مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول فصل الربيع، تتزايد في هذه الفترة مشاهدات الحشرات والزواحف في مناطق مختلفة من البلاد، وعلى رأسها الأفاعي، ما يثير حالة من القلق لدى المواطنين ويدفع إلى التساؤل حول ما إذا كان ما يجري يعد أمرا موسميا طبيعيا أم مؤشرا على اتساع رقعة انتشار هذه الكائنات هذا العام.
وفي مقابلة مع "راديو الناس"، قال صياد الحيوانات البرية ومختص إبادة الحشرات بهاء مصري إن خروج الأفاعي في هذه الفترة يعد سلوكا طبيعيا مرتبطا بتبدل الطقس، موضحا أن هذه الكائنات تبقى خلال الشتاء داخل مخابئها، ثم تبدأ مع تحسن الأجواء بالخروج بحثا عن الغذاء والدخول في دورة الحياة والتكاثر.
خروج موسمي تفرضه الطبيعة
بهاء مصري: الحرب والضجيج دفعا الحيوانات إلى الانتقال بين المناطق
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
02:55
وأوضح مصري أن "من الطبيعي أن تختبئ الأفاعي في فصل الشتاء داخل مخابئها، ومع بداية ارتفاع درجات الحرارة تبدأ بالخروج للبحث عن فرائسها، ثم تعود إلى نشاطها الطبيعي المرتبط بالغذاء والتزاوج ووضع البيض".
وأشار إلى أن هذه الظاهرة ترتبط بشكل مباشر بالتقلبات الموسمية، إلا أن الظروف المحيطة هذا العام قد تكون أسهمت أيضا في تحريك الحيوانات والزواحف من مناطق إلى أخرى.
الحرب والضجيج يدفعان الحيوانات إلى التنقل
وفي قراءته لأسباب ازدياد المشاهدات هذا العام، قال مصري إن الحرب وما رافقها من انفجارات وأصوات مزعجة في مناطق الشمال والجنوب كان لها تأثير واضح على سلوك الحيوانات، مضيفا أن "الضجيج غير الطبيعي الناتج عن القنابل والانفجارات يدفع الحيوانات، بما فيها الأفاعي والحشرات، إلى مغادرة أماكنها والانتقال إلى مناطق أخرى بحثا عن بيئة أكثر هدوءا".
وأضاف أن هذه الكائنات "لا تستطيع التأقلم في بيئة يسودها الإزعاج المتواصل والأصوات العنيفة، ولذلك تنتقل من منطقة إلى أخرى وفقا لما يوفر لها قدرا أكبر من الأمان والاستقرار".
أخطاء شائعة تزيد من الخطر
وعن كيفية التصرف عند مصادفة أفعى أو حشرة خطيرة، شدد مصري على أن أكبر الأخطاء التي يقع فيها الناس، وخاصة الأطفال والشبان، تتمثل في الاقتراب من هذه الكائنات بدافع الفضول ومحاولة ملاحقتها أو مراقبتها عن قرب.
وقال في هذا السياق: "الخطأ الشائع هو حب الاستطلاع، فعندما يرى طفل أو شاب أفعى في منطقة جبلية أو طبيعية، يحاول أحيانا ملاحقتها أو متابعة حركتها، وهذا سلوك غير آمن وقد يزيد من احتمالات الخطر".
وأكد أن التصرف الصحيح هو الابتعاد فورا عن الأفعى وتركها في مكانها، موضحا أن "الأفعى لا تبحث عن الإنسان ولا تلاحقه، بل تبحث عن فريستها الطبيعية التي تستطيع اصطيادها وأكلها، أما الإنسان فليس هدفا لها".
دور بيئي مهم لا ينبغي تجاهله
ورغم المخاوف التي يثيرها ظهور الأفاعي والزواحف، لفت مصري إلى أهمية وجودها في التوازن البيئي، مشيرا إلى أنها تؤدي دورا طبيعيا في الحد من تكاثر بعض القوارض والكائنات الصغيرة.
وقال: "وجود الأفاعي في الطبيعة مهم، لأنها تساعد في التخلص من بعض القوارض والجرذان، وتؤدي دورا أشبه بالمنظف البيئي، لذلك فإن الحفاظ على التوازن الطبيعي يتطلب عدم العبث بها ما دامت بعيدة عن التجمعات السكانية ولا تشكل خطرا مباشرا".
دعوة إلى الحذر دون تهويل
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعا تدريجيا في درجات الحرارة، وهو ما يرفع احتمالات ظهور الزواحف والحشرات في المناطق المفتوحة والزراعية، ويستدعي مزيدا من الوعي المجتمعي حول طرق الوقاية والتصرف السليم.
وفي ختام حديثه، دعا مصري إلى التحلي بالحذر والتصرف بمسؤولية عند مشاهدة أي أفعى أو حشرة خطيرة، مؤكدا أن الوعي وتجنب الاقتراب هما الوسيلة الأفضل للسلامة، إلى جانب الاستعانة بالمختصين عند الضرورة.


