تآكل عائدات النفط الروسية يضع ضغوطاً غير مسبوقة على تمويل الحرب

تراجع حاد في عائدات النفط يضع الاقتصاد الروسي تحت ضغط غير مسبوق، ويُربك تمويل الحرب مع تصاعد العجز والتضخم في ظل العقوبات والهجمات الأوكرانية.

1 عرض المعرض
 لقاء بوتين وترامب
 لقاء بوتين وترامب
لقاء بوتين وترامب
(تصوير: البيت الأبيض)
تواجه روسيا أزمة اقتصادية متصاعدة مع الهبوط الحاد في عائدات النفط، التي تُعد الشريان الأساسي لتمويل عملياتها العسكرية، حيث كشفت بيانات وزارة المالية عن انخفاض إيرادات النفط والغاز بنسبة تقارب الربع خلال العام الماضي، مما أجبر الكرملين على اللجوء لرفع الضرائب وزيادة الديون لسد العجز المتنامي في الموازنة.
ضغوط العقوبات وتراجع الأسعار العالمية
ويعزى هذا التراجع إلى تضافر عاملين أساسيين؛ أولهما زيادة المعروض العالمي من النفط بعد قرارات منظمة "أوبك" برفع الإنتاج تدريجياً، وثانيهما تشديد العقوبات الغربية التي استهدفت كبرى شركات النفط الروسية مثل "روسنفت" و"لوك أويل". وقد أدى هذا الضغط إلى اتساع الفجوة في أسعار النفط الروسي، حيث انخفض متوسط سعر البرميل من 57 دولاراً في أغسطس الماضي إلى نحو 39 دولاراً في ديسمبر، مما منح المشترين الدوليين قدرة أكبر على فرض خصومات كبيرة للتعامل مع الخام الخاضع للعقوبات.
إلى جانب الضغوط الاقتصادية، ساهمت الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة على الناقلات الروسية في البحر الأسود والمتوسط، واستهداف مصافي التكرير، في تعميق الأزمة، مما أدى إلى نقص الوقود في عدة أقاليم روسية واضطرار الحكومة لفرض حظر مؤقت على تصدير المنتجات النفطية لتلبية الاحتياجات المحلية.
تحديات الموازنة وتصاعد التضخم
وفي ظل وصول تكاليف الحرب إلى نحو 170 مليار دولار سنوياً (ما يعادل 30% من ميزانية الدولة)، يجد الكرملين نفسه أمام خيارات محدودة؛ حيث سجل عجز الموازنة الروسية نحو 72 مليار دولار في عام 2025، وهو المستوى الأعلى منذ عام 2009. ومع قوة الروبل التي قلصت العائدات المحلية لكل برميل مُصَدّر، اضطرت الحكومة لفرض ضرائب إضافية على الشركات الصغيرة والمتوسطة، مما أثار موجة استياء نادرة بين أصحاب الأعمال.
وتلقي هذه الأزمة الاقتصادية بظلالها على التحركات الدبلوماسية، تزامناً مع استعداد الأطراف لعقد مفاوضات ثلاثية في أبوظبي تضم روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة. وبينما يرى مراقبون أن الضغوط المالية قد تفرض واقعاً جديداً على طاولة المفاوضات، تراهن كييف على أن جفاف الموارد المالية لموسكو هو السبيل الوحيد لتقريب نهاية الصراع.