توثيق الهجوم الإيراني على الأردن من إيلات
أعلنت إيران، مساء الثلاثاء، بدء هجوم صاروخي وصفته بـ“الحاسم” ردًا على الضربات الأمريكية المتواصلة ضد أهداف تابعة للحرس الثوري، في تصعيد جديد شمل مناطق قريبة من مضيق هرمز وامتدت تداعياته إلى الأردن وإيلات.
وبحسب وسائل إعلام إيرانية، أُطلقت صواريخ باتجاه قواعد عسكرية أمريكية في الأردن، بالتزامن مع إعلان إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية في الأجواء الإيرانية. ولم تصدر واشنطن حتى الآن بيانًا يؤكد حجم الهجوم الإيراني أو نتائجه.
وفي إيلات، أفاد سكان بسماع دوي انفجارات، تزامنًا مع إطلاق صواريخ اعتراضية باتجاه الصواريخ الإيرانية التي قالت التقارير إنها كانت متجهة نحو مدينة العقبة الأردنية القريبة من الحدود.
توثيق الهجوم الإيراني على الأردن من إيلات
تحذيرات للسكان واعتراض صواريخ في الأردن
وفي الأردن، تلقى سكان عدة مناطق، من بينها العقبة، رسائل تحذيرية على هواتفهم المحمولة، دعتهم إلى توخي الحذر بسبب احتمال تساقط شظايا.
وجاء في الرسائل: “قد تكون المنطقة التي توجدون فيها معرضة لسقوط شظايا. نطلب منكم الحفاظ على الهدوء والاحتماء داخل أقرب مبنى أو البقاء داخل المركبة”.
وأفادت تقارير محلية بأن منظومات الدفاع الجوي الأردنية اعترضت صواريخ في عدة مناطق من المملكة، من دون صدور معلومات رسمية فورية حول وقوع إصابات أو أضرار.
ضربات أمريكية في مناطق متفرقة بإيران
في المقابل، لم تعلن الولايات المتحدة انتهاء موجة الضربات التي تستهدف مواقع داخل إيران. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في بندر عباس وجزيرة قشم وتشابهار وجاسك وسيريك وميناب، إلى جانب تقارير عن استهداف مطار جيرفت في محافظة كرمان.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن قواتها تنفذ ضربات ضد أهداف مختلفة تابعة للحرس الثوري الإيراني، موضحة أنها تأتي ردًا على محاولات إيرانية أخيرة لاستهداف حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز وعسكريين أمريكيين في المنطقة.
من جهتها، اتهمت وسائل إعلام إيرانية الولايات المتحدة بتنفيذ ضربة في سيريك أسفرت عن مقتل أربعة مدنيين خلال حفل زفاف وإصابة 50 آخرين، وفق خدمات الطوارئ الإيرانية. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه الحصيلة حتى الآن.
طهران تصف الهجوم بأنه من أوسع عملياتها الأخيرة
ووصفت وكالة “تسنيم” الإيرانية الهجوم الصاروخي بأنه “واحد من أوسع الهجمات الإيرانية الأخيرة ضد القواعد والمواقع الأمريكية”.
وقالت الوكالة إن طهران سبق أن حذرت من أن أي هجوم أمريكي سيُقابل برد، مشيرة إلى أن تفاصيل الأهداف التي تعرضت للقصف ستُعلن لاحقًا.
ترامب يهدد إيران بهجوم أشد
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، عبر منصته “تروث سوشيال”، أن الولايات المتحدة تنفذ ضربات “كبيرة وقوية” ضد أهداف إيرانية قرب مضيق هرمز.
وقال إن العملية جاءت ردًا على محاولة إيرانية فاشلة، بحسب الرواية الأمريكية، لزرع ألغام بحرية في المضيق، وإطلاق ثمانية صواريخ باتجاه قاعدة أمريكية في الأردن، مؤكدًا اعتراضها جميعًا.
وهدد ترامب بشن هجوم أقسى في حال ردّت إيران، قائلًا إن “الضربة الأكبر لا تزال قيد الانتظار”، وإن أي رد إيراني سيُقابل بهجوم “أشد وعلى مستوى أعلى بكثير”.
وفي مقابلة لاحقة مع شبكة “فوكس نيوز”، كرر ترامب تهديداته قائلًا: “إذا ردوا، فسيتعرضون لضربة أقوى بكثير، وإذا فعلوا ذلك مجددًا فلن يعودوا موجودين”، وفق تعبيره.
كما قال إن القوات الأمريكية استهدفت، من بين مواقع أخرى، منشأة رادار كانت إيران تعمل على إعادة بنائها، مضيفًا أن واشنطن انتظرت حتى اقتربت أعمال بنائها من الاكتمال قبل قصفها.
وأعرب ترامب عن تشككه في جدوى التوصل إلى اتفاق مع طهران، قائلًا: “أعتقد أن الاتفاق معهم لا يساوي الورق الذي يُكتب عليه. لقد منحناهم فرصًا كثيرة”.
ارتفاع أسعار النفط والغاز
وأدت التطورات العسكرية إلى ارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية، إذ صعد سعر النفط الخام بنحو 5% ليقترب من 90 دولارًا للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 7% إلى قرابة 94.5 دولارًا.
كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا إلى مستويات لم تُسجل منذ عام 2023، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، وسط مخاوف من تأثير التصعيد على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج.
تحذير أمني أمريكي من تصعيد غير متوقع
وبالتزامن مع الضربات، أصدرت السفارة الأمريكية في القدس تحذيرًا أمنيًا للأمريكيين الموجودين في الشرق الأوسط، قالت فيه إن الوضع الأمني لا يزال معقدًا وينطوي على احتمال تصعيد “غير متوقع”.
ودعت السفارة رعاياها إلى توخي مزيد من الحذر والاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات جوية وإغلاق مجالات جوية ووقوع اضطرابات في حركة السفر.
وأضافت أن منشآت دبلوماسية أمريكية، بينها مواقع خارج الشرق الأوسط، سبق أن تعرضت لهجمات، محذرة من احتمال استهداف إيران أو جهات موالية لها مصالح ومؤسسات وأفرادًا مرتبطين بالولايات المتحدة في مناطق مختلفة من العالم.
ويأتي التصعيد الحالي بعد نحو شهر من الهدوء النسبي، أعقبه تبادل للضربات بدأ باستهداف أمريكي لمنصات صاروخية في جزيرة لاراك، قالت واشنطن إنها كانت معدّة لنشر ألغام بحرية في مضيق هرمز، قبل أن ترد إيران بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة على مواقع أمريكية في الأردن والإمارات.
ورغم وصف ترامب العملية الأمريكية بأنها “محدودة”، يبقى نطاق التصعيد مفتوحًا في ظل الرد الإيراني والتهديدات المتبادلة، فيما تتجه الأنظار إلى طبيعة الخطوات العسكرية المقبلة وتأثيرها في أمن المنطقة وحركة الملاحة وأسواق الطاقة.





