في ظلّ التصاعد المستمر لجرائم القتل في المجتمع العربي وارتفاع أعداد الضحايا، تتزايد الحاجة إلى برامج الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للعائلات الثكلى، التي تجد نفسها فجأة أمام فقدان قاسٍ لا يقتصر على الحزن، بل يمتد إلى الصدمة، العزلة، الخوف، وتعقيدات التحقيقات والوصمة الاجتماعية.
في مقابلات خاصة ضمن برنامج "غرفة الأخبار" عبر راديو الناس مع الإعلامي محمد أبو العز محاميد، سلطت الأخصائية الاجتماعية ناريمان دبيني، المختصة بالفقدان والصدمات ومديرة المركز العلاجي وبرنامج دعم العائلات الثكلى في وزارة الرفاه، إلى جانب الدكتور وليد حداد، المحاضر والخبير في علم الإجرام وعلاجات الإدمان، الضوء على التداعيات العميقة لجرائم القتل على العائلات والمجتمع العربي.
ناريمان دبيني: الفقدان المفاجئ ليس مجرد حالة حزن عادية بل أزمة نفسية حادة
"غرفة الأخبار" مع محمد أبو العز محاميد
13:23
وأكدت ناريمان دبيني أن الفقدان المفاجئ، وخصوصًا الناتج عن جرائم القتل، لا يُعد مجرد حالة حزن عادية، بل أزمة نفسية حادة قد تتطور إلى اضطراب ما بعد الصدمة، موضحة أن العائلات تواجه مشاعر معقدة تشمل الغضب، الأسئلة غير المجابة، التفكك الأسري، الاكتئاب، والخوف من المجتمع المحيط.
وأشارت إلى أن حالات القتل تحمل أعباء إضافية تفوق مشاعر الفقدان التقليدية، إذ تضطر العائلات للتعامل مع التحقيقات والمحاكم والإشاعات، وأحيانًا التهديدات والخوف من تكرار الجريمة، فضلًا عن شعور بعض العائلات بالعزلة نتيجة الوصمة الاجتماعية.
وفي ما يتعلق بالأطفال، شددت دبيني على أن جرائم القتل تهزّ شعور الأمان لدى الطفل في بيئته الطبيعية، مؤكدة أهمية التعامل مع الحقيقة بصدق وبأسلوب يناسب قدرات الطفل الإدراكية، ويفضّل أن يتم ذلك بمرافقة مهنية.
وكشفت أن وزارة الرفاه والضمان الاجتماعي أطلقت برامج ومراكز دعم متخصصة للعائلات الثكلى نتيجة جرائم القتل وحوادث الطرق والانتحار، تعتمد على التدخل المبكر، المرافقة الاجتماعية طويلة الأمد، العلاج الفردي والعائلي، إضافة إلى الدعم القانوني والتوعية بالحقوق، مع وصول فرق العمل إلى بيوت العائلات لتجاوز العوائق الجغرافية والثقافية.
الدكتور وليد حداد: الجتمع بأكمله تحول إلى ضحية تعيش حالة مستمرة من الخوف
"غرفة الأخبار" مع محمد أبو العز محاميد
08:33
"المجتمع بأكمله تحوّل إلى ضحية"
من جانبه، قدّم الدكتور وليد حداد قراءة أوسع للواقع القائم، معتبرًا أن الجريمة المنظمة لا تنتج ضحايا مباشرين فقط، بل تحول المجتمع بأكمله إلى ضحية جماعية تعيش حالة مستمرة من الخوف وفقدان الأمان والثقة.
وانتقد حداد محدودية بعض برامج الدعم القائمة، مشيرًا إلى أنها لا تعالج دائمًا جذور الأزمة، ولا تكسر حلقات الوصمة والانتقام التي ترافق العديد من العائلات المتضررة.
كما سلّط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الجريمة والإدمان، موضحًا أن نسبة كبيرة من النزاعات ترتبط بعالم المخدرات والأسلحة، فيما قد يتحول الإدمان لدى بعض الأفراد إلى وسيلة للهروب من الصدمة والضغط النفسي.
وفي السياق ذاته، وجّه حداد انتقادات إلى المؤسسات التعليمية والمدارس، معتبرًا أنها لا تؤدي دورًا كافيًا في التوعية بمخاطر الجريمة وتعزيز الشعور بالأمان لدى الطلاب، داعيًا إلى تحمّل مسؤولية أكبر في الوقاية والتوعية وتوفير بيئة تربوية أكثر حماية للشباب.


