قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم السبت، إن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على إطار اتفاق سلام يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر في الشرق الأوسط، وذلك بعد التوصل إلى نص نهائي للاتفاق.
وذكر شريف أن باكستان، التي لعبت دورًا مركزيًا في الوساطة بين واشنطن وطهران، تستعد الآن للتوقيع إلكترونيًا على الاتفاق، والمتوقع خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، على أن تعقب ذلك محادثات على المستوى الفني خلال الأسبوع المقبل.
ويُعد الإعلان الباكستاني من أوضح المؤشرات حتى الآن على اقتراب التوصل إلى تسوية سياسية بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أسابيع من الرسائل المتضاربة والتصعيد الميداني والضغوط الإقليمية المرتبطة بملفات البرنامج النووي الإيراني، ومضيق هرمز، والعقوبات، ودور إيران في ساحات إقليمية أخرى، وفي مقدمتها لبنان.
باكستان في قلب الوساطة
وتحاول إسلام آباد تقديم نفسها كوسيط رئيسي في المسار الدبلوماسي، مستفيدة من علاقاتها مع طهران وقنوات التواصل مع واشنطن. وجاء تصريح شريف ليؤكد أن الجهود الباكستانية انتقلت، وفق الرواية الرسمية، من مرحلة التهدئة ووقف النار إلى مرحلة بلورة اتفاق سياسي مكتوب.
وبحسب ما نقلته وكالات أنباء دولية، فإن الاتفاق المرتقب لا يُنهي جميع الملفات العالقة دفعة واحدة، بل يضع إطارًا أوليًا لوقف القتال وترتيب مفاوضات فنية وسياسية لاحقة، خصوصًا في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية.
الملف النووي إلى مفاوضات لاحقة
وتشير آخر المعطيات إلى أن أحد أبرز بنود الاتفاق المحتمل يتعلق بتأجيل التفاصيل النهائية الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة مفاوضات تمتد نحو 60 يومًا بعد التوقيع. وتشمل هذه المحادثات، وفق التقارير، آلية التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، والمواقع النووية المتضررة، والضمانات التي تطالب بها واشنطن وحلفاؤها لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وتقول مصادر أمريكية إن واشنطن تريد ربط أي تخفيف للعقوبات بخطوات إيرانية عملية وقابلة للتحقق، بحيث لا تحصل طهران على مكاسب اقتصادية لمجرد التوقيع، بل بعد تنفيذ التزامات محددة ضمن الاتفاق.
هرمز والعقوبات والأموال المجمدة
ومن بين الملفات الحساسة التي يتوقع أن تكون ضمن الاتفاق أو ضمن المحادثات الفنية اللاحقة، إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه، بعد أن تسببت الحرب في اضطرابات واسعة بحركة الطاقة والتجارة العالمية.
كما تتحدث التقارير عن احتمال إدراج ترتيبات مرتبطة بتخفيف تدريجي للعقوبات، والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، مقابل التزام طهران ببنود أمنية ونووية واضحة. غير أن هذه النقاط لا تزال من أكثر الملفات حساسية، بسبب خشية واشنطن من تقديم تنازلات مبكرة، وخشية طهران من اتفاق لا يمنحها مكاسب اقتصادية ملموسة.
لبنان وإسرائيل ضمن دائرة القلق
ولا يقتصر الاتفاق المحتمل على العلاقة الثنائية بين واشنطن وطهران، إذ ينعكس مباشرة على ساحات إقليمية أخرى. وتشير تقارير إلى أن لبنان يبقى أحد الملفات الأكثر تعقيدًا، في ظل استمرار التوتر بين إسرائيل وحزب الله، ورغبة إيران في إدراج تهدئة أوسع تشمل حلفاءها في المنطقة.
في المقابل، تبدي إسرائيل قلقًا متزايدًا من أن يؤدي الاتفاق إلى تقييد هامش حركتها في لبنان أو إلى الاكتفاء بتخفيف تخصيب اليورانيوم داخل إيران بدل إخراجه من أراضيها. وتؤكد إسرائيل، وفق مواقفها المعلنة، أنها لن تقبل بأي اتفاق يسمح لإيران بالاقتراب من امتلاك قدرات نووية عسكرية.
طهران وواشنطن بين الحذر والتفاؤل
ورغم إعلان شريف عن التوصل إلى نص نهائي، لا تزال العواصم المعنية تتعامل بحذر مع التطورات. فقد نقلت تقارير أمريكية أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن الاتفاق لم يكن يومًا أقرب مما هو عليه الآن، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن تفاصيل مذكرة التفاهم ستُعرض في الوقت المناسب.
أما في واشنطن، فتتحدث مصادر أمريكية عن تقدم كبير، لكنها تشدد على أن التنفيذ سيكون مشروطًا بخطوات متبادلة، وأن إيران لن تحصل على أموال أو تسهيلات اقتصادية إلا بعد تنفيذ التزاماتها.


