كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، اليوم، عن رسالة وصفت بالاستثنائية نقلها الرئيس الصيني إلى الرئيس الأميركي ترامب خلال لقائهما الأخير، تناولت الحرب في أوكرانيا والرئيس الروسي بوتين.
وبحسب التقرير، الذي استند إلى مصادر أميركية مطلعة، قال شي لترامب إن بوتين “قد يندم في نهاية المطاف على قراره غزو أوكرانيا”، في تصريح نادر وغير مألوف من الرئيس الصيني، الذي يتجنب عادة الإدلاء بتقييمات شخصية مباشرة بشأن نظيره الروسي أو مسار الحرب.
رسالة صينية غير معتادة بشأن بوتين
ووفقًا للتقرير، جاءت تصريحات شي خلال محادثات موسعة تناولت الحرب الأوكرانية، إلى جانب ملفات دولية أخرى بينها المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذا النوع من التصريحات يُعد غير مسبوق نسبيًا في اللقاءات بين شي والرؤساء الأميركيين، إذ اعتاد الرئيس الصيني التحدث بلغة دبلوماسية عامة بشأن الأزمة الأوكرانية دون توجيه مواقف شخصية تجاه بوتين.
وأشار مصدر مطلع على لقاءات سابقة بين شي والرئيس الأميركي السابق جو بايدن إلى أن المحادثات بينهما كانت “صريحة ومباشرة” بشأن روسيا وأوكرانيا، إلا أن شي لم يكن يعبّر سابقًا عن تقييم شخصي لقرارات بوتين أو لمآلات الحرب.
توقيت حساس قبل زيارة بوتين إلى بكين
ويكتسب التقرير أهمية إضافية بسبب توقيته، إذ من المتوقع أن يصل بوتين اليوم إلى الصين لعقد قمة مع شي جين بينغ، بعد أيام قليلة فقط من زيارة ترامب إلى بكين.
كما تأتي الزيارة الروسية في ظل إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لاتفاقية الصداقة بين الصين وروسيا، وسط متابعة دولية لطبيعة العلاقة بين الطرفين في ظل استمرار الحرب الأوكرانية والتوتر المتصاعد مع الغرب.
ترامب دعا إلى تعاون ضد المحكمة الجنائية الدولية
وفي المقابل، أفادت الصحيفة بأن ترامب طرح خلال المحادثات فكرة تعاون ثلاثي بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
وبحسب المصادر، قال ترامب إن الدول الثلاث تمتلك “مصالح مشتركة” فيما يتعلق بمواقفها من المحكمة، التي يهاجمها الرئيس الأميركي باستمرار ويتهمها بأنها “مسيسة” وتتجاوز صلاحياتها وتمس بالسيادة الأميركية.
ولم يصدر تعليق رسمي من الإدارة الأميركية حول مضمون التقرير، إلا أن ترامب ومقربين منه سبق أن وجهوا انتقادات حادة للمحكمة الجنائية الدولية في مناسبات عدة.
تطورات ميدانية تزيد الضغوط على موسكو
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه روسيا تحديات عسكرية متزايدة على الجبهة الأوكرانية، خاصة في منطقة دونباس، حيث تمكنت القوات الأوكرانية خلال الأشهر الأخيرة من إبطاء التقدم الروسي عبر استخدام واسع للطائرات المسيّرة الهجومية.
كما شهد العمق الروسي خلال الأيام الأخيرة هجمات أوكرانية مكثفة بالمسيّرات، شملت إطلاق أكثر من ألف طائرة مسيّرة خلال يوم واحد نهاية الأسبوع الماضي، في واحدة من أكبر الهجمات منذ اندلاع الحرب.
وقال عضو الكونغرس الأميركي بريندان بويل إن الأوكرانيين “أعادوا ابتكار ساحة المعركة”، معتبرًا أن حرب المسيّرات تغيّر شكل الحروب الحديثة حول العالم.
من جهته، أكد الرئيس الأوكراني زيلنسكي أن الضربات التي نفذتها بلاده داخل الأراضي الروسية “مبررة بالكامل”، وذلك ردًا على الهجوم الجوي الروسي الواسع الذي استهدف العاصمة كييف الأسبوع الماضي.
وتأتي هذه التطورات بعد هدنة استمرت ثلاثة أيام، قالت تقارير إن ترامب لعب دورًا في فرضها، ما أتاح لبوتين تنظيم العرض العسكري السنوي لـ”يوم النصر” دون تهديد مباشر من هجمات المسيّرات الأوكرانية.

