في خطوة مفصلية لإنهاء نزاع دموي استمر قرابة أربعة عقود، وقّع رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان ورئيس أذربيجان إلهام علييف، مساء الجمعة في البيت الأبيض، اتفاقًا مبدئيًا للسلام، برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويُعد هذا الاتفاق إيذانًا بانتهاء إحدى أطول الحروب في منطقة القوقاز منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.
ممر "ترامب": اتفاق اقتصادي وسياسي
وأوضح الرئيس ترامب خلال مراسم التوقيع في البيت الأبيض أن الطرفين تعهدا "بوقف القتال بشكل دائم ونهائي"، معلنًا عن إنشاء "ممر ترامب للسلام والازدهار الدولي"، وهو طريق بري يمتد عبر جنوب أرمينيا ليربط أذربيجان بجيب نخجوان الأذري. ووفقًا للاتفاق، ستدير شركة أميركية هذا الممر لمدة 99 عامًا، على أن يبقى تحت السيادة الأرمينية القانونية.
ضربة لموسكو وطهران: النفوذ الأميركي يتمدد
المسار الجديد، المعروف سابقًا باسم ممر زنغزور، لطالما كان نقطة توتر حادة بين باكو ويريفان، ويتوقع أن يُحدث تحوّلًا جيوسياسيًا في المنطقة. واعتبر مسؤول في الإدارة الأميركية أن "الخاسرين من هذا الاتفاق هم روسيا وإيران والصين، بينما الرابحون هم الغرب"، في وقت تتراجع فيه قدرة موسكو على إدارة الصراع بعد انشغالها بالحرب في أوكرانيا.
تصعيد سابق وأزمة إنسانية
تأتي هذه الخطوة بعد عامين من استعادة أذربيجان سيطرتها بالقوة على إقليم ناغورنو قره باغ، ما أدى إلى نزوح جماعي لما يقرب من 100 ألف أرمني. كما يُتوقع أن يتضمن الاتفاق المقبل، حلًا لمسألة ترسيم الحدود وطلبًا مشتركًا من الطرفين لحل مجموعة "مينسك" التابعة لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، والتي فقدت دورها عقب التصعيد الأخير.
طموحات ترامب نحو نوبل
روج ترامب للاتفاق بوصفه "صفقة سلام" وكتب على منصة "تروث سوشيال" أن "زعماء كثيرين حاولوا إنهاء الحرب، لكن لم ينجح أحد حتى الآن، إلى أن جاء ترامب". ويأتي هذا الاتفاق ضمن سلسلة من التفاهمات الاقتصادية والسياسية التي توسط فيها ترامب هذا العام، في إطار سعيه المتكرر لنيل جائزة نوبل للسلام.