كشفت معطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية أن نحو نصف مليون شخص ممن توجهوا إلى مؤسسة التأمين الوطني خلال عام 2025 أعربوا عن عدم رضاهم عن الخدمات التي تلقوها، بما يعادل 27% من إجمالي المراجعين المشمولين بالمعطيات، وسط شكاوى تتعلق بطول فترات الانتظار وجودة الخدمات المقدمة للجمهور.
وفي حديث لراديو الناس، اعتبر الدكتور حسام أبو بكر، مدير مؤسسة الفنار والمحلل لشؤون الأمن الاجتماعي والاقتصادي والمختص بقضايا التأمين، أن المعطيات تشير إلى أزمة تستوجب المعالجة، مع ضرورة تحليل الأرقام وفق طبيعة الخدمات وحجم التعاملات التي تنفذها المؤسسة سنويًا.
أبو بكر: مؤشرات على أزمة حقيقية داخل التأمين الوطني
أبو بكر: مؤشرات على أزمة حقيقية داخل التأمين الوطني
المنتصف مع فرات نصار
04:06
أعرب أبو بكر عن استغرابه من حجم عدم الرضا الذي أظهرته المعطيات، مشيرًا إلى أن المؤسسة شهدت في فترات سابقة مستويات أفضل من حيث جودة الخدمات وتقييم الجمهور لأدائها. وقال: "أعتقد أن نسبة غير الراضين عن خدمات التأمين الوطني قد تكون أعلى من الأرقام المعلنة. فمن الواضح أن المؤسسة لا تؤدي واجبها بالصورة المطلوبة، رغم أنها أُنشئت أساسًا لخدمة المواطنين وتوفير شبكة الأمان الاجتماعي لهم".
وأوضح أبو بكر، الذي غادر العمل في مؤسسة التأمين الوطني قبل نحو أربع سنوات، أن المعطيات الجديدة تثير تساؤلات بشأن التغييرات التي طرأت على آليات العمل والخدمة خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف: "لا أتحدث بصفتي ممثلًا لمؤسسة التأمين الوطني، فقد غادرتها قبل أربع سنوات، وربما تغيرت أمور كثيرة خلال هذه الفترة. لكن المعطيات قد تشير إلى أزمة حقيقية في مستوى الخدمات ورضا الجمهور، وربما إلى تفاقم هذه الأزمة مقارنة بفترات سابقة".
50 مليون تفاعل سنوي: هل تعكس الأرقام الصورة الكاملة؟
وفي قراءة مختلفة للمعطيات، شدد أبو بكر على ضرورة التمييز بين الأشخاص الذين يتوجهون إلى فروع التأمين الوطني بصورة مباشرة، وبين العدد الإجمالي للتعاملات التي تنفذها المؤسسة عبر الخدمات الإلكترونية.
وأوضح أن الغالبية العظمى من متلقي الخدمات لا يحتاجون إلى الحضور الشخصي إلى فروع المؤسسة، وإنما يستخدمون الموقع الإلكتروني والخدمات الرقمية والحسابات الشخصية. وقال: "هناك نحو 50 مليون تفاعل سنوي بين المواطنين ومؤسسة التأمين الوطني. وإذا قارنا نصف مليون شخص غير راضٍ بهذا العدد من التفاعلات، فإن النسبة الحسابية تعادل نحو 1%، وهي صورة تختلف عن نسبة عدم الرضا لدى المراجعين المباشرين".
غير أنه أكد أن هذه المقارنة لا تعني بالضرورة أن مستوى الخدمة جيد، لأن عدد التفاعلات الإلكترونية لا يمثل عدد الأشخاص المستفيدين، كما أن عدم الرضا عن الخدمات المباشرة يجب أن يخضع لتقييم مستقل.
وأضاف أن ارتفاع نسبة عدم الرضا بين المراجعين المباشرين، سواء بلغت 10% أو 20% أو 27%، يمثل مؤشرًا يستوجب الفحص والمعالجة.
بين طول الانتظار وعدم الرضا عن القرارات
ولفت أبو بكر إلى أهمية التمييز بين عدم الرضا الناتج عن سوء الخدمة، وبين عدم رضا المواطن عن القرار الذي تتخذه المؤسسة بشأن استحقاقاته. وأوضح أن بعض المراجعين قد يكونون غير راضين عن رفض طلباتهم أو حجم المخصصات التي يحصلون عليها، حتى إن جرى التعامل مع معاملاتهم وفق الإجراءات المعتمدة، وهو ما يستدعي فحص أسباب عدم الرضا بصورة تفصيلية.
وقال: "لا توجد مؤسسة في العالم تستطيع تحقيق رضا كامل لدى جميع المتعاملين معها، فالأخطاء والإخفاقات واردة. لكن عندما تصل نسبة عدم الرضا إلى مستويات مرتفعة، فإن ذلك يستوجب مراجعة جدية لطريقة تقديم الخدمات".
وأشار إلى أن نسبًا محدودة من عدم الرضا، في حدود 3% أو 4%، قد تكون متوقعة في المؤسسات الخدمية وفق تقديره، لكن ارتفاعها بصورة كبيرة يتطلب الوقوف على أسباب الخلل.
أبو بكر: كل مواطن غير راضٍ يستحق خدمة أفضل
وشدد أبو بكر على أن قراءة المعطيات من زاوية إحصائية لا ينبغي أن تقلل من أهمية شكاوى المواطنين أو معاناتهم خلال تلقي الخدمات. وقال: "حتى لو افترضنا أن نصف مليون شخص غير راضٍ يمثلون نسبة محدودة من إجمالي التعاملات، فإننا نتحدث عن نصف مليون مواطن، لكل واحد منهم الحق في الحصول على خدمة أفضل بكثير مما تلقاه".
وأكد أن مسؤولية مؤسسة التأمين الوطني لا تقتصر على إدارة الطلبات وصرف المخصصات، بل تشمل توفير خدمة إنسانية ومهنية تحترم احتياجات الجمهور، ولا سيما الأشخاص الذين يعتمدون على مخصصات التأمين الوطني لتأمين احتياجاتهم الأساسية.


