تتصاعد التحذيرات من حملات التحريض والتمييز التي تستهدف الأطباء والعاملين العرب في الجهاز الصحي في إسرائيل، وسط مطالبات باتخاذ خطوات عملية وقضائية لمواجهتها، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة.
وكان رئيس نقابة الأطباء في إسرائيل، تسيون حاغاي، قد وجّه رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الصحة حاييم كاتس، طالبهما فيها بإدانة ما وصفه بحملة التحريض المتواصلة ضد الأطباء والعاملين العرب في الجهاز الصحي.
وتناول برنامج "هذا النهار" مع شيرين يونس عبر أثير "راديو الناس" القضية وتداعياتها، في مقابلتين مع بروفيسور حجاي ليفين، المختص في علم الأوبئة ورئيس رابطة أطباء الصحة العامة وأحد قيادات حركة "المعاطف البيضاء - عاملون في الصحة من أجل الديمقراطية"، ود. شكري عواودة، المدير الطبي لصندوق المرضى "مئوحيدت" في منطقة الناصرة والمختص بالأمراض الباطنية.
بروفيسور حجاي ليفين: ما تشهده الساحة من تحريض واستقطاب ليس ظاهرة عفوية،
"هذا النهار" مع شيرين يونس
06:30
ليفين: ما يحدث ليس ظاهرة عفوية
واعتبر بروفيسور حجاي ليفين أن ما تشهده الساحة من تحريض واستقطاب ليس ظاهرة عفوية، وإنما يرتبط، وفق تقديره، بالمناخ السياسي والانتخابي ومحاولات تعميق الانقسام بين شرائح المجتمع.
وربط ليفين تصاعد هذه الظواهر بقرب الانتخابات، ووجّه انتقادات إلى سياسات الحكومة في هذا السياق، داعيًا إلى إجراء تحقيق قضائي مستقل في القضية.
كما حذر من تداعيات استمرار حالة الاستقطاب على المجتمع والجهاز الصحي، داعيًا المواطنين العرب واليهود إلى المشاركة في الانتخابات والعمل من أجل حكومة، بحسب موقفه، تضع مصالح جميع المواطنين ورفاههم وأمنهم وصحتهم في سلم أولوياتها.
د شكري عواودة: نقابة خاصة بالأطباء العرب باتت خيارًا مطروحًا في ظل استمرار التحريض
"هذا النهار" مع شيرين يونس
05:47
عواودة: نحتاج إلى خطوات عملية لا إلى بيانات فقط
من جانبه، اعتبر د. شكري عواودة أن التحريض ضد الأطباء العرب يحمل أبعادًا سياسية وعنصرية، مؤكدًا ضرورة التعامل معه عبر مسارين متوازيين، سياسي وقضائي.
ووجّه عواودة انتقادات إلى نقابة الأطباء على خلفية تعاملها مع الظاهرة، معتبرًا أن إصدار البيانات والمواقف لا يكفي، وأن المطلوب اتخاذ إجراءات عملية لحماية الأطباء والعاملين العرب ومواجهة حالات التحريض والتمييز.
وحذر من أنه في حال عدم قيام النقابة بدور أكثر فاعلية، فقد يصبح خيار إقامة إطار نقابي خاص بالأطباء العرب مطروحًا بجدية، مشددًا على الدور المركزي الذي يؤديه الأطباء العرب في الجهاز الصحي، ولا سيما في منطقة الجليل.
بطالة وتمييز وشكاوى من بيئة العمل
وأشار عواودة إلى عدة مظاهر قال إنها تعكس التمييز الذي يواجهه الأطباء العرب، من بينها صعوبة الاندماج في سوق العمل، لافتًا إلى وجود نحو 4200 طبيب عربي عاطل عن العمل، إلى جانب ما وصفه بتضييقات تواجه مؤسسات صحية في المناطق الطرفية ذات الأغلبية العربية.
وتحدث كذلك عن حالات تحريض وعبارات مسيئة داخل بعض المؤسسات الصحية، إلى جانب حالات اعتداء جسدي قال إنها محدودة، فضلًا عن انتقاده ما وصفه بتعيينات ذات طابع سياسي في مؤسسات صحية.
بحث التوجه إلى القضاء
وقال عواودة إن أطرًا وجمعيات طبية عربية تبحث إمكانية اللجوء إلى القضاء لمواجهة مظاهر التحريض والتمييز، مؤكدًا ضرورة محاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات وفق القانون.
وفي الوقت ذاته، أشار إلى أن فكرة تأسيس إطار نقابي خاص بالأطباء العرب باتت مطروحة للنقاش بصورة جدية، في حال استمرار ما وصفه بالتمييز والتحريض وعدم اتخاذ الجهات المهنية والرسمية خطوات ملموسة لمعالجته.



