د. ملهم صباح لراديو الناس: وقف تدخين القنب الطبي قد يُحدث تحولًا جذريًا في العلاج

د. ملهم صباح لراديو الناس: التدخين ليس صيغة طبية سليمة بسبب أضراره وصعوبة ضبط الجرعة، لكن البدائل قد تكون مكلفة وقد تدفع بعض المرضى إلى السوق غير المنظم 

1 عرض المعرض
قلق من الإدمان: وزارة الصحة تتحرك لوقف تدخين القنب الطبي تدريجيًا
قلق من الإدمان: وزارة الصحة تتحرك لوقف تدخين القنب الطبي تدريجيًا
قلق من الإدمان: وزارة الصحة تتحرك لوقف تدخين القنب الطبي تدريجيًا
(.)
في خطوة وُصفت بأنها قد تشكل تحولًا جذريًا في سياسة علاج القنب الطبي، أوصت لجنة خاصة تابعة لوزارة الصحة الإسرائيلية بوقف استخدام وتسويق القنب الطبي "الكنابيس" بصيغة التدخين تدريجيًا خلال 3 سنوات، ضمن خطة أوسع لإعادة تنظيم المجال، في ظل ارتفاع غير مسبوق في معدلات الاستهلاك.
وفي حديث لراديو الناس، أوضح د. ملهم صباح، أخصائي التخدير والألم والقنب الطبي في مستشفى بني تسيون، والمحاضر في كلية الطب في معهد التخنيون، أن الحديث يدور عن توصية قد تكون فعلًا "تغييرًا جذريًا" إذا وصلت إلى مرحلة التطبيق، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن توصية مشابهة طُرحت عام 2024 ولم تتقدم فعليًا حتى الآن.

لماذا تريد وزارة الصحة وقف صيغة التدخين؟

د. ملهم صباح: التدخين ليس صيغة طبية سليمة بسبب أضراره وصعوبة ضبط الجرعة
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
09:54
قال د. صباح إن أحد الدوافع الأساسية لهذه التوصية هو تجنب أضرار التدخين المعروفة على الجهاز التنفسي، مشيرًا إلى أن حرق القنب نفسه يؤدي إلى إطلاق مواد سامة أكثر مقارنة باستخدامه بصيغ أخرى مثل الزيوت أو التبخير.
وأوضح: "هناك عدة دوافع لهذه التوصية، أولها الامتناع عن أضرار التدخين المعروفة للجميع، خصوصًا أضرار الجهاز التنفسي. وعندما يتم حرق القنب، فإنه يطلق مواد سامة أكثر من استخدامه بصيغ أخرى مثل الزيت أو التبخير".
وأضاف أن كثيرين يخلطون القنب بالتبغ، ما يضاعف الإشكالية الصحية ويخلق تناقضًا في الفكرة العلاجية نفسها. وقال: "من جهة نقول للناس امتنعوا عن التدخين بسبب أضراره، ومن جهة أخرى نعطي علاجًا نعرف أن كثيرين سيخلطونه بالتبغ ويدخنونه. هذا يخلق تناقضًا واضحًا".

صعوبة ضبط الجرعة

إلى جانب أضرار التدخين، يشير د. صباح إلى أن صيغة التدخين تجعل من الصعب على الطبيب أو المريض معرفة الجرعة الفعلية التي دخلت إلى الجسم.
وقال: "عندما يأخذ المريض القنب عن طريق التدخين، لا نعرف بالضبط كم أخذ، ولا كم امتص جسمه فعليًا. كما أن المريض لا يزن الكمية دائمًا قبل التحضير، وهذا يجعل السيطرة على الجرعة أقل دقة". وأضاف أن القنب مادة نباتية، وأن نسب المواد الفعالة فيه، مثل THC وCBD، قد تختلف رغم الرقابة، ما يجعل السيطرة على التأثير العلاجي أكثر تعقيدًا عند استخدامه بالتدخين.

ما البدائل المطروحة؟

بحسب د. صباح، فإن البدائل ليست جديدة، وتشمل الزيوت المستخلصة من القنب، وأجهزة التبخير أو الاستنشاق. لكنه أوضح أن لكل بديل ميزات وصعوبات.
فالزيوت، على سبيل المثال، يبدأ تأثيرها عادة بعد نحو ساعة أو أكثر، لكنها تستمر لمدة طويلة قد تصل إلى 6 أو 8 ساعات، وهو ما قد يسبب مشكلة للأشخاص الذين يعملون أو يحتاجون إلى القيادة أو أداء مهام يومية. وقال: "الزيت يبدأ تأثيره متأخرًا، غالبًا بعد ساعة أو أكثر، لكنه يستمر فترة طويلة، بين 6 و8 ساعات. وهذا قد يكون إشكاليًا لشخص يعمل أو يريد القيادة لاحقًا".
أما التدخين، فيبدأ تأثيره بسرعة خلال دقيقتين أو 3 دقائق، ويدوم عادة نحو ساعة ونصف، ولذلك يعتبره بعض المرضى أكثر سهولة في التحكم من حيث سرعة التأثير ومدته.

أجهزة الاستنشاق: بديل قريب لكن مكلف

أوضح د. صباح أن أجهزة الاستنشاق تعطي تأثيرًا مشابهًا للتدخين من حيث سرعة بدء التأثير ومدة استمراره، لكنها تمتاز بأنها لا تعتمد على حرق المادة، بل على تسخينها، ما يقلل كمية المواد السامة الناتجة. وقال: "أجهزة الاستنشاق تشبه التدخين من حيث مدة التأثير وسرعة بدايته، لكنها أفضل لأنها لا تحرق المادة، بل تسخنها، ولذلك تنتج مواد سامة أقل".
لكن المشكلة الأساسية، بحسبه، هي التكلفة المرتفعة. فالجهاز نفسه قد يكلف آلاف الشواقل، كما أن الكبسولات أو المواد المخصصة له ستكون أغلى من شراء القنب بصيغة الزهرة التقليدية.
وأضاف: "المشكلة أن تكلفة هذه الأجهزة ستكون أعلى بشكل ملحوظ. الجهاز قد يكلف آلاف الشواقل، والكبسولات نفسها ستكون أغلى من القنب بصيغة الزهرة".

هل تدخل البدائل إلى سلة الأدوية؟

وحول إمكانية إدخال البدائل إلى سلة الأدوية أو مساهمة صناديق المرضى في تمويلها، قال د. صباح إن هذا الأمر يرتبط لاحقًا بقرارات وزارة الصحة وصناديق المرضى، ولا يمكن الجزم به الآن.
وقال: "نأمل أن تكون هناك مساهمة من صناديق المرضى، لكن هذا موضوع يتعلق بوزارة الصحة والصناديق، ولا نستطيع توقعه الآن". وأشار إلى أن وزارة الصحة تحاول نقل جزء أكبر من ملف القنب الطبي إلى رقابة صناديق المرضى، لكنه شكك في جاهزية هذه الصناديق للتعامل مع الملف بالشكل المطلوب.
وأضاف: "يبدو أن وزارة الصحة تريد نقل عبء هذا الملف إلى صناديق المرضى، لكنني لا أعرف إلى أي مدى هذا قابل للتطبيق، لأن الصناديق لا تملك بالضرورة الطواقم الكافية والمؤهلة للتعامل مع موضوع القنب الطبي".

مخاوف من السوق السوداء

وحذر د. صباح من أن المنع التدريجي أو تغيير صيغة العلاج قد يدفع بعض المرضى إلى البحث عن بدائل في السوق غير المنظم، خاصة إذا كانت البدائل الرسمية مكلفة أو غير مريحة لهم.
وقال: "هذا أمر وارد. قد يلجأ بعض الناس إلى السوق السوداء، ليس بالضرورة لأن التكلفة هناك ستكون أقل، ولكن لأنهم اعتادوا على طريقة معينة أو لأن البدائل الرسمية ستكون مكلفة أو غير مريحة".
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن القنب الطبي ليس خاليًا من المخاطر، وأن استخدامه يجب أن يبقى ضمن وصفة طبية ورقابة مهنية، لأنه قد يؤدي إلى آثار سلبية أو إلى اعتماد غير سليم لدى بعض المستخدمين. وقال: "للقنب جوانب سلبية كما له إيجابيات. عندما أصفه لمريض أضع كفتي الميزان: السلبيات مقابل الإيجابيات، وبناء على ذلك أقرر إن كان العلاج مناسبًا أم لا".

لا حرمان للمرضى المحتاجين

رغم الضجة التي أثارتها التوصية، قال د. صباح إن المرضى الذين يحتاجون فعلًا إلى القنب الطبي لن يُحرموا منه، وفق ما تؤكد اللجنة التي قدمت التوصية.
وأضاف: "حسب الخطة، من المفترض أن يبدأ المسار بعد سنة، ثم يمتد على 3 سنوات. لذلك لا أرى سببًا للقلق الفوري. اللجنة أكدت أن المرضى الذين يحتاجون إلى القنب الطبي لن يُحرموا منه".
وأشار إلى أن طريقة التطبيق لا تزال غير واضحة، وأن المسار سيحتاج على الأرجح إلى جلسات ولجان إضافية قبل أن يتحول إلى سياسة فعلية. وختم قائلًا: "كيف سيجري التطبيق؟ هذا ما ستحدده الأيام المقبلة. ستكون هناك جلسات ولجان كثيرة إذا وصلت التوصية فعلًا إلى مرحلة التنفيذ".