145 ضحية و12% فقط نسبة كشف الجرائم| تقرير يرسم المشهد الأكثر دموية في المجتمع العربي

بحسب شهادات الأطباء، تواجه الطواقم الطبية تهديدات متكررة من مرافقي المصابين، إضافة إلى ضغوط للتأثير على القرارات الطبية، ومحاولات ترهيب

|
2 عرض المعرض
جانب من الضحايا الـ 145
جانب من الضحايا الـ 145
جانب من الضحايا الـ 145
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
كشف تقرير نصف سنوي صادر عن "مبادرات إبراهيم" عن استمرار التصاعد الخطير في موجة العنف والجريمة داخل المجتمع العربي خلال النصف الأول من عام 2026، مسجلًا أعلى حصيلة منذ سنوات، في ظل استمرار تدني نسبة كشف الجرائم، واتساع تداعياتها لتطال المنظومة الصحية والطواقم الطبية في المستشفيات.
وبحسب التقرير، قُتل 144 شخصًا من المجتمع العربي و4 آخرون من غير المواطنين في 124 جريمة عنف منذ مطلع العام وحتى نهاية حزيران/يونيو، مقارنة بـ128 ضحية خلال الفترة ذاتها من عام 2025، أي بزيادة بلغت نحو 12%. كما أشار التقرير إلى أن 127 ضحية (89%) لقوا مصرعهم بإطلاق النار، في مؤشر يعكس استمرار الانتشار الواسع للأسلحة النارية داخل المجتمع العربي.
الجدير ذكره أنّ العدد ارتفع بعد إصدار التقرير إلى 145 ضحية، إذ قتل الشاب ربيع أبو هيكل في انفجار سيارة بمدينة حيفا عصر اليوم الثلاثاء، وقبله قتل 6 أشخاص منذ مطلع الأسبوع.
2 عرض المعرض
ضحية تفجير السيارة الشاب ربيع ابو هيكل من مدينة ام الفحم
ضحية تفجير السيارة الشاب ربيع ابو هيكل من مدينة ام الفحم
ضحية تفجير السيارة الشاب ربيع ابو هيكل من مدينة ام الفحم
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
وفي العودة إلى التقرير فقد أوضح أنه لا تزال نسبة كشف جرائم القتل متدنية للغاية، إذ بلغت 12.3% فقط، حيث تم حتى نهاية حزيران حل 29 قضية فقط من جرائم القتل التي وقعت خلال عام 2025، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا على استمرار أزمة إنفاذ القانون. كما لفت إلى أن أربعة مواطنين عرب قُتلوا برصاص الشرطة خلال النصف الأول من العام، داعيًا إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في هذه الحالات.
وأظهرت المعطيات أن لواء الشمال كان الأكثر تضررًا، مع تسجيل 56 ضحية، يليه لواء حيفا بـ23 ضحية، ثم المنطقة الوسطى بـ33 ضحية، بينما جاءت مدينة اللد في صدارة البلدات الأكثر دموية بتسجيلها 9 ضحايا، تلتها كل من أم الفحم، رهط، الرملة، والناصرة بثمانية ضحايا لكل منها، ثم يافا بسبعة ضحايا. كما وثق التقرير مقتل 13 امرأة منذ بداية العام.
العنف يقتحم المستشفيات
وللمرة الأولى، خصص التقرير فصلًا كاملًا لتداعيات الجريمة على المنظومة الصحية، مستندًا إلى شهادات أطباء كبار في مستشفيات شمال البلاد، كشفوا فيها عن واقع وصفوه بـ"الخطير"، حيث لم تعد آثار الجريمة تتوقف عند مسرح إطلاق النار، بل أصبحت تمتد إلى أقسام الطوارئ وغرف العمليات والعناية المكثفة.
وبحسب الشهادات، يواجه الأطباء والطواقم الطبية تهديدات مباشرة من مرافقي المصابين، وضغوطًا للتأثير على القرارات الطبية، ومحاولات اقتحام مناطق محظورة داخل المستشفيات، فيما اضطر أفراد من الطواقم في بعض الحالات إلى مغادرة أقسام الطوارئ هربًا من أعمال شغب واعتداءات. كما أشار الأطباء إلى أنهم يعملون أحيانًا تحت تهديد مباشر من عائلات أو مرافقين يحمّلونهم مسؤولية حياة المصابين ونتائج العلاج.
وأكد التقرير أن التدفق المستمر لمصابي جرائم إطلاق النار والطعن أدى إلى تأجيل عمليات جراحية مقررة لمرضى آخرين، واستنزاف غرف العمليات وأقسام العناية المكثفة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف العلاج التي قد تصل، في الحالات المعقدة، إلى مئات آلاف الشواكل للمصاب الواحد، فضلًا عن الضغط المتزايد على خدمات التأهيل والرعاية الاجتماعية. كما أشار إلى أن 1236 عربيًا كانوا من بين 1874 مصابًا بالعنف نُقلوا إلى المستشفيات أو توفوا خلال عام 2025، أي ما يعادل 66% من إجمالي الضحايا.
المستشفى... ملاذ أم ساحة جديدة للعنف؟
وحذر التقرير من ظاهرة متنامية تتمثل في لجوء أشخاص مهددين إلى المستشفيات كمكان للاختباء، اعتقادًا منهم بأنها أكثر أمنًا، إلا أن وجود أقاربهم وزوارهم قد يحول هذه المؤسسات إلى ساحة جديدة لتصفية الحسابات، الأمر الذي يعرض المرضى والطواقم الطبية للخطر. كما كشف التقرير أن الضغوط النفسية المستمرة دفعت عددًا من الأطباء إلى ترك العمل في المستشفيات، بل ومغادرة البلاد، نتيجة التعرض المتكرر لمشاهد العنف والتهديدات.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الجريمة في المجتمع العربي لم تعد قضية أمنية فحسب، بل أصبحت أزمة وطنية تمس منظومة الصحة والخدمات العامة، داعيًا إلى خطة حكومية شاملة، طويلة الأمد، ومدعومة بالموارد، لمكافحة الجريمة، وتعزيز الأمن الشخصي، وحماية المواطنين والطواقم الطبية على حد سواء.