شهدت الليلة الماضية تطورات سياسية وأمنية متلاحقة مع استمرار التصعيد المرتبط بالملف الإيراني، في وقت تستعد فيه واشنطن وتل أبيب لجولة مباحثات جديدة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بينما تتواصل التحذيرات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع أحداث ميدانية في إسرائيل والضفة الغربية.
ترامب: محادثات جيدة مع إيران والخيار العسكري مطروح إذا فشلت المفاوضات
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تجري محادثات وصفها بـ"الجيدة والودية للغاية" مع إيران، معربًا عن اعتقاده بوجود فرصة للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين، وكاشفًا أن طهران طلبت، عبر وسطاء، عقد محادثات مع واشنطن.
وفي المقابل، لوّح ترامب باستئناف العمل العسكري ضد إيران إذا لم تنجح المفاوضات، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستتحرك "بقوة" في حال فشل المسار الدبلوماسي. كما قال إن واشنطن ستستخدم الأموال الإيرانية المجمدة لتعويض خسائر السفن التي تضررت في مضيق هرمز.
وفي ملف آخر، شدد ترامب على أن تركيا "حليف جيد" للولايات المتحدة، معتبرًا أن لا أحد يفرض على واشنطن نوعية الأسلحة التي تبيعها، وذلك ردًا على اعتراضات إسرائيلية بشأن احتمال بيع مقاتلات من طراز "إف-35" لأنقرة.
إيران: الحرب لم تحقق أهداف خصومنا وواشنطن توسع دائرة المواجهة
من جانبه، قال نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف إن الحرب الأخيرة لم تحقق الأهداف التي أعلنها خصوم إيران، مؤكدًا أن بلاده لا تزال تؤمن بالحوار وتسعى إلى حماية مصالحها الوطنية عبر المفاوضات.
وفي السياق نفسه، اتهمت قيادة "خاتم الأنبياء" المركزية في إيران الولايات المتحدة بتوسيع نطاق الحرب في المنطقة، معتبرة أن واشنطن فرضت حصارًا بحريًا "غير قانوني" على إيران، وهددت السفن التجارية وناقلات النفط الإيرانية خلال الأيام الثلاثة الماضية.
نتنياهو يحمل ملف إيران إلى البيت الأبيض
وقبيل لقائه المرتقب مع الرئيس الأمريكي، كشفت صحيفة "نيويورك بوست"، نقلًا عن مسؤول إسرائيلي، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعرض على ترامب معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تواصل بناء منشآت نووية داخل مجمع "جبل الفأس"، رغم استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وكان نتنياهو قد أكد قبل مغادرته إلى واشنطن أن الملف الإيراني سيكون القضية الأولى على جدول أعمال مباحثاته مع ترامب، إلى جانب بحث توسيع دائرة اتفاقيات السلام، على حد تعبيره.
استطلاعات: تراجع تأييد الحرب في أمريكا ومخاوف متزايدة في إسرائيل
وفي الولايات المتحدة، أظهر استطلاع أجرته وكالة "رويترز" ومعهد "إبسوس" أن ثلث الأمريكيين فقط يؤيدون الحرب على إيران، وهي أدنى نسبة تأييد تُسجل منذ اندلاع المواجهة قبل خمسة أشهر، فيما قال معظم المشاركين إن الرئيس ترامب لم ينجح في شرح أهداف الحرب.
أما في إسرائيل، فأظهر استطلاع أجراه معهد دراسات الأمن القومي أن الانقسام الداخلي وإمكانية امتلاك إيران سلاحًا نوويًا يتصدران قائمة التهديدات التي يخشاها الإسرائيليون خلال السنوات الخمس المقبلة، بنسبة 39% لكل منهما، يليهما خطر هجوم صاروخي واسع على الجبهة الداخلية، ثم استمرار الحرب والعزلة الدولية.
اعتراض طائرة مسيّرة قرب الحدود مع الأردن
وعلى الصعيد الأمني، أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم اعتراض طائرة مسيّرة قرب الحدود مع الأردن، قبل أن تتمكن من اختراق الأجواء الإسرائيلية.
وأضاف الجيش أن مصدر إطلاق الطائرة لا يزال قيد الفحص، دون الإعلان عن تفاصيل إضافية بشأن الجهة التي تقف خلفها.
توتر في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على مركبات فلسطينية
وفي الضفة الغربية، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته تدخلت في منطقة محطة وقود "عِلي" على شارع 60، بعدما أغلق مستوطنون الطريق أمام مركبات فلسطينية ورشقوها بالحجارة.
وبحسب بيان الجيش، فقدت إحدى المركبات الفلسطينية السيطرة نتيجة رشقها بالحجارة، واصطدمت بفتى إسرائيلي يبلغ من العمر 17 عامًا، ما أدى إلى إصابته بجروح متوسطة.
وأضاف البيان أن الشرطة الإسرائيلية أوقفت سائق المركبة وفتحت تحقيقًا في الحادث، فيما أكد الجيش أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الواقعة لا تحمل خلفية أمنية.
