في وقتٍ تتزايد فيه جرائم القتل في المجتمع العربي داخل إسرائيل، وسط عجزٍ واضحٍ من الشرطة الإسرائيلية عن كبح جماح العصابات والجريمة المنظمة، يواصل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير دفعه باتجاه تشريع قانونٍ لإعدام الأسرى الفلسطينيين، ما أثار موجةً واسعة من الانتقادات الحقوقية والسياسية داخل إسرائيل وخارجها.
الطيبي: إقامة القائمة المشتركة هي السبيل لإسقاط حكومة نتنياهو–بن غفير
هذا النهار مع محمد مجادلة
11:07
خلال حديثٍ أجراه راديو الناس مع النائب د. أحمد الطيبي، رئيس كتلة الجبهة والعربية للتغيير، أوضح الطيبي أن لجنة الأمن القومي – المفترض أن تراقب عمل الشرطة وتتابع سبل مكافحة الجريمة – "تحولت إلى أداة سياسية بيد بن غفير، تخدم أجندته الشعبوية بدل أن تقوم بواجبها المهني".
وأضاف أن اللجنة باتت "ذراعًا تنفيذية لوزير الأمن القومي، ورئيسها من حزبه، ما يجعلها جزءًا من معركة انتخابية لا من خطة أمنية".
"شعبوية انتخابية" ومواقف متبدّلة
الطيبي أكد أن المساعي لدفع القانون نحو القراءة الأولى تهدف إلى إبقائه على جدول أعمال الكنيست القادم، حتى في حال تعثّر إقراره الآن. وأشار إلى أن "بن غفير يسعى لتحقيق مكاسب سياسية في سنة انتخابية، ونتنياهو من جانبه يتماشى مع هذه الموجة الشعبوية"، لافتًا إلى أن رئيس الوزراء "غيّر موقفه السابق الرافض للإعدام بدوافع انتخابية بحتة".
وأوضح الطيبي أن هذا التوجّه "يعكس أولويات معكوسة في الحكومة"، إذ يُسخّر الوزير جهده لتشريعات مثيرة للجدل بينما "لا يبذل 1% من هذا الجهد في مكافحة الجريمة وانتشار السلاح في المجتمع العربي"، مضيفًا بحدة: "بن غفير يعتقد أنه ينجح كلما قُتل عربي، لأن هذا جزء من عقيدته العنصرية".
احتجاجات وتململ متصاعد
وفي ظلّ استمرار التدهور الأمني، شهدت المدن العربية مؤخرًا مظاهرات غاضبة ضد سياسة الحكومة وتقصير الشرطة، مع توقعات باستمرار التحركات خلال الأسابيع المقبلة أمام مكاتب الحكومة في القدس.
الطيبي شدّد على أن المقاطعة السياسية بين القيادات العربية وبن غفير "متبادلة ومبدئية"، موضحًا أن اللقاء به "غير مجدٍ سياسيًا وضياعٌ للوقت"، لكنه أشار إلى أنه أجرى لقاءات مهنية مع مسؤولين آخرين في وزارة الأمن القومي والشرطة دون نتائج ملموسة.
وأضاف أن "الشرطة تمتلك الأدوات والقدرة على مكافحة الجريمة كما فعلت في مدن يهودية مثل نتانيا ونهرية، لكن غياب الإرادة السياسية هو ما يمنعها من التحرك الفعّال في البلدات العربية".
الانتخابات والقائمة المشتركة: فرصة لتغيير المشهد السياسي
وفي الجزء الأخير من حديثه، تطرّق الطيبي إلى المشهد السياسي الداخلي، خاصة في ظل اقتراب الانتخابات القادمة، مؤكدًا أن توحيد الأحزاب العربية تحت قائمة مشتركة هو "الطريق الأنجع لإحداث تأثير سياسي حقيقي وإسقاط حكومة نتنياهو – سموتريتش – بن غفير".
وأوضح أن استطلاعًا لقناة 13 أشار إلى أن القائمة المشتركة قد تحصد 15 مقعدًا في حال توحدت، ما سيُضعف معسكر اليمين ويخفض عدد مقاعده إلى 51 فقط، الأمر الذي "كفيل بإنهاء هذه الحكومة اليمينية المتطرفة".
وأضاف: "من يتحدث عن تأثير القائمة المشتركة عليه أن يدرك أن مجرد قيامها وتوحيد الصفوف العربية يُحدث زلزالًا سياسيًا".
الطيبي دعا إلى إحياء الجهود لعقد اجتماع بين رؤساء الأحزاب العربية، مشيرًا إلى أن اللقاء المؤجل منذ شهر سيُعاد ترتيبه قريبًا بمبادرة لجنة الوفاق، وأن هناك استعدادًا "حقيقيًا هذه المرة لتذليل العقبات وتوحيد الصفوف"، مشددًا على أن "الاحترام المتبادل بين مكونات الأحزاب يمكن أن يكون أساسًا لصيغة مشتركة تحترم خصوصية الجميع وتخدم المصلحة العامة".
في ظل تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد التوترات السياسية، يرى مراقبون أن المجتمع العربي يقف أمام لحظة مفصلية: فبين تجاهل حكومي خطير لقضايا الجريمة، ومناورات انتخابية تخدم التطرف، تبدو إعادة بناء القائمة المشتركة أكثر من مجرد تحالف انتخابي، بل خطوة سياسية ضرورية لاستعادة التمثيل والتأثير في القرار الإسرائيلي.


