خلال مداولات أمنية عُقدت الأسبوع الماضي بشأن قطاع غزة، بحضور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكبار قادة المنظومة الأمنية الإسرائيلية، طرح رئيس الأركان إيال زامير مجددًا مسألة الجهة التي ستتولى الحكم في غزة في «اليوم التالي»، محذرًا من أن غياب قرار واضح قد يؤدي إلى عودة تعاظم حماس إذا فشلت الترتيبات المقترحة.
وبحسب مصادر اطّلعت على فحوى النقاش، عبّر زامير عن تشكيكه بفعالية قوة التثبيت الدولية التي تسعى الولايات المتحدة إلى إنشائها ضمن خطة من 20 بندًا للرئيس دونالد ترامب لغزة (قوة ISF)، والمفترض أن تتولى نزع سلاح حماس وإدارة القطاع المُعاد تأهيله. وتناول رئيس الأركان في مداخلته جاهزية الجيش والخيارات العملياتية التي قد تفضي إلى أن يتولى الجيش الإسرائيلي مهمة نزع السلاح، بما يعني عملية عسكرية إضافية في القطاع.
وعلى هذا الأساس، طلب زامير من نتنياهو توجيهًا واضحًا للجيش بشأن الاستعدادات المطلوبة في حال اضطُر إلى تنفيذ عملية نزع السلاح: من سيحكم القطاع بعدها؟ وأوضح أنه يعارض حكمًا عسكريًا مباشرًا في غزة، لكنه عرضه كأحد السيناريوهات الممكنة لـ«اليوم التالي» إذا لم تتوافر بدائل، محذرًا من أن غياب الحسم قد يعيد إسرائيل إلى نقطة تعافي حماس وتوسعها. ووفق المصادر، لم يقدّم نتنياهو خلال الجلسة إجابة حاسمة حول هوية الجهة التي ستدير القطاع إذا أخفقت قوة التثبيت.
2 عرض المعرض


مشاورات أمنية بين نتنياهو ووزير الأمن كاتس ورئيس الأركان إيال زمير
(تصوير: معيان توآف، GPO)
وتُعرَّف قوة التثبيت الدولية، وفق التصور الأميركي، بأنها الجهة التي ستتولى نزع سلاح حماس والإشراف على غزة المُعاد تأهيلها، تحت مظلة حكومة تكنوقراط وبإشراف «مجلس سلام» تقوده الولايات المتحدة ودول أخرى. وبينما يشارك نتنياهو التحفظات إزاء فرص نجاح القوة في مهمة نزع السلاح، تؤكد واشنطن رغبتها في استنفاد المسار.
ميدانيًا، من المتوقع إطلاق مشروع تجريبي يُعرف بـ«رفح الخضراء»، ويقضي بإنشاء مبانٍ في منطقة يُسمح لسكان غزة بالعودة إليها بعد فحص أمني، على الجانب الإسرائيلي من «الخط الأصفر». ويعارض وزراء، بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، هذه الخطوة باعتبارها خرقًا لمبدأ «لا إعادة إعمار قبل نزع السلاح». غير أن مصادر تشير إلى أنها تعهد إسرائيلي قُطع للإدارة الأميركية قبل أسابيع، في سياق اتصالات بين نتنياهو ومقربين منه، وعلى خلفية زيارته لفلوريدا.
"إعادة إعمار مقابل نزع سلاح"
وتسعى إسرائيل حاليًا لإقناع الولايات المتحدة بالحفاظ على مبدأ «إعادة إعمار مقابل نزع سلاح» عبر نزع سلاح منطقة إضافية في القطاع لا تسيطر عليها إسرائيل، وبمساحة مماثلة لمساحة المشروع التجريبي، لـ«موازنة» الوضع في جنوب القطاع. في المقابل، تُبدي جهات وزارية تخوفًا من طرح أميركي قد يدفع إلى تنفيذ متوازٍ للإعمار ونزع السلاح «على شرائح».
ومن بين السيناريوهات التي نوقشت في حال إخفاق قوة التثبيت: نزع سلاح جنوب القطاع (محيط خان يونس ورفح) مع نقل السكان شمالًا، ثم إعادتهم لاحقًا بعد فحص أمني، قبل الانتقال إلى عمليات نزع سلاح في شمال ووسط القطاع.
في السياق ذاته، تُعبّر مصادر في إسرائيل عن خشيتها من أن تُظهر حماس موافقة شكلية على نزع سلاح محدود—خصوصًا من الأسلحة الأبسط—لاكتساب هدنة تمكّنها من إعادة البناء والتعاظم. وقد أفادت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في إحاطات سرّية للجنة الخارجية والأمن في الكنيست بأن حماس تعزز قدراتها منذ توقف القتال، على صعيد التسليح، والتدريب، والعقيدة القتالية، والقوى البشرية، والتعلّم العملياتي.


