حذّر المركز العربي للتخطيط البديل من تداعيات المخطط الحكومي لإقامة بلدة درزية جديدة في منطقة مفرق يبور، شمال غربي كابول، معتبرًا أن المشروع لا يعالج جذور أزمة الأرض والمسكن في البلدات الدرزية القائمة، وقد يقيّد إمكانيات التوسع العمراني لكابول والبلدات العربية المجاورة.
وقال مدير عام المركز، د. سامر سويد، في مقابلة مع راديو الناس، إن المركز يؤيد من حيث المبدأ إقامة بلدات عربية جديدة، لكنه يعارض استخدام هذا الطرح لتغطية القصور في معالجة أزمات التخطيط والسكن، أو تنفيذه على حساب احتياجات البلدات القائمة.
الأولوية لتوسيع البلدات وترخيص المنازل
سامر سويد: الأولوية لتوسيع البلدات وترخيص المنازل
استوديو المساء مع فرات نصار
04:19
وأوضح سويد أن معالجة الأزمة تتطلب أولًا توسيع البلدات القائمة، وإقرار الخرائط الهيكلية والتفصيلية، وتسوية الوضع التخطيطي للمنازل غير المرخصة.
وبحسب المعطيات التي عرضها، يوجد 2,054 منزلًا غير مرخص في البلدات العربية الدرزية، تسكنها عائلات تحتاج إلى حلول تخطيطية. وأشار إلى وجود أكثر من 54 أمر هدم في عسفيا، موضحًا أنه كان في طريقه للمشاركة في اجتماع شعبي لمناقشة هذه القضية.
واعتبر أن هذه الملفات تستدعي معالجة مباشرة، بدلًا من الاكتفاء بالإعلان عن إقامة بلدة جديدة لا توفر حلًا للمنازل المهددة بالهدم أو للعائلات التي تعاني من غياب الترخيص.
"وعد انتخابي يتكرر"
وربط سويد إعادة طرح المشروع بالفترة الانتخابية، قائلًا إن فكرة إقامة بلدة درزية جديدة تُعرض مرارًا قبل الانتخابات، وفي مواقع مختلفة، دون أن تتحول إلى معالجة فعلية للأزمة.
وأضاف: "نرى أن الموضوع متعلق بشكل مباشر بالانتخابات، وهو وعد انتخابي وليس أكثر"، معتبرًا أن التركيز عليه يصرف الأنظار عن احتياجات البلدات القائمة ومشاكل الأرض والمسكن فيها.
وأكد أن موقف المركز لا يعارض إقامة بلدات جديدة، موضحًا: "أبناء الطائفة الدرزية وأبناء المجتمع العربي بشكل عام يستحقون إقامة بلدات جديدة، ولكن هذا لا يجب أن يكون على حساب القرى القائمة".
تقلّص الأراضي المتاحة للبلدات
وتطرّق سويد إلى تقلّص مساحة الأراضي المملوكة للبلدات العربية الدرزية، مشيرًا إلى أنها كانت تملك، وفق المعطيات التي عرضها، نحو 488 ألف دونم قبل قيام الدولة، مقابل نحو 128 ألف دونم اليوم.
واعتبر أن إعادة قسم من الأراضي التي صودرت وإتاحة المجال للتوسع العمراني يجب أن تكون ضمن أولويات معالجة أزمة السكن، قبل تقديم إقامة بلدة جديدة باعتبارها الحل الأساسي.
الاعتراف بقرى النقب وتسوية البناء
وفي حديثه عن احتياجات المجتمع العربي عمومًا، قال سويد إن هناك 35 قرية غير معترف بها في النقب، ونحو 70 ألف منزل غير مرخص في المجتمع العربي، معتبرًا أن الاعتراف بالقرى وتسوية الوضع التخطيطي للمنازل ينبغي أن يتصدرا جدول الأولويات.
وأضاف أن المركز قادر على اقتراح مواقع وبدائل تخطيطية لإقامة بلدات جديدة، وقد قدّم بدائل في السابق، لكنه يرى أن العائق الأساسي سياسي ويتعلق بالمساواة في التعامل مع المواطنين العرب واحتياجاتهم.
وانتقد سويد، في هذا السياق، طرح إقامة 40 بلدة يهودية في الجليل، مقابل ما وصفه بتجاهل مشاكل السكان العرب في الجليل والمثلث والنقب، داعيًا إلى سياسة تخطيط تستجيب لاحتياجاتهم وتضمن فرص التوسع والسكن.


