"اعمل من المنزل": عروض وهمية تستدرج الشبان إلى جرائم مالية

كشفت تحقيقات أن شبكات إجرامية تستدرج شبانًا وطلابًا عبر إعلانات عمل على الإنترنت، لتحويل أموال مرتبطة بالمخدرات والقمار والاحتيال مقابل عمولات، وسط تحذيرات من استغلالها أيضًا من قبل جهات معادية.

1 عرض المعرض
إعلانات "الربح السريع" تتحول إلى بوابة لغسل الأموال
إعلانات "الربح السريع" تتحول إلى بوابة لغسل الأموال
إعلانات "الربح السريع" تتحول إلى بوابة لغسل الأموال
(AI)
خلف الإعلانات التي تعد بـ"دخل سريع من المنزل" أو "عمل سهل دون خبرة"، تتخفى شبكات متخصصة في غسل الأموال، تخدم منظمات إجرامية، وأحيانًا جهات معادية. وتعتمد هذه الشبكات على تجنيد شبان بعد الخدمة العسكرية، وطلاب جامعات، وأشخاص يعانون من ضائقة اقتصادية، لاستخدام حساباتهم البنكية أو تطبيقات الدفع الإلكتروني مقابل عمولة، من دون أن يدرك كثير منهم أنهم يشاركون في جرائم خطيرة.
كيف تعمل الشبكة؟
تبدأ العملية عادة برسالة عبر "تلغرام" أو إعلان على شبكات التواصل يعد بدخل مرتفع مقابل عمل بسيط من المنزل. وفي أحيان أخرى، يطلب شخص يدّعي أن حسابه البنكي أو تطبيق الدفع الخاص به مجمّد استخدام حساب شخص آخر لتحويل الأموال مقابل نسبة من المبلغ.
وفي الواقع، تحتاج منظمات الجريمة، وتجار المخدرات، وشبكات القمار غير القانوني، وأحيانًا جهات معادية، إلى حسابات مصرفية "نظيفة" لتحريك الأموال وإخفاء مصدرها. ولأن استخدام حساباتهم الخاصة قد يثير الشبهات، فإنهم يستعينون بحسابات أشخاص عاديين.
ويُحوَّل إلى حساب "الناقل المالي" مبلغ، قد يصل إلى عشرات آلاف الشواكل، ثم يُطلب منه تحويل معظم المبلغ إلى طرف ثالث والاحتفاظ بنسبة صغيرة كعمولة. فعلى سبيل المثال، قد تُحوَّل إلى حسابه 20 ألف شيكل، ثم يعيد تحويل 19 ألفًا إلى جهة مرتبطة بمنظمة إجرامية، ويحتفظ بألف شيكل لنفسه.
من هم "ناقلو الأموال"؟
تُعرف هذه الفئة عالميًا باسم "ناقلو الأموال"، وهم أشخاص يُستخدمون كحلقة وسيطة لإخفاء مصدر الأموال غير القانونية.
ووفقًا لشركة الأمن السيبراني الإسرائيلية "بيوكاتش"، فإن هذه الفئة تضم عدة أنواع، منها:
• أشخاص يفتحون حسابات بهويات مزورة أو مسروقة لخدمة شبكات إجرامية.
• أشخاص يوافقون عمدًا على استخدام حساباتهم مقابل عمولة.
• أشخاص ينخدعون بإعلانات توظيف وهمية، ولا يدركون أنهم يشاركون في غسل الأموال.
• ضحايا احتيال يستولي المحتالون على حساباتهم ويستخدمونها لتحويل الأموال من دون علمهم.
مليارات الشواكل تمر عبر هذه الحسابات
تحولت الظاهرة خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكبر أدوات غسل الأموال في إسرائيل والعالم، وتشير التقديرات إلى أنها تدر مليارات الشواكل سنويًا داخل إسرائيل وحدها.
وبحسب تقرير صادر عن بورصة "ناسداك"، مرّ عبر النظام المالي العالمي خلال عام 2023 نحو 3.1 تريليون دولار من الأموال غير المشروعة، المرتبطة بجرائم مثل الاتجار بالبشر، والمخدرات، والاحتيال الإلكتروني، وتمويل الإرهاب.
كما تشير بيانات وكالة الشرطة الأوروبية "يوروبول" إلى أن نحو 90% من حسابات "ناقلي الأموال" تُستخدم لغسل عائدات الاحتيال الإلكتروني والجرائم السيبرانية.
استغلال الشباب والأشخاص في الضائقة المالية
وتوضح البيانات أن منظمات الجريمة تستهدف بصورة خاصة الشباب، والطلاب، والأشخاص الذين يواجهون صعوبات مالية، عبر عروض عمل مغرية لا تتطلب أي خبرة، مقابل تنفيذ عمليات مالية بسيطة.
وأكد خبراء أن السجل الجنائي النظيف لهؤلاء الأشخاص هو ما يجعلهم هدفًا مثاليًا، لأن حساباتهم البنكية لا تثير الشبهات لدى المؤسسات المالية.
ولا تقتصر المخاطر على الجريمة المنظمة، إذ تحذر جهات أمنية إسرائيلية من أن البنية نفسها استُخدمت في السنوات الأخيرة من قبل جهات معادية، بينها إيران، لتجنيد إسرائيليين عبر الإنترنت.
وغالبًا ما تبدأ عمليات التجنيد بعروض مالية مقابل تنفيذ مهام بسيطة، ثم تتطور إلى جمع معلومات استخبارية، أو تصوير مواقع حساسة، أو تنفيذ مهام أخرى، مع استخدام العملات الرقمية ووسائل الدفع الإلكترونية لإخفاء مسار الأموال.
عقوبات قاسية والوعي محدود
ورغم أن سلطات إنفاذ القانون تؤكد أن استخدام الحسابات في غسل الأموال يُعد جريمة خطيرة، فإن الوعي لدى الفئات المستهدفة لا يزال محدودًا.
وتشير بيانات "بيوكاتش" إلى أن 65% من حسابات "ناقلي الأموال" في بريطانيا تعود لأشخاص دون سن الثلاثين، فيما ارتفع عدد هذه الحسابات في الولايات المتحدة بنسبة 14% بين عامي 2019 و2023.
أما العقوبات، فتصل في الولايات المتحدة إلى متوسط 71 شهرًا من السجن في قضايا غسل الأموال، وفي بريطانيا إلى 14 عامًا، بينما قد تصل في أستراليا إلى السجن المؤبد.
دعوات لتشديد الرقابة
ونقل موقع "واينت" عن المدير التنفيذي لشركة "بيوكاتش"، غادي مازور، إن مئات آلاف الحسابات حول العالم تُستخدم لنقل أموال مصدرها أنشطة إجرامية، مؤكدًا أن ضرب هذه الشبكات يوجه ضربة مباشرة للجريمة المنظمة، لأنها تعتمد عليها كـ"شريان حياة" لتحريك الأموال.
وأضاف أن هذه الحسابات تُستخدم أيضًا للالتفاف على العقوبات الاقتصادية وتمويل الإرهاب، داعيًا إلى تعاون أوثق بين البنوك والجهات الرقابية وأجهزة إنفاذ القانون، إلى جانب تعزيز الوعي العام، لمنع وقوع مزيد من الأشخاص في هذه الشبكات.