بدأ المزارعون ومربّو الأبقار، اليوم، إضرابًا احتجاجيًا قد ينذر بحدوث نقصٍ في الحليب ومنتجاته في الأسواق، وذلك رفضًا للتغييرات المقترحة على آلية تنظيم سوق الحليب المعمول بها منذ سنوات. وتهدف الآلية الجديدة، بحسب المزارعين، إلى فتح السوق أمام الاستيراد، ما يهدّد بإغلاق المزارع الصغيرة وفقدان مصادر رزق واسعة، خاصة في الأطراف والمجتمع العربي.
وفي ظل المخاوف من شحّ الإمدادات، شرعت بعض شبكات التسويق في مختلف أنحاء البلاد باتخاذ إجراءات احترازية، تمثّلت في تقييد شراء الحليب بوحدتين فقط لكل زبون، في خطوة تعكس القلق من تداعيات الإضراب واتساع رقعته.
عبد الكريم إغبارية: هذا ليس إصلاحًا بل تخريب لسوق الحليب
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
07:49
وقف تزويد المصانع احتجاجًا على "إصلاح مدمّر"
ويأتي الإضراب في إطار الاحتجاج على إصلاح سوق الحليب الذي تسعى وزارة المالية إلى تمريره ضمن ميزانية الدولة المقبلة، بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش. وبحسب المزارعين، فإن الإصلاح قد يسبّب ضررًا بالغًا بالقطاع، ويقوّض استقرار عشرات المزارع والمحالب الصغيرة.
وفي هذا السياق، قال عبد الكريم إغبارية، صاحب محلبة ألبان الروحة، في حديث لـراديو الناس، إن المزارعين اتخذوا قرارًا بوقف تزويد المصانع بالحليب، بما فيها كبرى الشركات، إضافة إلى المحالب الصغيرة، كخطوة احتجاجية في "مرحلة حسّاسة جدًا".
وأضاف إغبارية أن الإصلاح المقترح "مرّ في الحكومة دون حوار حقيقي مع المزارعين"، محذّرًا من أن تمريره نهائيًا في الكنيست سيجعل العودة إلى الوراء شبه مستحيلة.
"الاستيراد لا يخفض الأسعار"
وحول ادعاءات وزارة المالية بأن فتح السوق سيؤدي إلى خفض الأسعار، شدّد إغبارية على أن التجارب السابقة تُفنّد هذا الادعاء، مشيرًا إلى أمثلة من استيراد الزبدة والحليب خلال السنوات الماضية.
وليد طه: الإصلاح ضربة قاسية للمزارعين الصغار
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
05:49
وأوضح أن منتجات مستوردة، وُصفت بأنها أرخص، وصلت إلى المستهلك بأسعار أعلى من المنتجات المحلية، وبجودة أقل، ما دفع المستهلكين إلى العودة للمنتج الإسرائيلي.
وقال: "المستهلك هنا لا يساوم على الجودة، وفتح الاستيراد على مصراعيه لن يخفض الأسعار، بل سيقضي على الإنتاج المحلي ويجعل السوق تابعًا للخارج".
خسائر فادحة وديون بالملايين
وحذّر أصحاب المحالب من أن تطبيق الإصلاح دون تعديلات سيؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة، خصوصًا للمحالب الصغيرة التي استثمرت ملايين الشواقل في البنى التحتية، والأراضي، والمعدات، اعتمادًا على النظام القائم.
وأشار إغبارية إلى أن تقليص حصص الإنتاج أو فرض آليات جديدة دون تعويض عادل "يعني عمليًا الإفلاس".
موقف سياسي: خلافات داخل الائتلاف
من جهته، قال النائب وليد طه، رئيس كتلة القائمة العربية الموحدة، إن الحكومة تبرّر الإصلاح بادعاء وجود احتكار وهيمنة من شركات كبرى، وبأن أسعار الحليب في إسرائيل أعلى من دول الـOECD.
إلا أن طه أكّد، في حديث لـراديو الناس، أن الإصلاح يوجّه ضربة مباشرة للمزارعين الصغار، الذين لم يؤخذ وضعهم بعين الاعتبار، لافتًا إلى وجود خلافات داخل الائتلاف نفسه حول هذه التعديلات، وتحذيرات من أنها ستكون "ضربة قاتلة" للمزارع الصغيرة.
وأضاف أن الجدل الحالي يتركّز أيضًا على اللجنة البرلمانية التي سيناقَش فيها القانون، في ظل محاولات لنقله من لجنة الاقتصاد إلى لجنة أخرى أكثر انسجامًا مع مواقف الحكومة، ما يثير مخاوف من تمريره بسرعة ودون نقاش معمّق.
معركة مفتوحة واحتمالات تصعيد
ويرى مراقبون أن إضراب المزارعين يشكّل معركة وجود بالنسبة لقطاع الحليب، خصوصًا للمزارعين والمحالب الصغيرة، في حال أصرّت الحكومة على تمرير الإصلاح بصيغته الحالية.
وفي المقابل، يؤكد المحتجّون أنهم ماضون في خطواتهم التصعيدية، بما في ذلك التوجّه إلى المحكمة العليا، إذا لم يتم تجميد الإصلاح أو إدخال تعديلات جوهرية عليه.
وبين تحذيرات النقص في الحليب، وقيود الشراء في المتاجر، والشدّ السياسي داخل الكنيست، يبدو أن أزمة الحليب مرشّحة للتفاقم خلال الأيام والأسابيع المقبلة، ما لم تُفتح قنوات حوار حقيقية مع العاملين في القطاع.
First published: 10:40, 03.02.26




