حذّر خبير أميركي في جراحة الأعصاب من مجموعة عادات يومية تبدو عادية، لكنها قد تؤثر تدريجيًا في صحة الدماغ، مشددًا على أن نمط الحياة الحالي يمكن أن ينعكس على القدرات الإدراكية وصحة الدماغ على المدى البعيد.
وقال راندي داميكو، مدير برنامج جراحة الأعصاب وعلاج النقائل الدماغية والشوكية في مستشفى "نورثويل لينوكس هيل" في الولايات المتحدة، في حديث لصحيفة "نيويورك بوست"، إن "كل ما نفعله الآن يشكل، بصورة أساسية، صحة أدمغتنا في المستقبل".
ووضع داميكو الجلوس لفترات طويلة وقلة الحركة في مقدمة العادات التي ينبغي الانتباه إليها، موضحًا أن الخمول قد يؤثر سلبًا في صحة الأوعية الدموية، وبالتالي في الدماغ. وأكد أن الحفاظ على النشاط لا يتطلب ممارسة رياضة احترافية، بل إدخال الحركة بانتظام إلى الروتين اليومي. وتوصي جمعية القلب الأميركية البالغين بنحو 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط متوسط الشدة، أو 75 دقيقة من النشاط القوي.
أهمية النوم
كما حذّر من التقليل من أهمية النوم، مشيرًا إلى أن عدم الحصول بانتظام على نوم كافٍ وجيد قد يؤثر في الانتباه والذاكرة والمزاج، فضلًا عن صحة الأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. وخلال النوم، يواصل الدماغ عمليات مرتبطة بتثبيت المعلومات والذكريات، ما يجعل النوم المنتظم عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على وظائفه. وتوصي المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها معظم البالغين بالحصول على سبع ساعات من النوم على الأقل يوميًا.
ماذا على القائمة بعد؟
وتشمل القائمة كذلك الإفراط في تناول الأغذية فائقة المعالجة، لا سيما عندما يأتي ذلك على حساب الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والدهون الصحية ومصادر البروتين الجيدة. وبحسب داميكو، فإن المشكلة لا ترتبط بطعام واحد بقدر ارتباطها بالنمط الغذائي العام، لما له من تأثير في الوزن والكوليسترول وسكر الدم وضغط الدم، وهي عوامل ترتبط بدورها بصحة الدماغ.
وفي السياق نفسه، دعا إلى عدم تجاهل مؤشرات صحية مثل ضغط الدم والكوليسترول ومستويات السكر، موضحًا أن اضطرابها لفترات طويلة قد يلحق الضرر بالأوعية الدموية، بما فيها الأوعية المسؤولة عن تزويد الدماغ بالأكسجين والعناصر الغذائية. وتكمن الخطورة، بحسب الخبير، في أن هذه التغيرات قد تتطور لسنوات من دون أعراض واضحة.
الهواتف والتصفح المستمر.. مشكلة أخرى
ولفت داميكو إلى تأثير التشتت المستمر الناتج عن الهواتف الذكية والإشعارات ومنصات التواصل الاجتماعي والتدفق المتواصل للمحتوى، معتبرًا أن كثرة المحفزات قد تؤثر في النوم، وتقلل الوقت المخصص لأنشطة تتطلب تركيزًا ذهنيًا متواصلًا.
ودعا إلى منح العقل فترات خالية من المحفزات، مثل القراءة بهدوء بعيدًا عن الأجهزة الإلكترونية، وعدم محاولة ملء كل لحظة فراغ بالتصفح أو المحتوى الرقمي، بهدف تدريب القدرة على الحفاظ على الانتباه لفترات أطول.
وتطرق أيضًا إلى العزلة الاجتماعية وتقليص التواصل المباشر مع الآخرين، مشيرًا إلى ارتباط العزلة الاجتماعية بزيادة خطر التدهور المعرفي والخرف. فالتفاعل الاجتماعي الحقيقي، بحسب داميكو، يشغّل مجموعة من الوظائف الدماغية في الوقت نفسه، من بينها الانتباه واللغة والذاكرة ومعالجة المشاعر والاستجابة للآخرين.
النيكوتين والإفراط في الكحول
أما العادة السابعة فتتمثل في الاعتماد على مواد مثل النيكوتين أو الإفراط في الكحول للتعامل مع التوتر أو التعب أو الملل أو لتحسين المزاج والتركيز. وأوضح داميكو أن التبغ يضر بصحة الأوعية الدموية والدماغ، فيما يرتبط الإفراط في استهلاك الكحول بأضرار عصبية ومعرفية.
وشدد على أن المشكلة لا تقتصر على التأثير المباشر لهذه المواد، بل تشمل تحول استخدامها إلى استجابة تلقائية لمواجهة الضغوط والحالات النفسية اليومية، داعيًا إلى تطوير وسائل صحية للتعامل معها دون الاعتماد على مواد خارجية.
وبحسب الخبير، فإن الحفاظ على صحة الدماغ لا يرتبط بإجراء واحد، بل بمجموعة خيارات يومية تتراكم آثارها مع مرور الوقت، بدءًا من الحركة والنوم والتغذية، وصولًا إلى إدارة التوتر والحفاظ على التركيز والعلاقات الاجتماعية.


