شهد مؤتمر ميونخ للأمن في دورته الثانية والستين، المنعقدة اليوم الجمعة، تصريحات لافتة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، حيث اتفق الجانبان على حقيقة واحدة رغم الخلافات العميقة، وهي أن النظام العالمي القديم "لم يعد موجوداً". وأكد ميرتس في خطابه الافتتاحي أن حرية أوروبا لم تعد أمراً بديهياً في ظل صراع القوى العظمى وتجاهل القواعد الدولية، داعياً القارة الأوروبية إلى تعزيز قدراتها الردعية والاستثمار في أمنها الخاص.
وانتقد ميرتس بشكل مباشر سياسات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيما فيما يتعلق بالتعريفات الجمركية، والانسحاب من اتفاقية المناخ ومنظمة الصحة العالمية. وأوضح ميرتس أن معارك "MAGA" الثقافية لا تمثل أوروبا، مشدداً على التزام بلاده بالتجارة الحرة والعمل المتعدد الأطراف لمواجهة التحديات العالمية. وفي رسالة حادة وجهها باللغة الإنجليزية، حذر ميرتس واشنطن من أنه حتى الولايات المتحدة لن تكون قوية بما يكفي للعمل بمفردها في عصر تنافس القوى العظمى.
2 عرض المعرض


رئيس الوزراء كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس
(بعدسة لورين هيرلي / داونينغ ستريت رقم 10)
لقاءات جانبية وتنسيق حول الملف الأوكراني
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قبيل وصوله إلى ميونخ أن "العالم القديم قد ولى"، مشيراً إلى دخول حقبة جديدة من الجيوسياسية تتطلب إعادة فحص الأدوار الدولية. ورغم التوتر الخطابي، عقد ميرتس وروبيو اجتماعاً ثنائياً على هامش المؤتمر، ناقشا خلاله مسار الحرب في أوكرانيا والمفاوضات مع روسيا لإنهاء الصراع. وأعرب روبيو عن تقديره للدعم الألماني القوي لأوكرانيا، والذي تجاوز 76 مليار دولار منذ عام 2022، كما أشاد بجهود برلين في تعزيز حلف الناتو.
وتناولت المباحثات أيضاً ملفات دولية شائكة شملت الوضع في إيران وقضايا التجارة، تزامناً مع استعداد المستشار الألماني لزيارة مرتقبة إلى الصين في وقت لاحق من هذا الشهر. كما التقى ميرتس بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لمناقشة التعاون العسكري المستقبلي، في ظل ضغوط متزايدة لتعزيز الدفاعات الأوروبية بعيداً عن الاعتماد الكلي على المظلة الأمريكية التي باتت محل تساؤل.


