نور هاني شعيب: أزمة الإيجارات في البلدات العربية تهدد استقرار العائلات الشابة

مستشارة العقارات نور هاني شعيب: أزمة الإيجارات لم تعد مجرد مسألة اقتصادية، بل تحولت إلى عامل يهدد الاستقرار الاجتماعي ويدفع شبانًا إلى مغادرة بلداتهم بحثًا عن سكن يمكن تحمّل تكلفته 

1 عرض المعرض
توضيحية. بناء عمارات سكنية جديدة
توضيحية. بناء عمارات سكنية جديدة
توضيحية. بناء عمارات سكنية جديدة
(Flash90)
تشهد بلدات عربية عديدة، ولا سيما في منطقة الجليل، ارتفاعًا متسارعًا في أسعار إيجارات المنازل، في وقت لا تواكب فيه مستويات الدخل هذه الزيادات، ما يضع عبئًا متزايدًا على الأزواج الشابة والعائلات، ويعيد إلى الواجهة أزمة السكن والتخطيط ونقص الأراضي المتاحة للبناء في المجتمع العربي.
وتحدث مواطنون عن ارتفاع إيجارات شقق كانت تُعرض سابقًا بأسعار تتراوح بين 1,500 و2,500 شيكل إلى نحو 3,000 شيكل شهريًا، حتى في أحياء تفتقر أحيانًا إلى بنى تحتية أساسية مثل الطرق المعبدة والأرصفة والخدمات المحيطة.
وقالت مستشارة العقارات نور هاني شعيب إن ما يجري تجاوز كونه ارتفاعًا عاديًا في الأسعار، معتبرة أن الأزمة باتت تترك آثارًا مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للعائلات. وأضافت: "موضوع الإيجارات اليوم لم يعد مجرد تفصيل اقتصادي أو معاملة تجارية، بل تحول إلى عامل من عوامل عدم الاستقرار الاجتماعي والنفسي، ويهدد قدرة العائلات الشابة على بناء حياة مستقرة".

نصف الدخل قد يذهب للإيجار

نور هاني شعيب: أزمة الإيجارات في البلدات العربية تهدد استقرار العائلات الشابة
المنتصف مع فرات نصار
05:03
وأشارت شعيب إلى أن تكلفة السكن أصبحت تستحوذ في حالات كثيرة على جزء كبير من دخل الأزواج الشابة، خصوصًا مع ارتفاع بقية تكاليف المعيشة. وقالت: "الشقة البسيطة قد تلتهم اليوم أكثر من نصف دخل الزوجين الشابين أو العائلة الصغيرة. نحن لا نتحدث فقط عن أزمة سكن، بل عن إعاقة لبناء مستقبل جيل كامل وتأجيل حق الشباب في الاستقلال والشعور بالأمان الاقتصادي".
ولفتت إلى أن الأزمة تتفاقم عندما يكون ارتفاع الإيجار غير متناسب مع مستوى الخدمات والبنية التحتية في الحي أو البلدة، ما يخلق شعورًا لدى المستأجر بأنه يدفع مبالغ مرتفعة دون الحصول في المقابل على مستوى سكن وخدمات يبرر هذه التكلفة.

شح الأراضي والتخطيط يرفعان الأسعار

وعزت شعيب جانبًا من المشكلة إلى أزمة التخطيط المستمرة في البلدات العربية، وشح الأراضي المخصصة للبناء، وضيق مسطحات البناء المرخصة، إلى جانب ارتفاع أسعار الأراضي وتكاليف البناء.
وقالت: "نحن نتحدث عن قرى وبلدات تعاني من شح الأراضي وتجميد المخططات الهيكلية وضيق مسطحات البناء المرخصة، وهذا ينعكس بصورة واضحة على قيمة الأرض وعلى تكلفة البناء".
وأضافت أن ارتفاع تكلفة الأرض والمواد والبناء والقروض التي يتحملها أصحاب العقارات ينتقل في نهاية المطاف إلى المستأجر، قائلة: "عندما تكون الأرض غالية والبناء مكلفًا، يحاول صاحب العقار تغطية التزاماته، وفي كثير من الحالات تُنقل هذه التكلفة إلى المستأجر الذي تكون إمكانياته أصلًا محدودة".

هجرة بحثًا عن سكن أرخص

وحذرت شعيب من أن أزمة الإيجارات قد تدفع مزيدًا من الشباب إلى مغادرة بلداتهم الأصلية والبحث عن السكن في مناطق أخرى تتوفر فيها خيارات أوسع أو أسعار أكثر ملاءمة.
وقالت: "أصبح هناك شباب وأزواج شابة يتركون قراهم ويتجهون إلى بلدات بعيدة بسبب صعوبة إيجاد سكن يمكنهم تحمّل تكلفته، وهذا يخلق أيضًا ضغوطًا نفسية وشعورًا بعدم الاستقرار وانعدام الأمان المادي".
وترى شعيب أن هذه الظاهرة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مسألة فردية بين مالك ومستأجر فقط، بل بوصفها قضية اجتماعية مرتبطة بالتخطيط والإسكان ومستقبل الشباب في بلداتهم. وأضافت: "أزمة الإيجارات ليست قدرًا محتومًا، وإنما هي أيضًا نتيجة غياب التخطيط والحلول الإسكانية الموجهة بصورة حقيقية لاحتياجات المجتمع العربي".

مطالب بوضع الإسكان على رأس الأولويات

ودعت شعيب السلطات المحلية والمجالس العربية وممثلي المجتمع العربي في الكنيست إلى وضع ملف الإسكان في مرتبة متقدمة على جدول أعمالهم، والعمل على توسيع مناطق البناء وتسريع التخطيط وتوفير حلول إسكانية للأزواج الشابة.
وقالت: "إذا أردنا حماية أزواجنا الشابة والحفاظ على نسيجنا الاجتماعي، يجب على السلطات المحلية والجهات المختصة وأعضاء الكنيست وضع ملف الإسكان والحد من ارتفاع الأسعار على رأس الأولويات". وانتقدت غياب المعالجة السياسية الكافية لهذا الملف، معتبرة أن الطبقة الوسطى والشباب هم الأكثر تضررًا من استمرار الأزمة، وقالت: "المجتمع والطبقة الوسطى وشبابنا يعانون، فيما لا يحظى ملف السكن بالاهتمام الذي يتناسب مع حجم المشكلة".
وختمت شعيب بالتأكيد أن بقاء الشباب في بلداتهم لا يرتبط فقط بالانتماء إليها، وإنما بقدرتهم الفعلية على توفير مسكن مناسب بسعر يتناسب مع دخلهم، مضيفة: "استقرار الشباب العربي في بلده هو أساس استقرار المجتمع ككل".