إيران تعيد بناء ترسانتها الصاروخية وتهدد بتوسيع المواجهة في هرمز.. وواشنطن تدرس هجومًا جديدًا

 تتحدث تقارير أميركية عن إعداد خطط لعملية عسكرية جديدة ضد إيران، وسط تعثر المفاوضات بشأن الملف النووي وأمن الملاحة، ومحاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجنب تصعيد واسع قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل

3 عرض المعرض
الجيش الأمريكي يعلن رفع الحصار البحري عن إيران
الجيش الأمريكي يعلن رفع الحصار البحري عن إيران
مجتبى خامنئي ودونالد ترامب
(ai)
رغم أشهر من الضربات الأميركية والإسرائيلية، تشير تقييمات استخباراتية غربية إلى أن إيران تمكنت من الحفاظ على جزء مهم من قدراتها العسكرية وإعادة تأهيل منشآت لإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، في وقت تتصاعد فيه التوترات بمضيق هرمز، وتتواصل التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن. وفي المقابل، تتحدث تقارير أميركية عن إعداد خطط لعملية عسكرية جديدة ضد إيران، وسط تعثر المفاوضات بشأن الملف النووي وأمن الملاحة، ومحاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجنب تصعيد واسع قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
بلومبرغ: إيران تستعيد قدراتها العسكرية رغم الضربات
كشفت وكالة "بلومبرغ"، نقلًا عن مسؤولين غربيين مطلعين على تقييمات استخباراتية، أن إيران لا تزال تحتفظ بالقدرة على تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة وإعادة بناء مخزونها العسكري، رغم الضربات المكثفة التي تعرضت لها منشآتها خلال الأشهر الماضية.
وبحسب التقرير، تمكنت طهران من إعادة تأهيل عدد من مصانع الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يتيح لها تعويض جزء من الأسلحة التي فقدتها خلال الحرب.
وأشار أحد المسؤولين إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزونًا كبيرًا من الصواريخ البالستية وبعض الأسلحة المضادة للسفن، فضلًا عن قدرتها على إنتاج صواريخ إضافية خلال فترة قصيرة.
كما أفاد مسؤول غربي بأن روسيا تزود إيران بالصواريخ، في معلومات تتوافق مع تقييمات استخباراتية سابقة نُشرت في يونيو الماضي، فيما لم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب الوكالة التعليق.
تقديرات تتناقض مع تصريحات ترامب تتعارض هذه المعطيات مع تصريحات متكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ومسؤولين في إدارته، أكدوا خلالها أن العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية دمرت القدرات العسكرية والصناعية الإيرانية.
وكان ترامب قد وصف الجيش الإيراني بأنه "دُمّر بالكامل"، فيما أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في خطاب ألقاه في 30 سبتمبر الماضي، أن الولايات المتحدة دمرت القدرات الصناعية العسكرية الإيرانية والبنية الدفاعية للبلاد.
وفي رد على تقرير "بلومبرغ"، رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي التقييمات الواردة فيه، مؤكدة أن عملية "مطرقة منتصف الليل" دمرت المنشآت النووية الإيرانية، وأن عملية "الغضب الملحمي" نجحت في تدمير منظومات الصواريخ البالستية ومرافق الإنتاج والقوات البحرية التي اعتمدت عليها إيران لحماية برنامجها النووي.
ورغم ذلك، أشار التقرير إلى أن الضربات ألحقت أضرارًا كبيرة بقدرات التصنيع الإيرانية مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مع استمرار الغموض بشأن حجم الترسانة المتبقية وسرعة تعويض الخسائر.
وبحسب تقديرات إسرائيلية، امتلكت إيران نحو 2500 صاروخ بالستي قبل اندلاع الحرب، فيما أشارت تقييمات استخباراتية غربية صدرت في يونيو إلى احتفاظها بنحو ثلاثة أرباع مخزونها السابق من الذخائر. ولم يتسن تحديد حجم المخزون الإيراني الحالي بصورة مؤكدة.
3 عرض المعرض
توضيحية
توضيحية
تقديرات إسرائيلية: امتلكت إيران نحو 2500 صاروخ بالستي قبل اندلاع الحرب
(Flash90)
واشنطن تدرس عملية عسكرية تستمر ثلاثة أيام
في موازاة هذه التطورات، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن استعدادات داخل المؤسسة العسكرية الأميركية لاحتمال استئناف هجوم واسع ضد إيران.
وبحسب التقرير، أعدت وزارة الدفاع الأميركية خططًا لعملية عسكرية مكثفة تستمر نحو ثلاثة أيام، وتستهدف بصورة أساسية منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، التي أعاد الحرس الثوري تأهيل أجزاء منها منذ المراحل الأولى للحرب.
وتشمل الأهداف المحتملة أيضًا منشآت للطاقة ومقرات ومراكز قيادة تابعة للحرس الثوري.
وأفادت الصحيفة بأن ترامب طلب إعداد خيارات عسكرية جديدة، جرت مناقشتها خلال اجتماع لكبار مسؤولي الإدارة الأميركية في كامب ديفيد، بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس.
ورغم هذه الاستعدادات، لم يتخذ ترامب قرارًا باستئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق، بعدما رفض خلال الأشهر الأخيرة خمسة مقترحات لتنفيذ هجمات كبيرة ضد إيران أو الحوثيين في اليمن.
وتشير التقارير إلى أن الرئيس الأميركي يسعى إلى تجنب تصعيد جديد قبل انتخابات التجديد النصفي، في ظل التداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب.
مضيق هرمز.. هجمات على السفن وتهديدات إيرانية
يتزامن الجدل بشأن القدرات العسكرية الإيرانية مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية.
ووفقًا لما نقلته "بلومبرغ" عن البحرية البريطانية، تعرضت عشر سفن على الأقل لهجمات في محيط المضيق خلال الأسبوع الماضي.
وفي المقابل، حذّر الحرس الثوري الإيراني من توسيع نطاق إجراءاته ضد السفن التي يعتبرها مخالفة للتعليمات الإيرانية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات لن تقتصر على مضيق هرمز.
وجاء في تحذير للحرس الثوري أن أي سفينة تستخدم مسارًا بحريًا غير مصرح به، في أي منطقة، قد تتعرض لإجراءات عقابية.
كما أكد قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي استعداد القوات البحرية للرد على أي تحرك تعتبره طهران تهديدًا، بما في ذلك عبور سفن دون الحصول على موافقة إيرانية.
من جهته، حذّر المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي من أن أي هجوم جديد على إيران قد يدفعها إلى تغيير استراتيجيتها الدفاعية، بما يشمل توسيع النطاق الجغرافي للمواجهة واستخدام أسلحة ووسائل قتالية جديدة واستهداف مواقع مختلفة.
من يسيطر على مضيق هرمز؟
تتبادل طهران وواشنطن تصريحات متناقضة بشأن السيطرة على المضيق.
فبينما تؤكد إيران أن قواتها تحتفظ بالسيطرة الكاملة عليه، وأن الإجراءات الحالية ستستمر حتى الاستجابة لمطالبها، تقول الولايات المتحدة إن طهران فقدت قدرتها على التحكم بالممر البحري.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعلن أن إيران "فقدت بالكامل" السيطرة على مضيق هرمز، في تصريح يتعارض مع الموقف الإيراني.
وفي سياق متصل، تجري طهران محادثات مع سلطنة عُمان بشأن الترتيبات المستقبلية لإدارة الملاحة في المضيق.
وبحسب تصريحات للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، توصل الجانبان إلى تفاهمات بشأن مواقع الممرات الآمنة وآلية عرض الترتيبات على الجهة الدولية المختصة.
تداعيات اقتصادية على النفط والشحن البحري
أدت المواجهة العسكرية والتوترات المستمرة في مضيق هرمز إلى ضغوط كبيرة على أسواق الطاقة وحركة الشحن البحري.
وبحسب تقرير "بلومبرغ"، تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، فيما ارتفعت تكلفة استئجار ناقلة نفط إلى نحو 1.2 مليون دولار يوميًا، مقارنة بأقل من 50 ألف دولار قبل الحرب.
وتعكس هذه الزيادة الحادة المخاطر الأمنية التي تواجه السفن وشركات النقل البحري، في ظل استمرار الهجمات والتهديدات المتبادلة.
ويرى خبراء نقلت عنهم الوكالة أن إيران قد تعتمد بصورة أكبر على أساليب الحرب غير المتكافئة، بما في ذلك استخدام الصواريخ المضادة للسفن وإخفاء بعض الأسلحة في مناطق جبلية، الأمر الذي قد يصعّب استهدافها من الجو.
3 عرض المعرض
مضيق هرمز الأسبوع الماضي
مضيق هرمز الأسبوع الماضي
مضيق هرمز
(استخدام الصورة وفقا لبند 27أ من حقوق النشر)
المفاوضات مستمرة دون اختراق
على المسار الدبلوماسي، لا تزال المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تواجه عقبات كبيرة، رغم استمرار تبادل الرسائل عبر وسطاء.
وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران قدمت مقترحًا يعرف باسم "خطة الأيام السبعة"، وتلقت ردًا أميركيًا عليه، مشيرًا إلى أن الجانب الإيراني يدرس الموقف الأميركي تمهيدًا لتقديم رد خلال الأيام المقبلة.
كما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده أوضحت شروطها لإنهاء الحرب على مختلف الجبهات واستعادة الأمن في الخليج ومضيق هرمز.
وكان ترامب قد رفض المقترح الإيراني الذي طُرح في سبتمبر، والذي تضمن وقف العمليات العدائية في المنطقة لمدة أسبوع، بما يشمل لبنان، والإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات عن صادرات النفط الإيراني، وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.
وشملت المطالب أيضًا تقديم ضمانات لاحترام السيادة الإيرانية، والالتزام بتفاهمات بين واشنطن وطهران، ووقف التهديدات العسكرية.
وبحسب المقترح، تفتح إيران مضيق هرمز في اليوم السابع، شريطة تنفيذ المطالب الواردة في الخطة.
وأكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني استعداد بلادها للتفاوض، مشددة على أن طهران ستواصل الدفاع عن مصالحها سواء من خلال المسار الدبلوماسي أو العسكري.
الملف النووي يعود إلى واجهة الخلاف
إلى جانب أزمة مضيق هرمز، عاد البرنامج النووي الإيراني إلى صدارة الخلافات بين واشنطن وطهران.
ونقلت قناة "العربية" عن مصدر رفيع أن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر ملف هرمز أولوية رئيسية، وأن التقدم في المفاوضات يرتبط باستجابة إيران للمطالب الأميركية بشأن قدراتها النووية.
كما نقلت قناة "الجزيرة" عن مسؤول أميركي تأكيده أن أي اتفاق لن يكون ممكنًا دون معالجة الملف النووي، مشيرًا إلى استعداد ترامب لتخفيف العقوبات والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة مقابل إحراز تقدم في هذا الملف.
في المقابل، تؤكد طهران تمسكها بحق تخصيب اليورانيوم، وترفض التخلي عن مخزونها منه.
وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي إن بلاده لن تتنازل عن حقها في التخصيب، ولن تسلّم اليورانيوم الذي تمتلكه، معتبرًا أن التصريحات الأميركية لا تعكس وجود تفاهم بشأن مفاوضات نووية جديدة.
صور أقمار صناعية ترصد نشاطًا في منشأة إيرانية
وفي تطور آخر، أشارت تقارير غربية حديثة إلى رصد نشاط متجدد في مجمع "مين زادائي" شمال شرقي طهران، الذي يرتبط، وفق تلك التقارير، بأنشطة تطوير أسلحة نووية.
وكان المجمع قد تعرض لضربات إسرائيلية خلال العمليات العسكرية السابقة، فيما أظهرت صور أقمار صناعية حديثة حركة ونشاطًا في الموقع.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تتواصل فيه التقييمات الغربية بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالبنية العسكرية والنووية الإيرانية، ومدى قدرة طهران على إعادة تشغيل المنشآت المتضررة.
إيران تواجه ضغوطًا داخلية متزايدة
بالتوازي مع المواجهة الخارجية، تواجه إيران تحديات اقتصادية واجتماعية متفاقمة نتيجة الحرب والعقوبات، إلى جانب خلافات داخلية بشأن التعامل مع الولايات المتحدة ومسار المفاوضات.
ودعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية ومختلف قطاعات المجتمع، مؤكدًا ضرورة وضع خطط عملية لمعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والحفاظ على الوحدة الوطنية.
وأشار إلى أن مواجهة تداعيات الحرب والعقوبات تتطلب تنسيقًا داخليًا وتجنب الخلافات التي قد تزيد من صعوبة الأوضاع.
مواجهة مفتوحة بين التصعيد والحلول الدبلوماسية
في ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل المواجهة بين إيران والولايات المتحدة غير محسوم، مع استمرار الاستعدادات العسكرية والتهديدات المتبادلة، مقابل جهود دبلوماسية لم تحقق حتى الآن اختراقًا واضحًا.
وتشير التقييمات الغربية إلى أن توقف الهجمات الأميركية الكبرى منح إيران وقتًا لإعادة تأهيل جزء من قدراتها العسكرية، بينما تواصل واشنطن دراسة خياراتها بشأن استئناف العمليات.
وبين أزمة الملاحة في مضيق هرمز والخلافات حول البرنامج النووي والضغوط الاقتصادية، تظل المنطقة أمام احتمالات متعددة، تتراوح بين التوصل إلى تفاهمات تحدّ من التصعيد وتجدد المواجهة العسكرية على نطاق أوسع.