"تجربة مؤلمة": تهديدات وإطلاق نار تدفع صاحب محل في سخنين لإغلاق مصلحته

خالد أبو صالح، صاحب محل تجاري في مدينة سخنين، يكشف عن تجربة قاسية مع العنف وتقصير الشرطة دفعته إلى إغلاق محله، معتبرًا أن ما عاشه لا يمثّل حالة فردية، بل نموذجًا لمعاناة صامتة يعيشها كثير من أصحاب المصالح في المجتمع العربي.

2 عرض المعرض
سخنين - مشهد عام
سخنين - مشهد عام
سخنين - مشهد عام
(فلاش 90)
في ظل تصاعد مظاهر العنف والجريمة في المجتمع العربي، أعلن خالد نبيه أبو صالح، صاحب محل تجاري في مدينة سخنين، عن قراره إغلاق مصلحته بعد سلسلة حوادث خطيرة شملت إطلاق نار، سرقات، وسطوًا مسلحًا، مؤكدًا أن القرار كان صعبًا لكنه «القرار الصحيح» لحماية حياته وسلامته.
وفي حديث لراديو الناس، كشف أبو صالح تفاصيل التجربة القاسية التي مرّ بها، والتي دفعته إلى اتخاذ هذه الخطوة، معتبرًا أن ما عاشه لا يمثّل حالة فردية، بل نموذجًا لمعاناة صامتة يعيشها كثير من أصحاب المصالح في المجتمع العربي.

«القرار الصعب هو أحيانًا القرار الصحيح»

خالد أبو صالح: تجربة قاسية مع العنف وتقصير الشرطة
استوديو المساء مع فرات نصار
13:02
وقال أبو صالح في مستهل حديثه: «أحيانًا يكون القرار الصعب هو القرار الصحيح. ما مررتُ به تجربة مؤلمة، لكنها ليست استثناءً، فهناك كثيرون في سخنين وفي مجتمعنا عمومًا يمرّون بتجارب أقسى، بصمت وتحت الرادار، دون أن يعرف أحد حجم الوجع الذي يعيشونه».
وأوضح أن قراره بالخروج إلى العلن ونشر تفاصيل ما جرى لم يكن بدافع شخصي، بل بدافع إنساني واجتماعي، قائلًا: «أردتُ أن أوضح الصورة لزبائني وأهل بلدي، حتى لا أُضطر للدخول في التفاصيل المؤلمة مرارًا. كما أن كثيرًا من أصحاب المصالح طلبوا مني أن أعبّر عمّا نشعر به جميعًا، لعلّ هذه الصرخة تكون بداية لمعالجة مشكلة خطيرة تهدد مجتمعنا».

انتقاد حاد للقيادات والخطاب العام

2 عرض المعرض
 صاحب محل في سخنين يُغلق مصلحته حفاظًا على حياته ويطلق صرخة تحذير
 صاحب محل في سخنين يُغلق مصلحته حفاظًا على حياته ويطلق صرخة تحذير
صاحب محل في سخنين يُغلق مصلحته حفاظًا على حياته ويطلق صرخة تحذير
(لقطة من فيسبوك)
ووجّه أبو صالح انتقادات حادة لما وصفه بعجز القيادات والمؤسسات عن تقديم حلول حقيقية، معتبرًا أن الخطاب السائد بات مستهلكًا ومكررًا دون أثر فعلي على أرض الواقع. وقال: «نسمع الخطب والندوات والتصريحات نفسها، كلمات تُستهلك كما يُستهلك الطعام، دون أي حلول. الجميع يتحدث عن المشكلة، لكن لا أحد يخطو خطوة عملية. نلتقي في المناسبات، في الأفراح والأتراح، ونقول الكلام نفسه، لكن الواقع يزداد سوءًا».
وأضاف: «نحن في النهاية شعب واحد، مجتمع واحد، ووجعنا واحد. هناك دولة تترصّد لنا بسياسات واضحة، ولا بد أن نعي ذلك بدل أن نبقى غارقين في القشور والتفاهات».

تجربة قاسية مع العنف وتقصير الشرطة

وسرد أبو صالح تفاصيل الاعتداءات التي تعرّض لها محله، مشيرًا إلى أنه يدير المصلحة منذ 14 عامًا، ويعمل فيها ستة عمال يعتمدون عليها في رزقهم. وقال: «تعرض المحل لإطلاق نار أكثر من مرة، ووقعت سرقات وسطو ليلي، ثم تطوّر الأمر إلى سطو مسلح في ساعات الذروة. دخل ثلاثة ملثمين إلى المحل وأطلقوا النار داخله، في وقت كان فيه الزبائن والجيران موجودين».
وأضاف: «الحمد لله لم يُصب أحد بأذى، وهذا أهم ما في الأمر، لكن الإنسان حين يرى الموت بعينيه، يدرك أن لحظة واحدة قد تنهي حياته أو تتركه بإعاقة دائمة».
وانتقد تعامل الشرطة مع هذه الحوادث، قائلًا: «التعامل كان مستفزًا ومستخفًا، وكأننا لسنا مواطنين. تشعر أحيانًا وكأنك متهم، لا ضحية. تسأل نفسك: أين نعيش؟ هل هذا أمر طبيعي؟».

«الأمن والأمان أولوية أي مجتمع سليم»

وأكد أبو صالح أن إغلاق المحل لم يكن قرارًا اقتصاديًا فحسب، بل قرارًا وجوديًا، موضحًا أن «الأمن والأمان في سلم الأولويات لأي مجتمع طبيعي، لكننا نعيش في مجتمع غير سوي، هناك خلل عميق يجب أن نراجعه بصدق». وأضاف: «كل شيء يمكن تعويضه بالمال، إلا الراحة النفسية وحياة الإنسان».

تحذير من الانفجار الاجتماعي

وحذّر أبو صالح من خطورة استمرار الأوضاع الحالية، معتبرًا أن غياب الحلول قد يدفع بعض الناس إلى أخذ القانون بأيديهم. وقال: «أنا شخصيًا أرفض أخذ القانون بيدي، وأحاول دائمًا ضبط نفسي، لكن ليس كل الناس يملكون القدرة ذاتها. إذا استمر هذا الوضع، سنصل إلى مرحلة خطيرة جدًا».
وأشار إلى أن العنف بات جزءًا من وعي الأطفال، مضيفًا: «ابنة أختي، وعمرها أربع سنوات، باتت تميّز بين صوت المفرقعات وصوت إطلاق النار. أي واقع هذا الذي نترك فيه أبناءنا؟».

صرخة باسم مجتمع كامل

وختم أبو صالح حديثه بالتأكيد على أن كلماته لا تعبّر عنه وحده، بل عن شريحة واسعة من أصحاب المصالح وأهالي سخنين، قائلًا: «لم أتحدث بصفتي خالد فقط، بل باسم كثيرين في سخنين يعانون بصمت. أتمنى أن تصل الرسالة، وأن تكون هذه الخطوة بداية لصحوة حقيقية، لأن ما نعيشه اليوم لم يعد يُحتمل».
First published: 19:39, 18.01.26