رحل الفنان الفلسطيني سمير حافظ طنوس، المعروف فنيًا باسم سمير الحافظ والملقّب بـ"بلبل الجليل"، ابن بلدة عيلبون، بعد مسيرة فنية طويلة وحافلة بالعطاء، ترك خلالها بصمة مميزة في الغناء الشعبي والتراثي الفلسطيني، واشتهر بصوته القوي وأدائه الأصيل الذي جعله أحد الأصوات البارزة في المشهد الفني المحلي.
وفي لقاء خاص مع راديو الناس، استذكر الفنان إياد طنوس، ابن شقيقة الفنان الراحل، محطات من حياة خاله ومسيرته الفنية، متحدثًا عن جوانب إنسانية وشخصية من حياته، وكاشفًا عن أعمال فنية غير منشورة وقصيدة خاصة أوصاه خاله بأدائها بعد رحيله.
الفنان إياد طنوس يستذكر محطات من حياة خاله الراحل ومسيرته الفنية
راديو الناس
07:59
واستهل طنوس حديثه باستذكار شخصية خاله، واصفًا إياه بالإنسان الكريم والحنون والمعطاء، الذي تميز بحساسيته المرهفة وعلاقاته الإنسانية الدافئة. وأشار إلى أن الحافظ كان الابن الوحيد بين تسع شقيقات، وكان يحظى بمكانة خاصة داخل عائلته، مؤكدًا أنه ترك أثرًا عميقًا في نفوس كل من عرفوه.
وتطرق طنوس إلى العلاقة الوثيقة التي جمعته بخاله، واللقاءات والجلسات الفنية والشخصية التي تبادلا خلالها الحديث عن الموسيقى والحياة، معربًا عن اعتزازه بإرثه الفني والإنساني.
وفي حديثه عن خصوصية التجربة الفنية للراحل، أكد طنوس أن سمير الحافظ امتلك صوتًا استثنائيًا ذا قوة ورنّة مميزتين، رغم عدم تلقيه تعليمًا موسيقيًا أكاديميًا، مشيرًا إلى أنه استطاع تطوير أسلوب غنائي خاص به، جمع بين الأصالة والإحساس العميق والقدرة على أداء المواويل والأغاني التراثية والوطنية.
ووصف طنوس خاله بأنه "فنان وطني بامتياز"، مستذكرًا الأغاني الوطنية التي قدمها على مدار مسيرته، ودوره في الحفاظ على الموروث الغنائي الفلسطيني. كما أشار إلى أن خامة صوته وتقنيات أدائه واللون الفني الذي تميز به شكّلت تجربة نادرة يصعب تكرارها.
وكشف طنوس عن جانب مؤثر في حياة الراحل، موضحًا أن وفاة والدته تركت أثرًا نفسيًا بالغًا عليه، ودفعته إلى الابتعاد عن الغناء لسنوات، الأمر الذي انعكس، بحسب روايته، على صوته وأدائه الفني.
قصيدة عن الأم وأعمال تنتظر النشر
وفي أبرز ما كشف عنه خلال المقابلة، تحدث إياد طنوس عن قصيدة خاصة تتناول الأم، تركها له خاله وطلب منه أن يؤديها بعد وفاته، موضحًا أن الحافظ لم يتمكن من غنائها بنفسه بسبب تأثره العاطفي الشديد بمضمونها وارتباطها بذكرى والدته.
وأكد طنوس أن هذه القصيدة تحمل قيمة إنسانية وفنية خاصة، وتشكل أمانة يسعى إلى الحفاظ عليها وتقديمها للجمهور وفاءً لذكرى خاله.
كما كشف عن وجود تسجيلات وأعمال فنية عديدة للراحل لم تُنشر أو تُنقّح بعد، بينها تسجيلات من حفلات ومهرجانات شارك فيها على مدار سنوات، مشيرًا إلى أنه عمل على جمع جزء منها، ومشددًا على أهمية توثيقها وإتاحتها للجمهور حفاظًا على الإرث الفني الذي تركه سمير الحافظ للأجيال المقبلة.
وتخللت المقابلة استعادة مقطع من موال "جبلنا" بصوت الفنان الراحل، في استحضار لخصوصية أدائه وقوة صوته وحضوره في الأغنية الشعبية والتراثية.
وأشار طنوس كذلك إلى تزامن ذكرى رحيل خاله مع ذكرى رحيل الفنان العربي الكبير وديع الصافي، في مصادفة استوقفته لما يحمله الفنانان من ارتباط بالغناء الأصيل.
واستعاد راديو الناس، في سياق تغطيته لرحيل الفنان سمير الحافظ، مقتطفات من لقاء سابق أجراه معه الزميل الإعلامي وديع عواودة ضمن برنامج "خارج الضوء"، سلط خلاله الضوء على مسيرته وتجربته الفنية.
وبرحيل سمير الحافظ، تفقد الساحة الفنية الفلسطينية صوتًا ارتبط بالأغنية الشعبية والتراثية، فيما تبقى أعماله وتسجيلاته وشهادات المقربين منه جزءًا من ذاكرة فنية وثقافية تستحق التوثيق والحفظ.



