في حادثة مأساوية أثارت قلقًا واسعًا بشأن السلامة الصحية للأدوات المنزلية، توفي رجل في الخمسينيات من عمره إثر إصابته بتسمم مزمن بالرصاص، تبيّن لاحقًا أنه ناتج عن استخدامه اليومي لنفس الكوب الحراري لأكثر من عشرين عامًا.
وبحسب التفاصيل، فإن الرجل، وهو من تايوان، فقد السيطرة على سيارته واصطدم بأحد المحال التجارية دون أن يحاول الضغط على المكابح، ما استدعى نقله إلى المستشفى لإجراء فحوصات طبية شاملة. وأظهرت النتائج الأولية معاناته من فقر دم حاد، وضمور في الدماغ، إضافة إلى خلل واضح في وظائف الكلى، الأمر الذي استوجب تحويله إلى قسم أمراض الكلى لمتابعة حالته.
وقبل الحادث، كان الرجل يعاني لفترة طويلة من أعراض متكررة، أبرزها الإرهاق الشديد وتغيّرات ملحوظة في حاسة التذوق، حيث أصبح الطعام يبدو أقل ملوحة من المعتاد. ورغم أن هذه الأعراض قد تُعد شائعة لدى كثيرين، إلا أن استمرارها لفترات طويلة كان مؤشرًا على مشكلة صحية خطيرة.
وأثبتت الفحوصات المخبرية لاحقًا أن تدهور حالته الصحية ناتج عن التسمم بالرصاص، المعروف طبيًا باسم “الساتورنيزم”، وهو نوع من التسمم يحدث نتيجة التعرض المزمن للرصاص على مدى سنوات. وأكدت التحاليل أن هذا المعدن السام تسرب تدريجيًا إلى جسمه بسبب استخدامه المستمر للكوب الحراري ذاته لفترة طويلة.
ورغم خضوعه للعلاج، واصل وضعه الصحي التدهور، وبدأ يعاني من أعراض تنكسية عصبية شبيهة بالخرف. وبعد نحو عام من الحادث، توفي الرجل متأثرًا بإصابته بالتهاب رئوي تنفسي.
وخلال التحقيقات الطبية اللاحقة، توصّل الأطباء إلى أن الكوب الحراري كان المصدر الرئيسي للتسمم، إذ تبيّن أن طبقته الداخلية تعرضت للأكسدة مع مرور الوقت، ما أدى إلى تسرب الرصاص إلى المشروبات، ولا سيما القهوة ذات الطبيعة الحمضية، التي تزيد من احتمالية انتقال المعادن الثقيلة إلى الجسم عند استخدامها بشكل متكرر.
ويحذر مختصون من أن تخزين المشروبات الحمضية مثل القهوة والشاي والعصائر في أوعية قديمة أو متضررة قد يسرّع من تفاعلات كيميائية خطرة، تسهم في تسرب المعادن الثقيلة، بما يشكل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة.
وفي هذا السياق، يشدد الخبراء على أهمية استبدال الأوعية القديمة فورًا، وفحص الأدوات المستخدمة لحفظ المشروبات بشكل دوري، مع ضرورة تجنب استخدام الحاويات التي تظهر عليها علامات تآكل أو تلف، خاصة عند التعامل مع السوائل الساخنة أو الحمضية.


