طهران تهدد بضرب دولة "انطلق منها هجوم على محطة تحلية مياه"

إيران تعتذر لدول الجوار بعد استهداف منشآت في الخليج وتعلن ضرب قواعد أمريكية، والإمارات تؤكد قدرتها على حماية أراضيها وسط ارتفاع أعداد الضحايا وتوتر الملاحة في مضيق هرمز

1 عرض المعرض
استهدافات وانفجارات في طهران وأصفهان في إيران
استهدافات وانفجارات في طهران وأصفهان في إيران
استهدافات وانفجارات في طهران وأصفهان في إيران
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
دخلت الحرب بين إسرائيل وإيران أسبوعها الثاني وسط تصعيد عسكري واسع امتد إلى عدة دول في الشرق الأوسط، مع تبادل للهجمات وارتفاع حدة التهديدات بين طهران وواشنطن، في وقت تزايدت فيه المخاوف من توسع الصراع إقليميا وتأثيره على الاقتصاد العالمي.
وقال رئيس البرلمان الإيراني، اليوم السبت، إن الهجوم الذي استهدف محطة لتحلية المياه العذبة في جزيرة قشم نُفذ بدعم من قاعدة جوية في دولة مجاورة جنوبية، من دون أن يذكر اسمها، محذرا من أن هذه "الجريمة ستلقى ردا متناسبا".
في المقابل، أكد رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن بلاده تمر بظروف حرب لكنها قادرة على حماية نفسها. وقال خلال زيارة للمصابين جراء الهجمات الأخيرة إن الإمارات "جلدها غليظ ولحمها مر" وليست هدفا سهلا، مضيفا أن الدولة ستواصل حماية جميع من يعيش على أراضيها من مواطنين ومقيمين.

إيران "تعتذر" لدول الجوار

وفي تطور لافت، قدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذارا لدول الجوار التي تأثرت بالهجمات الإيرانية، داعيا دول المنطقة إلى عدم الانخراط في العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وأوضح أن مجلس القيادة المؤقت وافق على تعليق الهجمات ضد الدول المجاورة ما لم تنطلق منها عمليات عسكرية ضد إيران.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبر الاعتذار الإيراني مؤشرا على تراجع طهران، مهددا بتوجيه "ضربة قوية جدا" لإيران، ومحذرا من احتمال توسيع نطاق الهجمات الأمريكية.
وأثارت تصريحات بزشكيان انتقادات داخل إيران، حيث اعتبرها بعض المتشددين موقفا ضعيفا، قبل أن يؤكد مكتب الرئيس أن الجيش الإيراني سيواصل الرد بقوة على أي هجمات تنطلق من القواعد الأمريكية في المنطقة.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني لاحقا أن طائرات مسيرة استهدفت مركزا أمريكيا للتدريب على القتال الجوي في قاعدة الظفرة قرب أبوظبي، كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استهداف القوات الأمريكية في قاعدة بالبحرين، في حين أفاد شهود بسماع انفجارات في العاصمة القطرية الدوحة.
وقال رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي إن الأدلة التي جمعتها القوات المسلحة تشير إلى استخدام أراضي بعض دول المنطقة لشن هجمات على إيران، مؤكدا أن الضربات الإيرانية ستستمر ضد تلك الأهداف.
في الوقت نفسه، أعلنت وسائل إعلام إيرانية سماع انفجارات قوية في عدة مناطق من العاصمة طهران، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة جديدة من الضربات الجوية استهدفت طهران وأصفهان، إضافة إلى مواقع تابعة لحزب الله في لبنان.

غضب إقليمي من ضربات إيران

ومع اتساع رقعة المواجهة، تعرضت عدة دول خليجية خلال الأسبوع الماضي لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ، بينها الإمارات والكويت وقطر والبحرين والسعودية وسلطنة عمان والعراق، ما أثار غضبا إقليميا بعدما طالت الضربات بنى تحتية مدنية مثل الفنادق والموانئ ومنشآت النفط.
وقال مسؤول إماراتي إن بلاده تسعى إلى إنهاء ما وصفه بالعدوان الإيراني على دول الخليج فورا، مشددا على ضرورة احتواء الحرب ومنع توسعها.
وفي لبنان، حذرت إسرائيل الحكومة اللبنانية من "ثمن باهظ للغاية" إذا لم تتمكن من كبح نشاط حزب الله، بينما كثف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية على مواقع الجماعة، خصوصا في الضاحية الجنوبية لبيروت وشرق البلاد. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن عدد القتلى منذ بداية الهجمات الإسرائيلية هذا الأسبوع ارتفع إلى 294 شخصا.
وفي حصيلة أوسع للنزاع، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1332 مدنيا إيرانيا وإصابة آلاف آخرين، بينما أعلنت إسرائيل أن الهجمات الإيرانية أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص. كما أعلنت الولايات المتحدة مقتل ستة من جنودها.
على الصعيد البحري، أعلنت إيران أن قواتها استهدفت ناقلة نفط ترفع علم جزر مارشال في مضيق هرمز، في وقت قالت فيه الولايات المتحدة إن البحرية الأمريكية قد ترافق السفن التجارية في الخليج. ورد الحرس الثوري متحديا واشنطن، مؤكدا أنه "يرحب" بأي وجود أمريكي في المضيق.
وأدت الحرب إلى اضطرابات كبيرة في الأسواق العالمية، إذ ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات مع تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يوميا.
وفي سياق سياسي موازٍ، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالبته بالتدخل في اختيار الزعيم الأعلى الجديد لإيران، وهو ما رفضته طهران بشدة، حيث أكد سفيرها لدى الأمم المتحدة أن اختيار القيادة سيتم "وفقا للإجراءات الدستورية وبإرادة الشعب الإيراني دون أي تدخل خارجي".