قدمت الشابة شيرين صفوري، من بلدة كفركنا، نموذجًا لافتًا في التضامن العائلي والإنساني، بعدما تبرعت بإحدى كليتيها لعمتها، بهدف مساعدتها على استعادة صحتها والتخفيف من معاناتها، فيما تكللت عملية زراعة الكلية بالنجاح.
وأثارت المبادرة ردود فعل إيجابية، لما تحمله من معاني العطاء والاستعداد لإنقاذ حياة شخص آخر، كما أعادت إلى الواجهة أهمية التوعية بالتبرع بالأعضاء، والإجراءات الطبية والقانونية التي تضمن سلامة المتبرع وحقوقه.
"مجتمعنا بخير"
مريم شلبي: حماية المتبرع وضمان قراره الحر يسبقان إجراء أي عملية
غرفة الأخبار مع فرات نصار
06:31
وقالت منسقة المركز الوطني للتبرع بالأعضاء وجمعية "أدي" في المجتمع العربي، مريم شلبي، إن حالات التبرع بالأعضاء بين الأحياء آخذة بالاتساع داخل المجتمع العربي، ولا تقتصر على حالة كفركنا.
وأضافت: "نلاحظ في مجتمعنا العربي تزايد حالات التبرع بالأعضاء من إنسان حي إلى آخر، وهذا يعكس وعيًا واستعدادًا لمساندة المرضى. مثل هذه المبادرات تؤكد أن مجتمعنا بخير".
وأوضحت أن التبرع بالكلى غالبًا ما يجري بين أفراد العائلة، إذ يتقدم أشخاص للتبرع لوالد أو والدة أو شقيق أو قريب، لكن كل حالة تخضع لفحوصات دقيقة قبل اتخاذ القرار الطبي النهائي.
فحوصات لحماية المتبرع
وأكدت شلبي أن رغبة الشخص في التبرع لا تعني إجراء العملية بصورة فورية، إذ يجب التأكد أولًا من قدرته الصحية على العيش بصورة طبيعية بعد التبرع، ومن عدم تعريض حياته لأي مخاطر مستقبلية.
وقالت: "المتبرع يمر بسلسلة من الفحوصات والإجراءات حفاظًا على صحته. لا يمكن أن يتقدم شخص للتبرع لأحد أفراد عائلته وننتقل مباشرة إلى العملية، بل يجب التأكد من أنه يستطيع التبرع من دون أن يتضرر".
وأضافت أن الطواقم الطبية تفحص التاريخ الصحي للمتبرع، بما يشمل أمراضًا مثل ضغط الدم والسكري وحالات صحية أخرى قد تحول دون قبول التبرع. وتابعت: "هدفنا ليس الحصول على العضو بأي ثمن، بل حماية الإنسان الذي يريد التبرع والتأكد من أن صحته لن تتأثر نتيجة هذه الخطوة".
هل تستغرق الإجراءات وقتًا طويلًا؟
بحسب شلبي، قد تستغرق الفحوصات والإجراءات عدة أشهر في بعض الحالات، نظرًا إلى تعدد الاختبارات الطبية والنفسية والقانونية، إلا أن المركز الوطني والمستشفيات يستطيعان تسريعها عندما تستدعي حالة المريض ذلك. وقالت: "قد تستغرق الإجراءات وقتًا، لكننا جاهزون في المستشفيات والمركز الوطني لزراعة الأعضاء لتسريع الفحوصات. ويمكن للمتبرع والمريض التوجه إلى المركز الوطني أو إلى المستشفى المعني للحصول على الإرشاد ومتابعة الملف".
وأكدت أن الإسراع في الإجراءات لا يعني تجاوز الفحوصات الضرورية، بل تنظيمها خلال فترة أقصر، مع الحفاظ على جميع معايير السلامة الطبية.
لجنة تفحص حرية القرار
ولا تقتصر إجراءات التبرع على الفحوصات الطبية، إذ يمثل المتبرع والمتلقي أمام لجنة مختصة للتأكد من أن القرار اتُّخذ بحرية ومن دون ضغط أو مقابل مالي. وأوضحت شلبي: "تهدف اللجنة أولًا إلى التأكد من أن الشخص جاء للتبرع عن حب ورضا واقتناع كامل، وثانيًا إلى نفي وجود أي تجارة بالأعضاء أو دفع أموال مقابل التبرع".
وأضافت أنه بعد التأكد من عدم تعرض المتبرع للتهديد أو الضغط، وعدم وجود منفعة مالية، يمكن استكمال مسار المصادقة على العملية.
بطاقة "أدي" والتبرع بعد الوفاة
وفي سياق متصل، أشارت شلبي إلى وجود إقبال متزايد من أبناء المجتمع العربي على توقيع بطاقة "أدي"، التي تعبّر عن موافقة حاملها على التبرع بأعضائه بعد الوفاة وفق الشروط المعتمدة. وأكدت أن التردد في توقيع البطاقة يرتبط غالبًا بنقص المعلومات، وليس برفض مبدأ التبرع، قائلة: "عندما نشرح للناس ماهية البطاقة وما الذي تنص عليه، لا يتردد كثيرون في التوقيع عليها".
وأضافت: "نلمس إقبالًا كبيرًا خلال حملات التوعية في المدارس العربية والجامعات، وخصوصًا بين طلاب المرحلة الثانوية والطلاب الجامعيين".
الحاجة إلى توعية أوسع
وأقرت شلبي بأن حضور حملات وبطاقات التبرع في مستشفيات الناصرة لا يزال محدودًا نسبيًا، بسبب عدم وجود منسقات للتبرع بالأعضاء في بعضها، لكنها أشارت إلى توزيع البطاقات في عيادات ومواقع عامة يرتادها الجمهور العربي. وقالت: "يمكن العثور على بطاقات ’أدي‘ في عدد من العيادات والأماكن العامة، كما نعمل على تجديد توزيعها باستمرار وإيصال المعلومات إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين".
وأوضحت أن المركز أتاح موقعًا باللغة العربية يشرح آلية التبرع ويجيب عن الأسئلة الشائعة، ويتيح للراغبين توقيع البطاقة إلكترونيًا بسهولة.
وتعيد مبادرة شيرين صفوري التأكيد على قدرة التبرع بالأعضاء على إحداث تحول جذري في حياة المرضى وعائلاتهم، وعلى أهمية توفير المعلومات الموثوقة التي تساعد الأشخاص على اتخاذ قرار واعٍ ومسؤول، سواء تعلق الأمر بالتبرع من شخص حي أو بتوقيع بطاقة للتبرع بعد الوفاة.


