيت المعلومات؟
أفادت تقارير إسرائيلية بأن الشاباك كان يمتلك معلومات استخباراتية تتعلق بالقضية قبل موعد الانتخابات.
وأثار ذلك تساؤلات بشأن توقيت نقل المعلومات إلى لجنة الانتخابات المركزية، ولا سيما أن رئيس الشاباك كان قد أكد خلال يوم الانتخابات أن الاقتراع يجري بصورة آمنة.
لكن مجرد وجود معلومات استخباراتية أولية قبل الانتخابات لا يعني أنها كانت مثبتة أو كافية لاتخاذ إجراءات قضائية في ذلك الوقت.
6. بيان الشاباك الرسمي: التحقيق محدد ولا يجوز اتهام مجتمع بأكمله
في تطور مهم، أصدر جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، الخميس 29 أكتوبر، بيانًا رسميًا تناول فيه التحقيق في شبهات التدخل الأجنبي في الانتخابات.
وأكد الجهاز أن التحقيق لم يُستكمل بعد، وأن أي تصريحات تتعلق بمضمون الشبهات أو طبيعتها لا تمثل موقفه الرسمي.
وأوضح الشاباك أنه حتى انتهاء الانتخابات، لم يطّلع أي طرف من خارج الجهاز على المعلومات المتعلقة بالقضية، باستثناء رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ.
وشدد في بيانه على أن التحقيق من هذا النوع يكون محددًا ومحصورًا في نطاقه، ولا يجوز الاستناد إليه للتشكيك في مجتمع بأكمله أو اتهام مجموعة سكانية مارست حقها في التصويت بصورة ديمقراطية وقانونية.
وأضاف أن الإجراءات القانونية ستُتخذ بحق من يثبت أنه تصرف خلافًا للقانون.
إطلاع نتنياهو وآيزنكوت ولابيد على المعلومات
وكشف الشاباك أنه بموافقة القاضي سولبرغ وبناءً على طلبه، أطلع رئيس الجهاز دافيد زيني، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ثلاثة من أبرز الشخصيات السياسية على المعلومات المتعلقة بالقضية، وهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت، ورئيس المعارضة يائير لابيد.
وتؤكد التقارير الصحفية حصول هذه الإحاطات، مع استمرار التحقيق وعدم الإعلان عن نتائجه.
لماذا يُعد البيان مهمًا؟
لأنه يمثل توضيحًا رسميًا من الجهاز الأمني المكلف بفحص شبهات التدخل الأجنبي، ويضع حدودًا واضحة بين التحقيق في مخالفات محتملة وبين توجيه اتهامات جماعية إلى الناخبين العرب.
كما أن البيان لا ينفي بالضرورة وجود مخالفات، لكنه يؤكد أن مسؤولية أي مخالفة يجب أن تُحدد بناءً على الأدلة، وأن مجرد فتح تحقيق لا يشكل إثباتًا للاتهامات المتداولة.
7. موقف لجنة الانتخابات المركزية: الانتخابات جرت وفق القانون
أصدرت لجنة الانتخابات المركزية، الخميس، توضيحًا رسميًا على لسان القائم بأعمال مديرها العام دين ليفنه، وبموافقة رئيسها القاضي نوعام سولبرغ.
وأكدت اللجنة أن انتخابات الكنيست الـ26 جرت وفق القانون، وأنها لا تمتلك معلومات تدعم الادعاءات بشأن وجود مساس ممنهج بنزاهة الاقتراع.
وأوضحت أن صناديق الاقتراع خضعت لإجراءات الرقابة المعتادة، وأن تصريحات قيادة الشرطة والشاباك بشأن سير الانتخابات تدعم موقفها.
وفي ما يتعلق برسالة سولبرغ إلى الشاباك، بيّنت اللجنة أن القاضي اطّلع على معلومات استخباراتية سرية وحساسة أثارت شبهات تستوجب الفحص، ولذلك طلب تعميق التحقيق للتحقق من وجود أدلة تدعمها.
ورفضت اللجنة طلبًا لعقد اجتماع طارئ لهيئتها الرئاسية لمناقشة القضية، موضحة أن المعلومات شديدة السرية وأن التحقيق لا يزال جاريًا.
ويعني ذلك أن اللجنة تتعامل مع احتمال وجود مخالفات بجدية، لكنها لا تعتبر مجرد وجود شبهات دليلًا على تزوير الانتخابات أو سببًا تلقائيًا لإلغاء نتائجها.
8. مواقف السياسيين الإسرائيليين: خلاف حول التحقيق وتداعياته
أثارت القضية ردود فعل متباينة بين أحزاب الائتلاف والمعارضة، خصوصًا في ظل نتائج الانتخابات التي لم تمنح أيًا من المعسكرين الرئيسيين أغلبية مستقلة لتشكيل الحكومة.
بنيامين نتنياهو وحزب الليكود: تبنّى الحزب اتهامات بوجود مخالفات انتخابية واسعة، وطالب بتحقيقات وإجراءات ضد المسؤولين عنها. كما استخدم القضية في انتقاد احتمالات تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية.
غادي آيزنكوت: دعا إلى التحقيق في جميع الشبهات والكشف عن الحقيقة، لكنه حذّر من استغلال الاتهامات سياسيًا لتقويض نتائج الانتخابات أو تأخير انعقاد الكنيست الجديدة.
يائير غولان: انتقد اتهامات نتنياهو وحلفائه، معتبرًا أنها تسهم في نزع الشرعية عن مشاركة المواطنين العرب، ودعا إلى احترام نتائج العملية الديمقراطية والتحقيق في أي مخالفات فعلية.
إيتمار بن غفير: طالب باتخاذ إجراءات ضد المسؤولين المحتملين عن المخالفات، ودعا إلى التحقيق مع قيادات الأحزاب العربية على خلفية شبهات التمويل غير القانوني.
منصور عباس والقائمة الموحدة: رفض عباس ربط حزبه بممارسات رشوة انتخابية، وأكد استعداده للتعاون مع سلطات التحقيق.
أحمد الطيبي – رئيس كتلة القائمة المشتركة: رفض الاتهامات والتلميحات التي ربطت زيارته الأخيرة إلى قطر بشبهات التدخل الأجنبي في انتخابات الكنيست الـ26، معتبرًا أنها جزء من حملة سياسية تهدف إلى نزع الشرعية عن الإنجاز الانتخابي للأحزاب العربية.
رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ: دعم فحص الشبهات، وحذّر في الوقت نفسه من وصم المجتمع العربي أو التشكيك الجماعي في مشاركته الانتخابية.
وتعكس هذه المواقف خلافًا لا يقتصر على التحقيقات الجنائية، بل يمتد إلى مسألة الاعتراف بالنتائج والتعامل السياسي مع الأحزاب العربية في مرحلة تشكيل الحكومة.
9. هل يمكن أن تؤدي التحقيقات إلى إلغاء نتائج الانتخابات؟
من الناحية القانونية، هناك فرق بين إثبات ارتكاب جريمة انتخابية وبين إثبات أن المخالفة تستوجب إلغاء نتيجة صندوق اقتراع أو إعادة التصويت.
فقد تُسفر التحقيقات عن تقديم لوائح اتهام ضد أشخاص ثبت تورطهم في مخالفات، دون أن يعني ذلك بالضرورة إلغاء الأصوات التي أُدلي بها.
أما إبطال نتائج صناديق معينة، فيتطلب مسارًا قانونيًا مستقلًا وأدلة تستوفي الشروط اللازمة لاتخاذ مثل هذا القرار.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة كالكاليست، فإن إثبات تقديم رشاوى انتخابية، إذا حدث، لا يعني تلقائيًا أن النتائج العامة للانتخابات تصبح غير صالحة.
وحتى إعداد هذا الملخص، لم يُعلن عن قرار قضائي بإلغاء النتائج العامة للانتخابات بسبب هذه الشبهات.
10. النتائج الانتخابية: ما الصورة السياسية التي تدور حولها الخلافات؟
بعد اكتمال فرز الأصوات، أظهرت النتائج المرحلية استمرار توزيع المقاعد بين الكتل الرئيسية على النحو الآتي:
53 معسكر نتنياهو
48 معسكر آيزنكوت
19 الأحزاب العربية
توزيع المقاعد من أصل 120 مقعدًا في الكنيست، وفق النتائج المرحلية المنشورة يوم 29 أكتوبر.
ويعني هذا التوزيع أن معسكر نتنياهو لا يمتلك بمفرده الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعدًا، وكذلك معسكر آيزنكوت.
ومن هنا تكتسب الأحزاب العربية أهمية في المشاورات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة، وهو ما يفسر جانبًا من حدة الجدل السياسي المحيط بالانتخابات.
لكن هذه الأهمية السياسية لا تشكل دليلًا على صحة أي ادعاء بشأن تزوير الأصوات أو التدخل غير القانوني في الانتخابات.
11. ما الذي ثبت حتى الآن، وما الذي لا يزال قيد التحقيق؟
12. ما التطورات المنتظرة؟
تتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى نتائج التحقيقات التي تجريها الشرطة والشاباك، ومدى قدرة الجهات المختصة على تحديد ما إذا كانت الشبهات تتعلق بمخالفات فردية أم بنشاط منظم.
ومن المنتظر أن يقدم الشاباك إلى القاضي سولبرغ النتائج المتاحة بشأن شبهات التدخل الأجنبي، وفق المهلة التي طلبها القاضي.
كما يُتوقع متابعة الإجراءات القضائية بحق المشتبه بهم في قضية الرشوة الانتخابية في النقب، وأي التماسات قد يقدمها الليكود بشأن نتائج صناديق اقتراع محددة.
وفي موازاة ذلك، ستواصل لجنة الانتخابات المركزية الإجراءات اللازمة لنشر النتائج الرسمية، بينما تبدأ الأحزاب مشاوراتها السياسية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.
الخلاصة
تكشف التطورات التي أعقبت انتخابات الكنيست الـ26 عن قضية متعددة المسارات، تجمع بين تحقيقات جنائية في شبهات رشوة انتخابية، وفحص أمني لاحتمال تدخل أجنبي في الانتخابات، وحملة سياسية يقودها الليكود للطعن في نزاهة التصويت في المجتمع العربي.
وفي حين تؤكد الشرطة ولجنة الانتخابات المركزية عدم وجود أدلة معلنة تدعم الاتهامات الواسعة بشأن تزوير ممنهج، تواصل الجهات المختصة التحقيق في شبهات محددة لم تُحسم نتائجها بعد.
وجاء بيان الشاباك الرسمي ليؤكد أن التحقيق محدد النطاق، وأنه لا يجوز توجيه اتهامات جماعية إلى مجتمع بأكمله بسبب شبهات تتعلق بأفراد أو جهات معينة.
وبذلك، فإن القضية لا تزال في مرحلة التحقيق، ولم يثبت حتى الآن وجود عملية تزوير واسعة غيّرت نتائج انتخابات الكنيست الـ26. وسيبقى تحديد المسؤوليات والتبعات القانونية مرهونًا بالأدلة التي قد تكشفها التحقيقات والقرارات التي ستصدر عن الجهات المختصة.








