آيزنكوت يهاجم نتنياهو | ترامب يعلن وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بحلول نهاية العام: "لم تعد بحاجة إلى أموالنا"

قرار مفاجئ يثير تساؤلات بشأن مستقبل التعاون الأمني بين واشنطن وتل أبيب، وسط تحذيرات من تداعيات مالية وعسكرية، وعقبات قانونية تتعلق بصلاحيات الكونغرس واتفاق المساعدات الساري حتى عام 2028. 

1 عرض المعرض
ترامب يضغط نحو التهدئة ونتنياهو يتمسّك بالتصعيد
ترامب يضغط نحو التهدئة ونتنياهو يتمسّك بالتصعيد
ترامب يضغط نحو التهدئة ونتنياهو يتمسّك بالتصعيد
(ai)
هاجم رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، على خلفية إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بحلول نهاية العام الجاري، معتبرًا أن طريقة تعامل نتنياهو مع هذا الملف تشكل خطرًا حقيقيًا على المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية.
وقال آيزنكوت في تعقيبه على إعلان ترامب: "إن حقيقة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تكتشف، إلى جانب المواطنين، عبر وسائل الإعلام، حدوث تغيير في منظومة العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة، تُظهر مدى الخطر الحقيقي الذي يشكله سلوك بنيامين نتنياهو".

ترامب يعلن وقف المساعدات العسكرية الأمريكية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة ستوقف تقديم المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل، التي تبلغ نحو 4 مليارات دولار، بحلول نهاية العام الجاري، في خطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في طبيعة العلاقات الأمنية والمالية بين البلدين، وتثير تساؤلات بشأن مستقبل اتفاق المساعدات العسكرية الذي كان من المفترض أن يستمر حتى عام 2028.
وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز": "سنوقف المدفوعات. لقد توصلت إلى اتفاق مع بيبي قبل أشهر بشأن المساعدات البالغة 4 مليارات دولار سنويًا. لن ندفع لهم بعد الآن. إنها دولة ناجحة ولا تحتاج إلى هذه الأموال، وسيحدث ذلك بحلول نهاية العام".
ورغم إعلانه وقف المساعدات، حرص ترامب على التأكيد أن القرار لا يعني التخلي عن التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل، مضيفًا: "سنساعدهم إذا احتاجوا إلى ذلك. إسرائيل حليف جيد جدًا، بل أفضل حليف".

اتفاق المساعدات ينتهي في 2028 وليس 2026

وتثير تصريحات ترامب تساؤلات بشأن مصير اتفاق المساعدات العسكرية الموقع عام 2016، خلال ولاية الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والذي ينص على تقديم 38 مليار دولار لإسرائيل على امتداد عشر سنوات، من 2019 وحتى نهاية السنة المالية 2028، بواقع 3.8 مليارات دولار سنويًا.
وتشمل المساعدات 3.3 مليارات دولار لتمويل المشتريات العسكرية، إلى جانب 500 مليون دولار سنويًا لدعم برامج الدفاع الصاروخي المشتركة، بما فيها تطوير منظومات اعتراض الصواريخ. وبذلك، فإن الموعد الذي حدده ترامب لوقف المساعدات يسبق نهاية الاتفاق بنحو عامين.
وبحسب التقرير الذي نشرته القناة 12 الإسرائيلية، فإن وزارة المالية الإسرائيلية لم تكن على علم بوجود نية لوقف المساعدات بصورة فورية قبل تصريحات ترامب، خصوصًا أن الأموال الأمريكية كانت مدرجة ضمن مصادر التمويل المهمة لميزانية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لعامي 2027 و2028.

نتنياهو اقترح إنهاء المساعدات تدريجيًا خلال عشر سنوات

وتأتي تصريحات ترامب في وقت كانت فيه إسرائيل والولايات المتحدة تجريان مباحثات بشأن اتفاق مساعدات جديد للعقد المقبل، يقوم على تقليص المنح العسكرية الأمريكية تدريجيًا وصولًا إلى إنهائها بالكامل خلال عشر سنوات، بدلًا من وقفها المفاجئ. ووفقًا للتقرير الإسرائيلي، كان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد طرح بنفسه، خلال لقائه ترامب في منتجع مارالاغو في ديسمبر 2025، فكرة تقليص الاعتماد على المساعدات الأمريكية، بناءً على مشورة الوزير السابق رون ديرمر.
في المقابل، عارض مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق يعقوب ناغل، الذي تولى إدارة المفاوضات بشأن اتفاق المساعدات الحالي، هذا التوجه، وحث نتنياهو على عدم طرحه أمام الإدارة الأمريكية. وأشار التقرير إلى أن ترامب فوجئ حينها باقتراح نتنياهو، ورد عليه بالقول: "لكن يا بيبي، أنا أؤيد تقديم المساعدات لإسرائيل".
وكان التصور الإسرائيلي المطروح يقوم على استبدال جزء من المساعدات المالية المباشرة باستثمارات أمريكية إسرائيلية مشتركة في مجالات البحث والتطوير العسكري والاستخبارات والتكنولوجيا الدفاعية. غير أن المفاوضات، بحسب التقرير، تسير ببطء، ولم يقترب الطرفان حتى الآن من توقيع اتفاق جديد.

هل يستطيع ترامب وقف المساعدات بقرار منفرد؟

وعلى الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي، فإن تنفيذ وقف المساعدات لا يتوقف على قرار البيت الأبيض وحده، إذ يتمتع الكونغرس بصلاحيات أساسية في تخصيص الأموال والمصادقة على الإنفاق الفيدرالي، بما يشمل برامج المساعدات العسكرية الخارجية.
كما أن مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين عام 2016، وإن لم تكن معاهدة ملزمة بالمعنى القانوني، شكلت أساسًا لقرارات التمويل السنوية التي أقرها الكونغرس على مدار السنوات الماضية. ولذلك، فإن وقف التمويل أو تعديله قد يتطلب إجراءات تشريعية ومالية إضافية.
وتشير التقديرات الواردة في التقرير الإسرائيلي إلى أن وقف المساعدات بالكامل قد يواجه عقبات داخل مجلسي النواب والشيوخ، في ظل استمرار التأييد للمساعدات العسكرية الإسرائيلية لدى قطاعات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وإن كانت هناك خلافات بشأن حجم المساعدات والشروط التي يمكن فرضها على استخدامها.

تداعيات محتملة على ميزانية الأمن الإسرائيلية

ويفتح الإعلان الأمريكي الباب أمام تحديات اقتصادية وأمنية بالنسبة لإسرائيل، التي تعتمد منذ عقود على التمويل الأمريكي لتغطية جزء مهم من مشترياتها العسكرية، ولا سيما الطائرات الحربية والذخائر والأنظمة الدفاعية المتقدمة.
وتبلغ القيمة السنوية للمساعدات نحو 12 مليار شيكل، وفق التقديرات الواردة في التقرير الإسرائيلي، ما يعني أن توقفها دون ترتيبات بديلة قد يفرض على الحكومة الإسرائيلية زيادة الإنفاق المحلي على الأمن أو إعادة ترتيب أولويات الميزانية العامة.
ويحذر معارضو وقف المساعدات من أن الخطوة قد تفرض أعباء إضافية على المالية العامة، في حين يرى مؤيدو تقليصها أنها قد تساهم في خفض اعتماد إسرائيل على واشنطن، وتمنح الحكومة الإسرائيلية هامشًا أوسع في اتخاذ قراراتها الأمنية دون الارتباط بالتمويل الأمريكي.
كذلك، فإن وقف المساعدات قد ينعكس على العلاقات بين الصناعات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية، وعلى منظومة التعاون الدفاعي التي تطورت على مدار عقود، في وقت ترتبط فيه نسبة كبيرة من المساعدات بشراء أسلحة ومعدات تنتجها شركات أمريكية.
First published: 16:06, 03.11.26