مع اقتراب موعد امتحان "البسيخومتري" المؤجل إلى يومي الخميس والجمعة القريبين، تتجه أنظار آلاف الطلاب، ولا سيما من طلاب المدارس الثانوية في المجتمع العربي، إلى هذا الاستحقاق الذي اكتسب أهمية مضاعفة بعد فترة من الاضطراب بسبب الحرب، وسط تساؤلات بشأن التسهيلات الممكنة، وشكل الامتحان، وانعكاساته على فرص القبول الأكاديمي.
التأجيل باعتباره التسهيل الأبرز
د. علاء خليلية: تغييرات مرتقبة في امتحان الشتاء
المنتصف مع فرات نصار
05:54
وفي مقابلة مع "راديو الناس"، قال د. علاء خليلية، مدير عام معهد "إنفينيتي" للبسيخومتري، إن القرار الأبرز الذي جرى اتخاذه تمثل في تأجيل الامتحان، موضحًا أن "التسهيل الأساسي الذي أمكن تقديمه للطلاب في هذه الظروف هو تأجيل الموعد، وليس تغيير الامتحان نفسه أو مستواه". وأضاف أن الجهة المسؤولة عن الامتحان تحرص على أن "يبقى جميع المتقدمين، سواء في هذا الموعد أو في المواعيد السابقة أو اللاحقة، على السلم نفسه من حيث مستوى الامتحان".
وأشار خليلية إلى أن الدعوات إلى إدخال تسهيلات مباشرة على الامتحان تصطدم بمبدأ المساواة بين جميع المتقدمين، لأن العلامة النهائية تبقى أداة مقارنة موحدة بين الطلاب في مختلف الدورات، ولذلك فإن أي تخفيف محتمل لا يكون عادة في طبيعة الأسئلة أو مستوى الامتحان، بل قد ينعكس لاحقًا في شروط القبول التي تضعها المؤسسات الأكاديمية. وقال: "عمليًا، التسهيلات لا تكون في الامتحان نفسه، بل قد تكون في شروط القبول لدى الجامعات والكليات".
تغييرات مرتقبة في امتحان الشتاء
وتطرق خليلية خلال المقابلة إلى التغيير المرتقب في بنية امتحان "البسيخوماتري" ابتداءً من موعد الشتاء لعام 2026، موضحًا أن قسم اللغة الإنجليزية سيفصل عن الامتحان للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، ليصبح في اختبار مستقل يحمل اسم "أميرنت". وقال إن "قسم اللغة الإنجليزية سيُزال من امتحان البسيخومتري بصيغته المعروفة، بينما ستبقى أقسام التفكير الكمي، والتفكير الكلامي، والتعبير الكتابي على حالها". وأوضح أن هذا التغيير سيؤدي عمليًا إلى تقليص مدة امتحان "البسيخومتري" التقليدي.
وأضاف أن علامة امتحان الإنجليزية المنفصل ستكون أيضًا تحت إشراف المركز القطري، لا المؤسسات الأكاديمية نفسها، على أن تعتمد الجامعات لاحقًا على علامة "البسيخومتري" إلى جانب علامة امتحان الإنجليزية عند البت في قبول الطالب.
موعد أبريل... محطة قد تكون مصيرية
وشدد مدير عام معهد "إنفينيتي" على أن دورة أبريل الحالية تُعد من أكثر الدورات حساسية بالنسبة إلى شريحة واسعة من الطلاب، موضحًا أنها غالبًا ما تكون آخر موعد تأخذه الجامعات بالحسبان عند القبول للسنة الأكاديمية القريبة. وقال: "موعد أبريل قد يكون موعدًا مفصليًا ومصيريًا، لأنه في كثير من الأحيان الفرصة الأخيرة أمام الطالب للالتحاق بالجامعات في السنة القريبة". وأضاف أن الإخفاق في هذا الموعد قد يدفع بعض الطلاب إلى تأجيل دراستهم لعام كامل، خصوصًا في ظل محدودية الأماكن المتاحة لاحقًا في بعض المسارات الجامعية.
وبحسب خليلية، فإن هذا الواقع هو ما جعل مطلب التأجيل مطلبًا جوهريًا بالنسبة إلى الطلاب، نظرًا إلى أن الظروف الأمنية والنفسية التي رافقت فترة الحرب لم تكن تسمح لكثيرين بالاستعداد بصورة طبيعية لامتحان بهذا الحجم والأهمية.
رسالة إلى الطلاب: اعزلوا التشويش واستعدوا نفسيًا
وفي رسالة مباشرة إلى الطلاب وأهاليهم، دعا خليلية إلى استثمار الأيام القليلة المتبقية بأقصى قدر من التركيز، مؤكدًا أن قصر المدة لا يعني تراجع أهميتها، بل على العكس، فإن "الأيام القريبة من الامتحان هي أيام ثمينة جدًا، ويمكن للطالب أن يستفيد منها كثيرًا إذا أحسن تنظيمها". وقال: "نحن نمر منذ سنوات بأزمات متلاحقة، من جائحة كورونا إلى الظروف الحالية، لكن الحياة تستمر، وعلى الطلاب أن يضعوا أمامهم هدفهم وأن يعملوا بصورة صحيحة".
كما شدد على أهمية الجاهزية النفسية يوم الامتحان نفسه، معتبرًا أن هذا الجانب لا يقل أهمية عن التحصيل العلمي والتدريب الطويل. وقال: "قد يدرس الطالب أشهرًا طويلة، لكن يوم الامتحان نفسه يوم مصيري، ويجب أن يصل إليه هادئًا، جاهزًا نفسيًا، وقادرًا على ضبط أعصابه، لأن أداءه في ذلك اليوم هو حصيلة كل ما بذله خلال الأشهر السابقة".
بين القلق والأمل
وتعكس هذه التصريحات حالة الترقب التي تسود أوساط الطلاب العرب في هذه الأيام، في وقت يحاول فيه كثيرون استعادة إيقاع الدراسة بعد فترة شابها التوتر وعدم اليقين. وبينما لم تطرأ تغييرات على مستوى الامتحان نفسه، فإن تأجيل الموعد منح الطلاب فسحة إضافية لإعادة ترتيب استعداداتهم، وسط آمال بأن تواكب المؤسسات الأكاديمية هذه المرحلة بحساسية أكبر عند النظر في شروط القبول.


