بريطانيا تدرس عقوبات جديدة قد تحظر التجارة مع المستوطنات في الضفة الغربية

لندن تبحث منع توريد السلع والخدمات المرتبطة بالمستوطنات وتوسيع نظام العقوبات القائم، في وقت تواصل فيه الحكومة البريطانية تشديد لهجتها ضد التوسع الاستيطاني وتلوّح بخطوات جديدة قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة 

1 عرض المعرض
هل تعترف بريطانيا بدولة فلسطينية؟
هل تعترف بريطانيا بدولة فلسطينية؟
هل تعترف بريطانيا بدولة فلسطينية؟
(برلمان المملكة المتحدة (بريطانيا))
تدرس الحكومة البريطانية فرض حزمة جديدة من العقوبات على جهات وشركات مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، قد تشمل منع التجارة في السلع والخدمات المرتبطة بها، في خطوة من شأنها أن تشكل تصعيدًا جديدًا في الضغوط التي تمارسها لندن على إسرائيل بسبب التوسع الاستيطاني.
وبحسب تقرير نشرته "بلومبرغ"، يدرس وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند خلال الأسابيع المقبلة عدة خيارات، من بينها إنشاء نظام عقوبات جديد يحظر نقل أو بيع سلع وخدمات مرتبطة بالمستوطنات، إلى جانب توسيع العقوبات القائمة في مجال حقوق الإنسان لتشمل جهات مرتبطة بمنع إدخال المساعدات الإنسانية.
وتأتي هذه التحركات بعد أن أدانت الحكومة البريطانية، رسميًا، إطلاق إسرائيل مناقصة لمشروع البناء الاستيطاني E1، وقال ميليباند في بيان صدر في 19 آب إن لندن تعتبر المشروع تهديدًا مباشرًا لحل الدولتين، كما استدعت القائم بالأعمال الإسرائيلي للاحتجاج على القرار.

عقوبات قد تتجاوز الأفراد إلى النشاط التجاري

وبخلاف العقوبات السابقة التي ركزت أساسًا على أفراد ومنظمات مرتبطة بعنف المستوطنين، فإن المقترحات الجديدة قد تنتقل إلى مستوى أوسع، بحيث تطال الأنشطة التجارية المرتبطة بالمستوطنات نفسها. وتدرس لندن، وفق التقرير، نموذجًا شبيهًا بالإجراءات التي استخدمتها سابقًا ضد شركات روسية عملت في شبه جزيرة القرم، وهو ما يعني إمكانية فرض قيود على الاستيراد والتصدير وتقديم الخدمات المالية أو التجارية المرتبطة بجهات تعمل داخل المستوطنات.
وتدفع رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم، إميلي ثورنبيري، باتجاه هذا المسار، معتبرة أن بريطانيا تمتلك أدوات قانونية تسمح لها بالتعامل مع النشاط التجاري في المستوطنات بطريقة مشابهة لما اتبعته مع القرم.

سجل بريطاني من العقوبات السابقة

وكانت بريطانيا قد فرضت خلال العامين الأخيرين عدة جولات من العقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بعنف المستوطنين في الضفة الغربية. وفي أيار 2025، فرضت لندن عقوبات على 3 أفراد، بينهم دانييلا فايس، إضافة إلى بؤرتين استيطانيتين ومنظمتين قالت إنهما دعمتا أو حرّضتا على العنف ضد الفلسطينيين. وجاءت هذه الخطوات بعد عقوبات سابقة في تشرين الأول 2024 استهدفت 3 بؤر استيطانية و4 منظمات أخرى.
وتشمل الإجراءات البريطانية عادة تجميد الأصول، وحظر السفر، ومنع شغل مناصب إدارية في الشركات.

ميليباند يدرس دعم موقف محكمة العدل الدولية

كما يدرس وزير الخارجية البريطاني، بحسب التقرير، إعلان دعم واضح للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024، والذي اعتبر استمرار السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني. ومن شأن تبني هذا الموقف بصورة أكثر وضوحًا أن يمنح السياسة البريطانية أساسًا قانونيًا أوسع لفرض قيود إضافية على الأنشطة المرتبطة بالمستوطنات.
وتؤكد الحكومة البريطانية منذ سنوات أن المستوطنات في الضفة الغربية غير قانونية وفق القانون الدولي وتمثل عقبة أمام السلام وحل الدولتين.

تشديد الخطاب داخل حزب العمال

وتأتي هذه التحركات أيضًا في ظل ضغوط متزايدة داخل حزب العمال البريطاني لاتخاذ موقف أكثر حدة تجاه إسرائيل، خاصة من الجناح اليساري في الحزب. ويعمل رئيس الحكومة آندي برنهام على تبني خط أكثر انتقادًا لإسرائيل في ملفات الضفة الغربية وغزة، بعد تراجع شعبية الحزب بين شرائح من الناخبين الذين اعتبروا أن المواقف السابقة لم تكن صارمة بما يكفي.
ومن المتوقع أن يعلن ميليباند خلال الشهر المقبل مزيدًا من التفاصيل حول سياسة الحكومة البريطانية تجاه إسرائيل، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

إسرائيل ترفض التوجه البريطاني

في المقابل، رفض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر المواقف البريطانية الأخيرة، ووصفها بأنها "متعالية"، مؤكدًا أن لليهود حقًا في العيش حيث يختارون. وتقول الحكومة الإسرائيلية إن الخطوات البريطانية تضر بالعلاقات الثنائية، بينما ترى لندن أن استمرار التوسع الاستيطاني يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ورغم أن مسؤولين بريطانيين يقرون بأن تأثير العقوبات التجارية المحتملة قد يكون محدودًا وأن بعض الشركات قد تحاول الالتفاف عليها عبر تغيير منشأ المنتجات أو مسارات التصدير، فإن طرح حظر التجارة مع المستوطنات يمثل، في حال اعتماده، انتقالًا من العقوبات الفردية إلى الضغط الاقتصادي المباشر على النشاط الاستيطاني نفسه.