تهديد إسرائيل بقصف المعبر بين سوريا ولبنان يدخل يومه الثالث دون تنفيذ

بيروت تتحرك عبر واشنطن والقاهرة لمنع استهداف المعبر الحدودي، فيما تؤكد دمشق أنه مخصص للحركة المدنية ولا يستخدم لتهريب السلاح

1 عرض المعرض
التهديد بقصف المعبر بين سوريا ولبنان يدخل يومه الثالث دون تنفيذ
التهديد بقصف المعبر بين سوريا ولبنان يدخل يومه الثالث دون تنفيذ
التهديد بقصف المعبر بين سوريا ولبنان يدخل يومه الثالث دون تنفيذ
(الجيش)
قبل 3 أيام، حذّر الجيش الإسرائيلي، عن عزمه تنفيذ غارات جوية على معبر المصنع الحدودي بين لبنان وسوريا، متهما حزب الله باستخدامه لأغراض عسكرية وتهريب أسلحة. غير أن الساعات والأيام التي تلت هذا التحذير مرت من دون تنفيذ الضربة، رغم أن المعبر يعد من أبرز نقاط العبور بين البلدين ويقع على طريق بيروت - دمشق الحيوي.
وبحسب تقارير لبنانية، فإن تأجيل الضربة المحتملة يعود إلى جملة من العوامل، من بينها اتصالات سياسية ودبلوماسية أجرتها بيروت مع كل من الولايات المتحدة ومصر للضغط على إسرائيل ومنع تنفيذ تهديدها، إلى جانب اعتبارات ميدانية ورسائل سورية تحدثت عن اتخاذ إجراءات لمنع أي عمليات تهريب أسلحة عبر المعبر.
وكان أدرعي قد نشر السبت إنذارا وصف بأنه غير اعتيادي، دعا فيه كل من يوجد قرب المعبر، وكذلك داخل المنطقة المحددة على الخريطة، إلى الإخلاء الفوري، مشيرا إلى أن البقاء في المكان يعرضهم للخطر. وجاء في التحذير أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاستهداف المعبر "في المستقبل القريب" بسبب ما وصفه باستخدام حزب الله له في نقل الأسلحة.
ويقع معبر "المصنع" بين قرية جديدة يابوس في ريف دمشق الجنوبي الغربي ومنطقة المصنع في البقاع اللبناني، ويعد ممرا مدنيا وتجاريا أساسيا بين البلدين. وعقب صدور التحذير، أفادت مصادر أمنية لبنانية بأن الأمن العام بدأ بإخلاء مكاتبه ونقاط التفتيش والحواجز من المعبر، فيما أعلنت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية أن معبر جديدة يابوس مخصص للحركة المدنية فقط ولا يستخدم لأي أهداف عسكرية.

"المعبر لا تستخدمه ميليشيات"

وأضاف الجانب السوري أن أيا من المجموعات المسلحة أو الميليشيات لا تستخدم المعبر، مشددا على أنه مخصص حصرا للأنشطة المدنية. كما أعلن تعليق الحركة فيه مؤقتا حفاظا على سلامة المسافرين والعاملين إلى حين زوال الخطر، على أن تستأنف الحركة فور استقرار الأوضاع.
وفي موازاة ذلك، تحدثت وسائل إعلام لبنانية عن اتصالات أجراها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بتوجيه ومتابعة من الرئيس جوزاف عون، مع أطراف دولية وإقليمية بهدف منع استهداف المعبر. وذكرت تقارير أن القاهرة دخلت على خط الوساطة مع إسرائيل، غير أن بيروت لم تتلق ضمانات واضحة تحول دون تنفيذ الهجوم.
كما أشارت تقارير أخرى إلى أن القيادة اللبنانية تواصلت مع واشنطن، في ظل مخاوف من أن يشكل تهديد استهداف المعبر اختبارا للضمانات الأميركية المتعلقة بعدم المساس بالبنى التحتية اللبنانية المدنية. وفي المقابل، تحدثت مصادر عن رسائل سورية نُقلت عبر قنوات الاتصال القائمة مع إسرائيل، نفت فيها دمشق استخدام حزب الله للمعبر.

ضربة مؤجلة دون ضمانات

ونقلت تقارير إعلامية عن مصدر أمني لبناني قوله إن الضربة على المعبر "مؤجلة حتى الآن من دون ضمانات"، مؤكدا أن المعبر لا يستخدم في تهريب السلاح، وأنه يخضع لرقابة الدولة وإجراءات أمنية مشددة. وأضاف أن بيروت ودمشق تواصلان تنسيقهما لمنع استهدافه، في وقت تواصل فيه مصر أيضا جهودها على هذا المسار.
وفي هذا السياق، زار رئيس الأمن العام اللبناني حسن شقير المعبر ميدانيا للاطلاع على الإجراءات المتخذة، وأكد أن الوضع تحت السيطرة وأن المعبر لا يمكن أن يشكل ممرا لتهريب الأسلحة، مشيرا إلى أن جميع الشاحنات تخضع لتفتيش دقيق. ووصف الاتهامات الإسرائيلية بأنها "ادعاءات باطلة"، خاصة في ظل التطورات السياسية والأمنية في سوريا، التي قال إنها لا تسمح بحدوث مثل هذه الأنشطة.
ومع استمرار إغلاق معبر المصنع وإخلاء الشاحنات من محيطه، ازداد الضغط على معبر الجوسية الحدودي بين البلدين، حيث أعلنت الهيئة العامة السورية للمنافذ والجمارك رفع الجاهزية التشغيلية إلى أقصى مستوى لمواكبة حركة العبور المتزايدة، مؤكدة أن العمل فيه مستمر على مدار الساعة من دون انقطاع.

اتصالات سورية لبنانية لاحتواء الموقف

وفي دمشق، أُعلن عن اتصال هاتفي بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، تناول التطورات الراهنة وانعكاساتها على الأمن الإقليمي، من دون أن يرد في البيان الرسمي ذكر مباشر لقضية معبر المصنع. وأكد وزير الخارجية السوري، بحسب البيان، وقوف بلاده إلى جانب لبنان في هذه الظروف، مع الاتفاق على مواصلة التنسيق والتعاون في مواجهة التحديات القائمة.