أعلنت لجنة الوفاق الوطني أنها أجرت سلسلة اتصالات مع مختلف الأحزاب العربية، في محاولة لاحتواء حالة التوتر والمناكفات التي شهدها المشهد السياسي في الأيام الأخيرة، مؤكدة أن هذه الجهود لاقت تجاوبًا والتزامًا مبدئيًا بالكفّ عن التراشقات والخطاب التصعيدي.
وفي حديث خاص لبرنامج "استديو المساء" مع الإعلامية شيرين يونس عبر إذاعة “راديو الناس”، قال البروفيسور مصطفى كبها، الناطق الرسمي باسم لجنة الوفاق الوطني، إن ما جرى مؤخرًا، ولا سيما بين التجمع والقائمة العربية الموحدة، يشكّل “مؤشرًا خطيرًا ومقلقًا يهدد النسيج الاجتماعي قبل أن يهدد الممارسة السياسية والمنظومة العربية برمّتها”.
ب. كبها: المرحلة الحالية تتطلب تهدئة الأجواء وتنقيتها قبل الخوض في تفاصيل القوائم
"استديو المساء" مع شيرين يونس
08:28
وأوضح كبها أن الأزمة الأخيرة ليست حدثًا عابرًا، بل تعبير عن ظاهرة أوسع يجب إبعاد المجتمع عنها، تتمثل في “الاحتراب والتشرذم والفئوية”، مشددًا على أن الواقع القاسي الذي يعيشه المجتمع العربي يتطلب الارتقاء فوق الخلافات والعمل على صياغة أسس للتعاون والتنسيق رغم الاختلافات الطبيعية في الرؤى والمواقف.
وأضاف:“الاختلاف أمر طبيعي، لكن يجب أن تكون له قواعد وأصول. لا يجوز أن نفقد البوصلة وندخل في حالة من التشرذم تعمّق الجراح التي نعاني منها أصلًا. مجتمعنا مثخن بالجراح، وهذه المناكفات عمليًا ترشّ الملح عليها”.
وأشار كبها إلى أن لجنة الوفاق تعمل منذ فترة طويلة على رأب الصدع وتجميع الآراء، خاصة منذ ما رافق انتخابات لجنة المتابعة من توترات أعادت العلاقات بين الأطراف إلى الوراء، مؤكدًا أن هدف اللجنة هو منع تأثير هذه الخلافات على القدرة الجماعية في مواجهة التحديات الكبرى التي تقف أمام المجتمع العربي.
وحول الضمانات لعدم تكرار هذه السيناريوهات، قال كبها إن “الضامن الأساسي هو الوعي بخطورة الأمر”، معتبرًا أن استمرار المناكفات يقود إلى “انتحار واعٍ” للمشهد السياسي العربي. وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب تهدئة الأجواء وتنقيتها قبل الخوض في تفاصيل القوائم والتحالفات.
وأكد أن الأجواء اليوم “داكنة وعكرة وغير مطمئنة”، ما يجعل الحديث عن تشكيل القوائم سابقًا لأوانه، داعيًا إلى منح الأحزاب الوقت لترتيب أوراقها الداخلية وتوحيد خطابها. وشدد على ضرورة الشفافية، قائلاً:“لا يمكن للمرء أن يعلن دعمه لإطار موحّد، وفي الوقت نفسه يتصرف أو يصرّح بعكس ذلك. من حق أي طرف أن يقول بوضوح إنه ليس مع القائمة المشتركة لأسباب محددة، لكن لا يجوز المناورة أو التناقض”.
وختم كبها بالتأكيد على أن الطريق نحو الوحدة يتطلب صبرًا وحنكة، والعمل “على نار هادئة”، بعيدًا عن التصريحات الإعلامية المتسرعة، معربًا عن أمله في أن تتكلل الجهود بالنجاح، وأن يتمكن الجميع من الخروج إلى الجمهور ببشرى إيجابية تعيد الثقة وتفتح أفقًا لوحدة حقيقية.
وقال: “الوحدة ليست مستحيلة، لكنها ليست بسيطة أيضًا. ومع ذلك، الأمل قائم، والمسؤولية تقع على الجميع”.
2 عرض المعرض


لجنة الوفاق الوطني تختتم جولة أولى من المشاورات مع الأحزاب والحركات السياسية
(لجنة الوفاق)


