في واحدة من أخطر قضايا الاحتيال الرقمي التي كُشف عنها مؤخرًا في البلاد، تحقق الشرطة الإسرائيلية في ملف يُوصف بأنه من أوائل النماذج المتقدمة للجرائم الإلكترونية المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعد الاشتباه بقيام شاب يبلغ من العمر 20 عامًا بفتح عشرات الحسابات المصرفية وبطاقات الائتمان بأسماء مواطنين آخرين باستخدام هويات مسروقة وتقنيات تزييف رقمية متطورة.
وتناول برنامج "المنتصف" عبر راديو الناس هذه القضية من خلال مداخلة مع أنس أبو دعابس، محرر الشؤون التقنية في الإذاعة ومقدم برنامج "صوت تك"، الذي أوضح أن المشتبه به نجح في سرقة كميات كبيرة من البيانات الشخصية، شملت أرقام هويات وصورًا ووثائق ومعلومات مالية، قبل أن يوظف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء هويات رقمية مزيفة مكّنته من تجاوز أنظمة التحقق البنكية المعتمدة.
أنس أبو دعابس، محرر الشؤون التقنية في راديو الناس، يشرح التفاصيل
المنتصف مع فرات نصّار
04:02
وأوضح أبو دعابس أن البنوك تعتمد اليوم على إجراءات تحقق متقدمة تشمل طلب صور "سيلفي" أو مقاطع فيديو قصيرة لإثبات هوية صاحب الطلب، إلا أن تقنيات "التزييف العميق" (Deepfake) والاحتيال الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي باتت قادرة على محاكاة الوجوه والأصوات بدرجة عالية من الدقة، ما يجعل اكتشاف التزوير أكثر صعوبة حتى بالنسبة للأنظمة الإلكترونية المتطورة.
وبحسب المعطيات المتداولة، تمكن المشتبه به من فتح أكثر من 120 حسابًا مصرفيًا عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، مستغلًا إمكانية فتح الحسابات عن بُعد، قبل أن يسحب من خلالها مئات آلاف الشواقل بطرق احتيالية.
وأشار أبو دعابس إلى أن خطورة القضية لا تكمن فقط في حجم الأموال أو عدد الحسابات، بل في كونها تقدم نموذجًا مبكرًا لما قد يشهده العالم خلال السنوات المقبلة من جرائم رقمية أكثر تعقيدًا تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وأضاف: "إذا كان شاب واحد يبلغ من العمر عشرين عامًا استطاع تنفيذ عملية بهذا الحجم، فالسؤال هو ماذا يمكن أن تفعل منظمات إجرامية منظمة تمتلك موارد وتقنيات أكبر؟".
وفي تطور لافت، تمكنت وحدة السايبر التابعة للوحدة القطرية لمكافحة الجريمة "لاهاف 433" من تعقب المشتبه به، رغم مغادرته البلاد عبر معبر طابا ووصوله إلى تايلاند. وبعد جهود تحقيقية وأمنية، أُعيد إلى إسرائيل حيث يخضع حاليًا للتحقيق والتوقيف.
ويرى مختصون أن هذه القضية تشكل جرس إنذار جديدًا للمؤسسات المالية والجهات الرقابية، في ظل التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على تجاوز وسائل التحقق التقليدية، الأمر الذي يفرض تحديات غير مسبوقة أمام البنوك وأجهزة إنفاذ القانون في مواجهة موجة جديدة من الجرائم الإلكترونية المتطورة.



