كشفت تقارير صحفية أميركية وبريطانية، مساء أمس، تفاصيل جديدة حول قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء ضربة عسكرية كانت وشيكة ضد إيران، وذلك عقب رسالة نصية تلقاها مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بالتزامن مع تقارير مروّعة عن أعداد غير مسبوقة من الضحايا في الاحتجاجات داخل إيران.
وبحسب ما نشرته صحيفة واشنطن بوست، كان ترامب يعتزم تنفيذ هجوم عسكري على إيران في الليلة الفاصلة بين الأربعاء والخميس من الأسبوع الماضي، إلا أن الخطة أُلغيت في اللحظات الأخيرة بعد أن أبلغ ويتكوف الرئيس الأميركي بتلقيه رسالة نصية من عراقجي، جاء فيها أن السلطات الإيرانية قررت إلغاء تنفيذ أحكام إعدام بحق 800 شخص. ووفق الصحيفة، فقد ساهمت هذه الرسالة في تهدئة التوتر مؤقتًا ووقف الهجوم المخطط له.
وأشار التقرير إلى أن كبار مستشاري الأمن القومي في البيت الأبيض كانوا مقتنعين، قبل ساعات من ذلك، بأن الرئيس الأميركي بات قريبًا جدًا من إصدار أمر بالهجوم. كما لفت إلى أن نائب الرئيس جي دي فانس أيّد خيار الضربة العسكرية، رغم أنه يُعرف عادة بمواقفه الأكثر حذرًا والداعية إلى تجنّب التدخلات العسكرية الخارجية.
ضحايا بالآلاف وشهادات مروّعة من داخل إيران
في موازاة ذلك، أفادت صحيفة صنداي تايمز البريطانية بأن عدد القتلى في الاحتجاجات التي شهدتها إيران، والتي تمكن النظام من قمعها وفق التقديرات، بلغ نحو 16,500 شخص. وأضافت الصحيفة أن نحو 330 ألف شخص أُصيبوا بجروح متفاوتة، نقلًا عن أطباء عملوا ميدانيًا على علاج المصابين.
وأشارت التقارير إلى أن غالبية الضحايا هم من فئة الشباب دون سن الثلاثين، بينهم مصممة أزياء في الثالثة والعشرين من عمرها، ولاعبات كرة قدم، ولاعبة كرة سلة تبلغ 21 عامًا، إضافة إلى مخرج سينمائي في بداياته وطالب كان يطمح لدراسة الدكتوراه في جامعة بريستول، وكانت مشاركته الأولى في الاحتجاجات هي الأخيرة في حياته.
ونقلت الصحيفة شهادات صادمة عن أطباء وناشطين تحدثوا عن استخدام الذخيرة الحية بشكل مباشر ضد المتظاهرين. وقال البروفيسور أمير فراسته، وهو جرّاح عيون إيراني-ألماني مقيم في ميونيخ، إنه عالج مصابين خلال احتجاجات عام 2022، لكن ما يجري حاليًا "يمثل مستوى جديدًا من الوحشية". وأضاف: "في 2022 استخدموا الرصاص المطاطي لإصابة العيون، أما الآن فيُطلقون النار الحية، والجرحى يصلون بإصابات في الرأس والرقبة والصدر. الأطباء في الداخل مصدومون ويبكون… ما رأوه أشبه بحرب".
اتصالات عبر ستارلينك وخوف من الملاحقة
وأوضحت التقارير أن الأطباء الذين تواصلوا مع الصحيفة البريطانية استخدموا شبكة الإنترنت الفضائي سبيس إكس عبر خدمة "ستارلينك"، في ظل القيود الشديدة على الإنترنت داخل إيران منذ 8 يناير. وتقدّر أعداد محطات ستارلينك العاملة في البلاد بنحو 50 ألف محطة، إلا أن استخدامها محفوف بالمخاطر كونها غير قانونية، فيما تلاحق السلطات مستخدميها.
كما نُقلت شهادات عن عمليات اقتحام للمستشفيات، حيث أفادت مصادر معارضة بأن قوات النظام قامت بسحب متظاهرين جرحى من أسرّتهم وإعدامهم ميدانيًا. وقال أحد الشهود: "أطلقوا النار على الجميع في الرأس"، فيما أكد آخرون أن قنّاصة تمركزوا على أسطح المباني واستهدفوا المتظاهرين بشكل مباشر.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد غير مسبوق في الداخل الإيراني، وتوتر إقليمي ودولي متزايد، يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين التهدئة المؤقتة والانفجار الواسع.

