شهدت الساعات الماضية وفجر اليوم الخميس سلسلة تطورات محلية وإقليمية ودولية، تصدرتها تداعيات حادثة طائرة "فلاي دبي" التي كانت في طريقها إلى إسرائيل، بالتزامن مع جلسات مرتقبة للمحكمة العليا بشأن شطب قوائم ومرشحين من انتخابات الكنيست، فيما استمرت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحركات دبلوماسية واتهامات متبادلة وتطورات أمنية في المنطقة.
"منع كارثة بحجم هجمات 11 سبتمبر"
وفي أبرز التطورات، قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إن قائد طائرة "فلاي دبي" الهندي ومسافرين تدخلوا خلال حادثة الطائرة وتمكنوا من منع ما وصفه بـ"كارثة بحجم هجمات الحادي عشر من سبتمبر"، بعد تعرض قائد الطائرة للطعن من مساعده، فيما أكد أن إسرائيل لم تتلق تحذيرًا استخباريًا مسبقًا، وأن التحقيق سيفحص أيضًا احتمال وجود صلة لإيران. وأعلن نتنياهو أنه تحدث مع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد في أعقاب الحادث. وتشير تقارير منشورة إلى أن الطائرة هبطت اضطراريًا في مدينة تبوك السعودية بعد السيطرة على المهاجم، فيما لا تزال دوافع الحادث قيد التحقيق.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه تحدث مطولًا مع نتنياهو، ونقل رواية مفادها أن مساعد الطيار ربما كان يحاول تنفيذ هجوم، لكنه شدد على عدم قدرته على تأكيد ذلك قبل اكتمال التحقيق. وأعلنت "فلاي دبي" تعليق رحلاتها من وإلى إسرائيل مؤقتًا، بينما حصلت شركات الطيران الإسرائيلية على موافقة مؤقتة من الشاباك لتسيير رحلات إلى الإمارات. ووصل ركاب الطائرة مساء أمس إلى مطار بن غوريون، حيث خضعوا لفحوص طبية والتقى نتنياهو عددًا منهم.
العليا تنظر في طلبات شطب أبو شحادة والمشتركة والموحدة وكسيف
وفي الساحة السياسية الإسرائيلية، تعقد المحكمة العليا اليوم جلسات للنظر في قرارات لجنة الانتخابات المركزية المتعلقة بشطب قوائم ومرشحين من انتخابات الكنيست السادسة والعشرين المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول. وتبحث هيئة موسعة من تسعة قضاة قرارات شطب رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، والنائب عوفر كسيف، إلى جانب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة. وكانت لجنة الانتخابات قد اتخذت قرارات الشطب في الثالث والعشرين من أيلول، فيما طُعن بها أمام المحكمة العليا.
محليًا أيضًا، أُصيب شاب يبلغ اثنين وعشرين عامًا بجروح خطيرة إثر تعرضه لجريمة إطلاق نار الليلة الماضية في قرية إبطن قرب حيفا، ونُقل إلى مستشفى رمبام لتلقي العلاج، فيما أعلنت الشرطة فتح تحقيق دون الإبلاغ عن اعتقال مشتبهين. وفي القدس، اعتقلت الشرطة قاصرًا بشبهة الضلوع في الاعتداء على سائق حافلة ومراقبي مواصلات عامة وإلحاق أضرار بالحافلة.
إطلاق سراح مشتبهين في اعتداءات بقرية جالود
وفي الضفة الغربية، أمرت محكمة الصلح في بيتح تكفا بالإفراج عن اثنين من ثلاثة مشتبهين اعتُقلوا على خلفية الاعتداءات العنيفة في قرية جالود، وتحويلهما إلى الحبس المنزلي، فيما بقي المشتبه الثالث رهن الاعتقال. كما رفضت المحكمة المركزية في اللد استئناف وحدة التحقيق على القرار، معتبرة أن مجرد وجود المشتبهين في مكان الجريمة لا يشكل دليلًا كافيًا ضدهما.
إقليميًا، أفادت تقارير لبنانية بأن الجيش الإسرائيلي شن الليلة الماضية غارة جوية على بلدة ميفدون في قضاء النبطية جنوبي لبنان، دون معلومات فورية بشأن طبيعة الموقع المستهدف، وذلك في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية على مناطق مختلفة في جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة.
وفي قطاع غزة، أفادت مصادر صحية بمقتل سبعة فلسطينيين وإصابة عشرين آخرين، بينهم أطفال ونساء، في غارة إسرائيلية استهدفت حافلة صغيرة لنقل الركاب في حي تل الهوا بمدينة غزة، فيما قُتل فلسطيني آخر جراء قصف استهدف منطقة مواصي بلدة القرارة في خان يونس جنوبي القطاع.
توتر أمريكي إيراني جديد
وفي الملف الأميركي الإيراني، تواصلت المؤشرات المتضاربة بين التصعيد العسكري ومحاولات العودة إلى مسار تفاوضي. وأعلنت الحكومة الإيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي أطلع مجلس الوزراء على رد أميركي تلقاه عبر وسطاء قطريين بشأن خطة تمتد سبعة أيام لبناء الثقة، في محاولة لإحياء تفاهمات سابقة بين واشنطن وطهران. وذكرت رويترز أن المباحثات تركز حاليًا على ترتيب خطوات التنفيذ وشروط العودة إلى التفاهمات.
وفي المقابل، طلب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من عراقجي والوفد الإيراني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مغادرة الولايات المتحدة بعد تعثر المحادثات. وأكدت مصادر أميركية صدور الطلب، بينما قالت طهران إن مغادرة الوفد كانت مقررة مسبقًا، وإن عراقجي كان يعتزم التوجه إلى الدوحة على أي حال.
وبالتوازي، قال رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام إن هناك "مؤشرات قوية" على تورط إيران في الحادث الأمني قرب قاعدة فيرفورد الجوية التي تستخدمها القوات الأميركية في بريطانيا، بعد اعتقال خمسة رجال قرب القاعدة. وأكد أن التحقيق البريطاني الأميركي لا يزال مستمرًا، فيما تنفي إيران ضلوعها في الحادث. وكانت الشرطة البريطانية قد قالت إنها لم تعثر على متفجرات في المركبات التي ضُبطت قرب القاعدة، رغم العثور على مواد قابلة للاشتعال.
وفي العراق، اكتمل انسحاب القوات الأميركية المشاركة في مهمة التحالف ضد تنظيم "داعش"، مع خروج آخر القوات والمعدات من قاعدة أربيل. وأعلن البنتاغون أن الخطوة تنهي المهمة العسكرية للتحالف داخل العراق بعد حملة استمرت اثني عشر عامًا ضد التنظيم، فيما أشاد ترامب بانتهاء المهمة.
وعلى صعيد التوتر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، حذرت موسكو من أنها قد تلجأ إلى كامل قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية، إذا حاول الحلف عزل إقليم كالينينغراد الروسي على بحر البلطيق. وبحسب وثيقة دبلوماسية اطلعت عليها رويترز، تحدثت روسيا أيضًا عن إمكانية استهداف مراكز صنع القرار في دول الحلف في حال حدوث تصعيد عسكري، فيما رد الأمين العام لحلف الأطلسي مارك روته بأن الحلف دفاعي، داعيًا موسكو إلى وقف التهديدات النووية.

