مع اقتراب الانتخابات، تكشف معطيات جديدة عن ارتفاع ملحوظ متوقع في عدد الأصوات التي ستحتاج إليها الأحزاب لعبور نسبة الحسم ودخول الكنيست، في ظل الزيادة الكبيرة في عدد أصحاب حق الاقتراع منذ انتخابات عام 2022.
وبحسب وثيقة خاصة نشرها مركز تاوب، فإن عدد أصحاب حق الاقتراع ارتفع من نحو 6.789 مليون في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2022 إلى نحو 7.561 مليون شخص متوقع بحلول نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2026.
ويرى معدّ الوثيقة، البروفيسور أليكس وينرب، رئيس مجال الديموغرافيا في مركز تاوب، أن هذه الزيادة ترفع عمليًا عدد الأصوات المطلوب لعبور نسبة الحسم، محذرًا في الوقت ذاته من تكرار سيناريو الانتخابات السابقة، عندما ذهبت مئات آلاف الأصوات إلى قوائم لم تتمكن من دخول الكنيست.
420 ألف صوت ضاعت في انتخابات 2022
وتشير الوثيقة إلى أن عبور نسبة الحسم في انتخابات 2022 تطلب نحو 155 ألف صوت صحيح.
لكن أحد أبرز معطيات تلك الانتخابات كان العدد الكبير للأصوات التي لم تتحول إلى تمثيل برلماني، إذ بلغ عددها قرابة 420 ألف صوت، أي 8.8% من مجمل أصوات الناخبين.
وبحسب حسابات مركز تاوب، فإن هذا العدد يعادل من حيث الحجم الانتخابي نحو عشرة مقاعد في الكنيست، ما يوضح حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه الأحزاب التي تخوض الانتخابات ولا تتجاوز نسبة الحسم.
7.56 مليون صاحب حق اقتراع
وترجع الدراسة الارتفاع في عدد أصحاب حق الاقتراع إلى عاملين رئيسيين: وصول أفواج سكانية كبيرة إلى سن الـ18 عامًا، إلى جانب موجات تجنيس واسعة لإسرائيليين جدد.
وبذلك، من المتوقع أن يرتفع عدد أصحاب حق الاقتراع بنحو 772 ألف شخص مقارنة بانتخابات 2022.
لكن العدد الفعلي المطلوب لعبور نسبة الحسم لن يكون ثابتًا، إذ يعتمد بصورة أساسية على نسبة المشاركة في الانتخابات وعدد الأصوات الصحيحة التي ستُدلى بها.
مشاركة 70%: نحو 171 ألف صوت
ووفق السيناريوهات التي يعرضها مركز تاوب، إذا بلغت نسبة التصويت 70%، فإن الحزب سيحتاج إلى قرابة 171 ألف صوت صحيح لتجاوز نسبة الحسم ودخول الكنيست.
أما إذا ارتفعت نسبة المشاركة إلى 75%، في ظل حالة الاستقطاب السياسي وإقبال الجمهور على صناديق الاقتراع، فقد يرتفع العدد المطلوب إلى نحو 183 ألف صوت.
وفي سيناريو مشاركة مرتفعة تصل إلى 80% من أصحاب حق الاقتراع، فإن الحزب سيحتاج إلى قرابة 195 ألف صوت لتجاوز نسبة الحسم.
وبالتالي، كلما ارتفعت نسبة التصويت، ارتفع معها عدد الأصوات الذي تحتاج إليه القائمة لضمان دخول الكنيست.
كل ارتفاع بـ1% في التصويت يرفع العتبة بنحو 2240 صوتًا
ويلفت البروفيسور وينرب إلى أن تأثير ارتفاع المشاركة يمكن قياسه بصورة مباشرة، إذ إن كل زيادة بمقدار نقطة مئوية واحدة في نسبة التصويت قد ترفع عدد الأصوات المطلوب لعبور نسبة الحسم بنحو 2240 صوتًا.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنسبة إلى الأحزاب الصغيرة أو القوائم التي تظهر في استطلاعات الرأي بالقرب من نسبة الحسم، إذ قد تصبح زيادة المشاركة عاملًا حاسمًا في بقائها خارج الكنيست أو دخولها إليه.
تحذير للأحزاب التي لا تضمن 200 ألف صوت
وفي ضوء هذه السيناريوهات، يوجه وينرب رسالة مباشرة إلى قيادات الأحزاب الصغيرة، معتبرًا أن الحزب الذي لا يستطيع ضمان تأييد ما لا يقل عن 200 ألف ناخب قد يضع الكتلة السياسية التي ينتمي إليها أمام خطر مباشر يتمثل في ضياع أصواته.
ويرى أن المسألة لا تقتصر على الحسابات الحزبية وتوزيع المقاعد، بل إن بقاء مئات آلاف الناخبين دون تمثيل نتيجة عدم عبور قوائمهم نسبة الحسم قد يؤثر أيضًا على ثقة الجمهور بالمؤسسات والنظام الديمقراطي.
الانسحاب أم التحالف؟
وبناء على ذلك، تدعو الوثيقة رؤساء الأحزاب الصغيرة ومستشاريهم إلى إعادة تقييم قرار خوض الانتخابات بصورة منفردة إذا كانت تقديراتهم تشير إلى عدم قدرتهم على الاقتراب من حاجز الـ200 ألف صوت.
وتطرح الدراسة أمام تلك الأحزاب خيارين أساسيين: الانسحاب من السباق أو توحيد القوى مع أحزاب أخرى وخوض الانتخابات ضمن قوائم مشتركة، لتقليل خطر ضياع الأصوات.
ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه الساحة السياسية مفاوضات وتحركات مكثفة بشأن تشكيل القوائم والتحالفات الانتخابية، ما يجعل نسبة الحسم وعدد الأصوات المطلوب لتجاوزها عنصرًا مركزيًا في حسابات الأحزاب خلال الفترة المقبلة.
ويبقى الرقم النهائي مرتبطًا بنسبة المشاركة الفعلية يوم الانتخابات، إلا أن رسالة الدراسة واضحة: عتبة الأمان للأحزاب الصغيرة باتت تقترب من 200 ألف صوت، وأي قائمة تخوض السباق بعيدًا عن هذا الرقم تخاطر بالبقاء خارج الكنيست وضياع أصوات ناخبيها.




