رئيس مجلس كابول نادر طه بعد توقيفه للتحقيق: "لست فوق القانون وأريد أن تظهر الحقيقة كاملة"

طه يؤكد أن القضية تتعلق بمزوّد عمل سابقًا مع المجلس المحلي، ويشدد على أنه أوقف تعاملات واتفاقيات بعد تسلمه المنصب، داعيًا الشرطة إلى مواصلة التحقيق

1 عرض المعرض
رئيس مجلس كابول نادر طه يتحدث لراديو الناس
رئيس مجلس كابول نادر طه يتحدث لراديو الناس
رئيس مجلس كابول نادر طه يتحدث لراديو الناس
(راديو الناس)
عقّب رئيس مجلس كابول المحلي، نادر طه، على الأنباء التي تحدثت عن توقيفه في إطار تحقيق يتعلق بشبهات فساد ورشاوى في السلطات المحلية، مؤكدًا أن ما جرى لم يكن "اعتقالًا"، بل توقيفًا للتحقيق في قضية قال إنها معروفة ومرتبطة بمزوّد كان يتعامل مع المجلس المحلي.
وقال طه، في مقابلة مع "راديو الناس"، إن التحقيق دار حول "أمور وتوضيحات معينة"، موضحًا أنه بعد أشهر قليلة من تسلمه رئاسة المجلس المحلي، أوقف التعامل مع هذا المزوّد في عدة مناقصات واتفاقيات. وأضاف: "هذا المزوّد حاول العودة للعمل بطرق مختلفة، لكنني واصلت طريقي، وقدّمت التوضيحات المطلوبة".

"الحقيقة ستظهر للجميع"

نادر طه: "لست فوق القانون وأريد أن تظهر الحقيقة كاملة"
استوديو المساء مع فرات نصار
07:32
ونفى طه أن تكون القضية مرتبطة بشبهات مباشرة ضده، مشيرًا إلى أن الحديث يدور عن تحقيق جارٍ في ملفات تتعلق بعلاقات عمل سابقة داخل المجلس المحلي، وبمزود عمل مع المجلس على مدار سنوات طويلة.
وقال: "لا توجد شبهات ضدي، بل هناك أمور واضحة ضمن تحقيق جارٍ، والحقيقة ستظهر للجميع إن شاء الله". وأضاف أن المزوّد المعني عمل مع مجلس كابول المحلي لفترات طويلة، وكانت له علاقات عمل مع عدد من الموظفين، مشيرًا إلى أن التحقيق السري استمر لفترة طويلة وشمل أيضًا سلطات محلية أخرى.

النزاهة في السلطات المحلية

وتطرق طه إلى مسألة النزاهة في العمل الجماهيري، معتبرًا أن إدارة السلطة المحلية في المجتمع العربي تمر أحيانًا بخطوط دقيقة وحساسة، خصوصًا في التعامل مع المناقصات والمزوّدين والميزانيات.
وقال في هذا السياق: "الجميع يعرف من هو نادر طه وكيف يدير المؤسسة في المجلس المحلي. لقد تم توقيف وتغيير كثيرين بسبب هذا النهج، ومن يتمسك بهذا الطريق يدفع ثمنًا غاليًا، كالقابض على الجمر".
وأكد طه أنه اختار العمل الجماهيري وهو يدرك أن لهذا الخيار أثمانًا شخصية وعائلية، مضيفًا: "أنا لست فوق القانون. أريد أن يأخذ القانون مجراه، وأن تظهر الحقيقة، وأن تُكشف أي اتفاقية مغلوطة أو أي أمر غير سليم. ومن أخطأ عليه أن يدفع الثمن".

دعوة لاستكمال التحقيق حتى النهاية

وشدد رئيس مجلس كابول على أنه لا يطلب وقف التحقيق، بل على العكس، دعا الشرطة إلى مواصلة الفحص حتى النهاية، قائلًا إنه يأمل ألا تتحول القضية إلى "زوبعة في فنجان" من دون نتائج واضحة.
وقال: "أطلب من الشرطة أن تستمر في التحقيق إلى أبعد الحدود، وأن تصل إلى نتيجة. إذا كانت هناك أخطاء، وإذا كان هناك من يجب أن يدفع الثمن، فليدفعه".

تحديات العمل في السلطات العربية

وتحدث طه عن واقع السلطات المحلية العربية، مشيرًا إلى أنها تواجه تحديات كبيرة تتعلق بتقليص الميزانيات، والعنف والجريمة، وتعقيدات المناقصات، والضغوط اليومية التي ترافق إدارة البلديات والمجالس.
وقال إن بناء الإنسان والمجتمع هو المشروع الأصعب، مضيفًا: "السؤال هو هل جئت لبناء ثقة وعمل جماهيري نقي، أم فقط لتجلس خمس سنوات وتقول إنك رئيس؟ مجتمعنا يعاني كثيرًا، لكنه قادر على النهوض إذا وجد من يعمل أكثر ويعطي أكثر".
وأشار إلى أنه يستمد قوته من عائلته ومن دعم أهالي كابول، قائلًا إن كل أزمة يمر بها تمنحه عبرة وقوة للاستمرار. وأضاف: "وجدت دعمًا كبيرًا من بيتي، من زوجتي وأولادي، ثم من مجتمعي وعائلتي في كابول. أنا فخور بهذا البلد وبأهله الذين يعرفون الحقيقة منذ اللحظة الأولى".

اقتراح لنقل المناقصات إلى الوزارات

وفي معرض حديثه عن العلاقة بين السلطات المحلية والمزوّدين، طرح طه فكرة أن تتولى وزارة الداخلية أو وزارة المالية إدارة المناقصات والمشاريع بشكل مباشر، خصوصًا في حال كانت هناك مخاوف أو تحفظات رسمية بشأن تعامل السلطات المحلية مع المزوّدين.
وقال إنه سبق وطرح هذا الاقتراح أمام وزارتي الداخلية والمالية، مضيفًا: "إذا كنتم تقولون إن هناك مشكلة في تحويل الميزانيات بسبب المزوّدين الذين يعملون مع السلطات العربية، فقوموا أنتم بإجراء المناقصات. لا تحولوا الأموال لي، بل نفذوا المشاريع من خلال شركات حكومية أو أطر تابعة لكم".
واعتبر أن هذا النموذج قد يخفف العبء عن السلطات المحلية، ويقلل من التساؤلات والضغوط، ويضمن تنفيذ المشاريع بطريقة أوضح وأكثر انتظامًا.

مشاريع بعشرات الملايين في كابول

وكشف طه أن مجلس كابول المحلي يعمل اليوم على مشاريع واسعة بقيمة تقارب 43 مليون شيكل، بينها مشاريع مرتبطة بالمواصلات والبنى التحتية، مشيرًا إلى أن بعض هذه المشاريع تُدار من خلال أطر ومناقصات جاءت من الوزارات نفسها.
وقال إن المجلس لا يعارض أي آلية رقابية أو حكومية لتنفيذ المشاريع، بل يرى فيها فرصة لتخفيف العبء وتحسين العمل، مضيفًا أن تحويل الميزانيات عبر شركات تابعة للحكومة قد يكون، في بعض الحالات، خيارًا أفضل للسلطات المحلية.

بين التحقيق واستمرار العمل

وتأتي تصريحات نادر طه في ظل حساسية كبيرة تحيط بملفات الفساد والرشاوى داخل السلطات المحلية، لا سيما في المجتمع العربي، حيث تتداخل التحديات الإدارية مع أزمات الميزانيات والعنف والضغوط السياسية والاجتماعية.
وبينما يؤكد طه استعداده الكامل للتعاون مع التحقيق، يضع القضية في سياق أوسع يتعلق بإدارة السلطات المحلية، وبالحاجة إلى منظومة أكثر شفافية في المناقصات والمشاريع، مشددًا على أن المعيار الأساسي يجب أن يكون كشف الحقيقة ومحاسبة كل من يثبت تورطه، من دون استثناءات.