توهت أول طائرة إسرائيلية تابعة لشركة "أركيع"، اليوم الجمعة، إلى دبي لإعادة إسرائيليين عالقين في دولة الإمارات، في أعقاب محاولة إسقاط طائرة "فلاي دبي" التي كانت متجهة إلى تل أبيب، فيما تستعد طائرة أخرى تابعة لشركة "يسرائير" للقيام بالمهمة ذاتها.
وتأتي الرحلات الإسرائيلية في ظل استمرار خلافات وعقبات تحيط بعملية إعادة المسافرين، من بينها مطالبة السلطات الإماراتية بإرسال طائرة شحن ترافق طائرة الركاب لنقل حقائب المسافرين.
وفي تطور موازٍ، أعلنت شركة "فلاي دبي" تعليق جميع رحلاتها إلى إسرائيل حتى إشعار آخر، في خطوة تزيد من حدة الأزمة التي نشأت بين الجانبين عقب محاولة إسقاط الطائرة.
مصدر إماراتي: إسرائيل تستغل الحادثة سياسيًا
وفي تصريحات لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، وجّه مصدر مقرب من الحكومة في أبو ظبي انتقادات حادة إلى إسرائيل، متهمًا إياها باستغلال الحادثة لأغراض سياسية والمماطلة في حل أزمة الرحلات بين البلدين.
وقال المصدر إن الانطباع السائد في أبو ظبي هو أن "الانتخابات هي التي تدير الحدث وليس المنطق"، مضيفًا أن الجانب الإسرائيلي يتحدث عن "رحلات إنقاذ" كما لو أن الإمارات تشهد حربًا أو أزمة أمنية واسعة.
وأضاف: "لا توجد حرب. إن كان بالإمكان نقل المسافرين على متن طائرة أركيع، فلماذا لا يمكن نقلهم على متن طائرات فلاي دبي؟". وبحسب المصدر، فإن إسرائيل هي التي تعرقل حاليًا عودة الرحلات، مشيرًا إلى استمرار تشغيل رحلات لشركة "الاتحاد" إلى أبو ظبي وفق إجراءات أمنية مشددة، معتبرًا أن بالإمكان تطبيق بروتوكول مماثل على رحلات "فلاي دبي".
اتهامات بالمماطلة وربط الحادثة بإيران
وادعى المصدر الإماراتي أن إسرائيل "تسحب الوقت وتضع العراقيل"، رغم تعاون السلطات الإماراتية في التحقيق واستعدادها لتشديد إجراءات فحص أطقم الطائرات.
وقال إن أبو ظبي تدرك أن "خللًا وقع"، لكنها ترى في الوقت نفسه أن التعامل الإسرائيلي مع القضية يضر بالإمارات ويحوّل حادثة أمنية محددة إلى أزمة سياسية أوسع.
كما زعم المصدر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى ربط محاولة إسقاط الطائرة بإيران لأسباب مرتبطة بالحملة الانتخابية، مضيفًا أن هناك شعورًا في الإمارات بأن إبقاء القضية على رأس جدول الأعمال يخدم مصالح سياسية إسرائيلية. ولم يقدم المصدر أدلة علنية تدعم هذه الاتهامات.
الإمارات تصف محاولة الإسقاط بأنها "عمل إرهابي"
وكان مستشار رئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، قد وصف محاولة إسقاط طائرة "فلاي دبي" بأنها "عمل إرهابي"، في أول توصيف رسمي إماراتي للحادثة بهذه الصيغة، في وقت لا تزال فيه التحقيقات مستمرة.
وتجري السلطات الإماراتية تحقيقًا موازيًا في خلفية مساعد الطيار العُماني الذي يُشتبه في أنه حاول إسقاط الطائرة، بعد نقله مع قائد الطائرة الهندي من السعودية إلى الإمارات.وتجري السلطات الإماراتية تحقيقًا موازيًا في خلفية مساعد الطيار العُماني الذي يُشتبه في أنه حاول إسقاط الطائرة، بعد نقله مع قائد الطائرة الهندي من السعودية إلى الإمارات.
وفي وقت سابق اليوم، قال نتنياهو إن التحقيقات في القضية تتقدم، مضيفًا أن الصورة "تتضح مع مرور الوقت". وقال إن ركابًا وأفرادًا من طاقم الطائرة منعوا "كارثة بحجم هجمات 11 سبتمبر"، مدعيًا أن مساعد الطيار "مر بعملية تطرف إسلامي" وأنه كان ينوي إسقاط الطائرة.
وأضاف نتنياهو أن التحقيق يركز حاليًا على تحديد ما إذا كان مساعد الطيار قد تلقى توجيهات من جهة أخرى، محذرًا من أن من يثبت وقوفه خلفه "سيدفع ثمنًا باهظًا جدًا".
وجاءت تصريحاته بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، إنه سمع عن احتمال وجود صلة إيرانية بمحاولة إسقاط الطائرة، فيما صدرت في إسرائيل أيضًا تقديرات أكثر حذرًا تشير إلى أن مساعد الطيار ربما تصرف بمفرده.
الأزمة تمتد من التحقيق إلى حركة الطيران
وتحوّلت محاولة إسقاط الطائرة خلال الساعات الأخيرة من ملف أمني وتحقيقي إلى أزمة أوسع تشمل حركة الطيران والعلاقات الإسرائيلية الإماراتية.
وفي وقت تعمل شركات طيران إسرائيلية على إعادة المسافرين العالقين من دبي، يتركز الخلاف على شروط استئناف الرحلات الجوية المنتظمة والإجراءات الأمنية المطلوبة، وسط تبادل اتهامات بشأن المسؤولية عن استمرار التعطيل.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه السلطات الإماراتية احتواء تداعيات الحادثة، بينما تواصل إسرائيل فحص أبعادها الأمنية والسياسية، بما في ذلك احتمال وجود ارتباط بجهة خارجية.


