كشفت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الجمعة، أن رئيس طاقم مكتب رئيس الحكومة السابق، تساحي برافرمان، أقرّ خلال التحقيقات بتغيير التوقيت المسجل في البروتوكول الرسمي لمكالمة هاتفية جرت بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وسكرتيره العسكري آنذاك، اللواء احتياط آفي غيل، صباح السابع من أكتوبر 2023، في تطور جديد يعيد فتح الجدل بشأن توثيق الساعات الأولى للهجوم الذي شنته حماس.
وبحسب التحقيق الذي نشرته القناة، جمعت الشرطة الإسرائيلية أدلة تشير إلى تغيير توقيت المكالمة من الساعة 06:40 إلى 06:29، أي تقديم موعدها 11 دقيقة، فيما أكد مسؤول رفيع في الشرطة أن برافرمان لم ينكر قيامه بالتعديل. ومع ذلك، ورغم مرور أكثر من عام على إحالة الملف إلى النيابة العامة، لم يُتخذ حتى الآن قرار بشأن تقديم لائحة اتهام.
مستندات أصلية وشهادات تدعم الشبهات
وكانت الوحدة القطرية للتحقيق في الجرائم الخطيرة والدولية "ياحبال"، التابعة لوحدة لاهف 433، قد فتحت تحقيقًا في القضية خلال تشرين الثاني 2024، واستمر جمع الأدلة والشهادات نحو شهر، شمل الاستماع إلى عشرات المسؤولين والموظفين وضبط مستندات وملفات حاسوبية.
ووفق التقرير، ضبط المحققون النسخة الإلكترونية الأصلية التي تتضمن توقيت المكالمة، إلى جانب نسخة أخرى جرى تعديل التوقيت فيها يدويًا باستخدام قلم، فضلًا عن أدلة تتعلق بتعليمات أصدرها برافرمان لجمع بروتوكولات ومحاضر رسمية من مكتب رئيس الحكومة.
ونقلت القناة 12 عن مسؤول رفيع في الشرطة قوله إن هناك أدلة على تزوير توقيت المكالمة في البروتوكول، وإن برافرمان أقرّ بإجراء التعديل. وأضاف أن الملف أُحيل إلى النيابة العامة متضمنًا أساسًا أدلّيًا للاشتباه بارتكاب مخالفة تزوير، دون أن يصدر قرار نهائي بشأنه حتى الآن.
السكرتير العسكري السابق: "هذا تغيير للحقيقة"
وتأتي هذه التطورات بعد مقابلة أجرتها القناة 12 مع السكرتير العسكري السابق لنتنياهو، آفي غيل، الذي كشف أن موظفة مسؤولة عن تدوين المحاضر أبلغته في كانون الثاني 2024 بأنها تلقت تعليمات من برافرمان لتغيير توقيت المكالمة التي أجراها مع نتنياهو صباح الهجوم.
وأوضح غيل أن الموظفة طُلب منها تعديل الساعة من 06:40 إلى 06:29، معتبرًا أن تغيير التوقيت في وثيقة رسمية لا يمثل مجرد تصحيح إداري، بل مساسًا بدقة توثيق الأحداث.
وقال غيل: "هذا تغيير للمحضر. هذا تغيير للحقيقة"، مشيرًا إلى أنه أبلغ المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف ميارا، بالأمر، لكنه طلب منها عدم اتخاذ إجراءات فورية في حينه بسبب استمرار الحرب.
كما كشف أنه تلقى، في الأسابيع الأولى التي أعقبت اندلاع الحرب، معلومات عن عمليات غير اعتيادية لجمع محاضر وبروتوكولات من مكتب نتنياهو، خلافًا للإجراءات المعمول بها، ما دفعه إلى مطالبة المستشارة القضائية بتشديد التعليمات المتعلقة بالاطلاع على الوثائق الرسمية ونسخها.
الليكود ينفي والشرطة تناقض روايته
وفي أعقاب تصريحات غيل، أصدر حزب الليكود بيانًا نفى فيه وجود قضية تزوير، مدعيًا أن التحقيقات أُجريت قبل نحو عامين، وانتهت بتوصية من الشرطة بإغلاق الملف لعدم العثور على أدلة تدعم الاتهامات.
غير أن المعطيات التي نشرتها القناة 12 تناقض هذه الرواية، إذ تؤكد مصادر في الشرطة أن التحقيق انتهى بجمع أدلة على ارتكاب مخالفة محتملة، وأن الملف أُحيل إلى النيابة العامة للنظر في إمكانية تقديم لائحة اتهام.
في المقابل، كان محامي برافرمان، جاك حن، قد أكد في تصريحات سابقة أن موكله تصرف ضمن صلاحياته لتصحيح خطأ في تسجيل التوقيت، نافياً أن يكون التعديل تزويرًا متعمدًا.
لماذا يثير فارق 11 دقيقة كل هذا الجدل؟
تكتسب القضية حساسية خاصة لارتباطها بالتسلسل الزمني للاتصالات والتحذيرات التي وصلت إلى رئيس الحكومة صباح السابع من أكتوبر، إذ إن تحديد موعد أول اتصال موثق بين نتنياهو وسكرتيره العسكري يُعد عنصرًا مهمًا في إعادة بناء كيفية تعامل القيادة السياسية والأمنية مع الساعات الأولى للهجوم.
ويثير الكشف الجديد تساؤلات بشأن دوافع تعديل توقيت المكالمة، وما إذا كانت هناك تغييرات أخرى طالت محاضر ووثائق رسمية تتعلق بالأحداث، وهي مسائل لم تُحسم قضائيًا حتى الآن.
وتعيد القضية إلى الواجهة المطالبات بفحص التسجيلات والوثائق الأصلية المتعلقة بيوم السابع من أكتوبر، في وقت تستمر فيه الخلافات السياسية بشأن المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم ورافقته.


